يحصر الأردن تحركاته الدبلوماسية في مصر والعراق المأزومين. ويمتنع بالمقابل عن العناية بقضيتي سوريا وفلسطين اللتين تمثلان أهمية كبرى له. محللان يبديان رأييهما في هذه السياسة.

الملك عبد الله أول زعيم عربي زار القاهرة بعد انقلاب السيسي (الفرنسية-أرشيف)

محمد النجار-عمان

تثير التحركات الدبلوماسية الأردنية الأخيرة تجاه مصر والعراق أسئلة عن جدوى تركيز الحكومة الأردنية على البلدين اللذين يمران بأزمات تشغلهما عن أي تعاون مع أي طرف عربي، فضلا عن أنه محاط بأزمات مزمنة في فلسطين وسوريا.

فمنذ انقلاب الثالث من يوليو/تموز 2013 في مصر على الرئيس المنتخب محمد مرسي، نشط المسؤولون الأردنيون على مختلف المستويات في زيارة القاهرة والالتقاء برموز السلطة الجديدة هناك.

وكان الملك الأردني عبد الله الثاني أول زعيم دولة يزور القاهرة، كما زارها رئيس الوزراء الأردني عبد الله النسور مرتين منذ أكتوبر/تشرين الأول الماضي، إلى جانب زيارات لوزير الخارجية، وأخرى لوزير الداخلية الذي زار القاهرة الشهر الماضي والتقى بالرجل الأبرز في سلطة الانقلاب وزير الدفاع المصري عبد الفتاح السيسي.

ذات الأمر ينطبق على العراق، الذي زاره رئيس الوزراء عبد الله النسور قبل اندلاع الأزمة الأخيرة بين حكومة نوري المالكي والقوى السياسية والعشائرية بالأنبار، ضمن سلسلة زيارات نشط بها المسؤولون الأردنيون نحو البوابة الشرقية للمملكة، على الرغم من قلة زيارات المسؤولين العراقيين من الصف الأول لعمان.

وتبدو هذه التحركات نحو دولتين عربيتين رئيسيتين منطقية في خيارات السياسة الخارجية الأردنية، لكن الرهان الأردني عليهما بدا غير منطقي بالنسبة لسياسيين ينظرون لحجم الأزمات الداخلية التي تعانيها هاتان الدولتان.

هاجس اليوم
وبدا الأمر مستهجنا بالنسبة لبعض السياسيين الذين اعتبروا أن الأولى للسياسة الأردنية أن تركز على معالجة تأثيرات الأزمة السورية التي يعتبر الأردن متضررا رئيسيا من استمرارها، والتركيز على إيجاد موقف رسمي وشعبي موحد من خطة وزير الخارجية الأميركي التي باتت تشكل هاجس المخاوف الأول بالنسبة للأردنيين اليوم.

برأي وزير الإعلام الأردني الأسبق ورئيس تحرير صحيفة المقر الإلكترونية طاهر العدوان فإن خيارات الأردن بالتوجه نحو العراق ومصر "تضييعٌ للوقت"

وبرأي وزير الإعلام الأردني الأسبق ورئيس تحرير صحيفة المقر الإلكترونية طاهر العدوان فإن خيارات الأردن بالتوجه نحو العراق ومصر "تضييعٌ للوقت".

وقال للجزيرة نت "النظام المصري الحالي غارق في أزماته الداخلية وغير قادر على النظر خارج حدوده، ونظام المالكي في العراق غير مشغول إلا بصراعه الطائفي من أجل إعادة انتخابه مرة أخرى على رأس الحكومة العراقية".

وبرأي العدوان فإن "التخبط عبر الإصرار في الرهان على دول تعاني من أزمات داخلية غير مفهوم لأي سياسي أو مراقب".

تداعيات قضيتين
ويذهب للدعوة لأن تنصب جهود القيادة والحكومة الأردنية على تمتين الجبهة الداخلية لمواجهة التداعيات الخطيرة للقضيتين الفلسطينية والسورية باعتبارهما الأولوية الأولى للأردن اليوم.

وتابع "لا أعرف ماذا يمكن أن نجني من علاقات مع نظام مهتز في مصر، وآخر طائفي في العراق، ولا يمكن اعتبار أن الخطر الوحيد الذي يهدد الأردن هو وصول جماعات العنف في سوريا إلينا".

من جهته اعتبر عضو مجلس النواب الأردني ورئيس لجنة الشؤون الخارجية السابق في البرلمان بسام المناصير زيارات المسؤولين الأردنيين لمصر والعراق وغيرها من دول الأزمات "رهانا على حصان خاسر".

وقال للجزيرة نت "سياسيا وحتى في حسابات المصالح ماذا سنجني من علاقة مع نظام مصري يعاني من أزمات سياسية واقتصادية ومع شعبه سوى أننا نعادي التيارات الإسلامية وتقديم فواتير مجانية لدول الخليج الداعمة له".

كما اعتبر المناصير أن لا منطق يحكم العلاقة مع حكومة نوري المالكي في العراق سوى ممارسة الأردن ضغوطا على دول الخليج الحليفة له الرسالة منها "إما أن تدعمونا بتخفيف فاتورة الطاقة لدينا وإما أن من حقنا التوجه نحو المالكي حليف إيران".

بقاء بشار
وانتقد البرلماني الأردني بشدة ما سماها "سياسة اللا موقف" الأردنية من الأزمة السورية، وقال "الأردن الرسمي يراهن على بقاء نظام بشار الأسد، في حين أن غالبية الموقف الشعبي ترى ضرورة سقوط هذا النظام، لكننا ندرك حرج الموقف الرسمي من أن أي موقف غير محسوب قد يدفع بالأزمة السورية أكثر نحو الأردن إضافة لأزمات اللاجئين والتهديد الأمني".

كما يذهب المناصير لاعتبار أن الموقف الأردني من القضية الفلسطينية مرتبط بالخيار الأميركي الذي لا يهمه سوى المصالح الإسرائيلية فقط، حيث يحصر الأردن تحالفه فلسطينيا بالسلطة الوطنية. وأبدى استغرابه من امتناع الأردن المستمر عن التعامل مع حركة المقاومة الإسلامية (حماس) التي قال إن ثوابتها تلتقي مع الثوابت العليا للدولة والشعب الأردني.

المصدر : الجزيرة