اكتشف محام فلسطيني مقيم في أراضي عام 1948 حجم التدمير المنهجي لهوية الدروز عندما راجع الوظائف المدرسية لأطفاله.

المناهج الإسرائيلية تعزز الانطوائية عند العرب الدروز (الجزيرة)

وديع عواودة-حيفا

يقول المحامي الفلسطيني يامن زيدان إنه لم يدرك خطورة المناهج التعليمية الخاصة بالعرب الدروز في إسرائيل على هوية الأجيال إلا بعدما بدأ يراجع الوظائف البيتية لأولاده.

ويضيف زيدان ابن قرية بيت جن في الجليل للجزيرة نت، أن نصوص الأدب العربي المعدة للطلاب العرب الدروز تصب في خدمة سياسة "فرّق تسد" الإسرائيلية الرامية لابتداع قومية درزية منفصلة عن الهوية العربية وفيها يعتمد مصطلح "الدروز أقلية إثنية".

ونوه المحامي الفلسطيني إلى أن كتابا يهودا مستعربين ودروزا متماثلين مع السلطة أمثال نعيم عرايدي سفير إسرائيل في أوسلو اليوم وسلمان فلاح وغيرهما، يتولون بلورة هذا المفهوم في وقت يتم فيه أيضا تغييب الأدباء الفلسطينيين أمثال محمود درويش وسميح القاسم عن المناهج.

زيدان الذي تحول من سجّان إلى مناضل من أجل حرية الأسرى الفلسطينيين ولمناهضة التجنيد الإجباري المفروض على الدروز منذ 1956، يؤكد أن نصوص الأدب العربي المقررة للطلاب حاليا خالية من كل معلومة تنمي الهوية العربية الإسلامية، وهي تسعى لنسج هوية خاصة بالدروز تعد أجيالهم لتقبل الخدمة في جيش الاحتلال.

قيس فرو: رغم كل سياسات إسرائيل يتزايد عدد الدروز المناهضين للخدمة العسكرية (الجزيرة)

ويتابع "هذا هو حال كتب التاريخ والجغرافيا، وكلها حيادية بأفضل حال أو أنها موجهة تعزز الطائفية والأسرلة والعسكرة". ويمضي زيدان قائلا إنه عندما يتم ذكر سلطان باشا الأطرش بشكل نادر يشار له "كزعيم ثورة درزية عابرة بدلا من الثورة العربية الكبرى عام 1925 ضد الاستعمار الفرنسي ويتم تشويه عروبة الراحل كمال جنبلاط محامي القضية الفلسطينية".

مشروع صهيوني
وكانت دراسة جديدة قد صدرت مؤخرا في الناصرة أظهرت كيف توظف وزارة التعليم الإسرائيلية مناهج الأدب العربي في مدارس الفلسطينيين الدروز في الداخل من أجل "تدريز" أجيالهم الناشئة ونزعها من دائرة الانتماء لأمتهم.

الدراسة التي أعدها الباحث يسري خيزران بعنوان "اللغة العربية في خدمة مشروع التدريز" هي مراجعة نقدية لكتب تعليم الأدب العربي في مدارس العرب الدروز، وهي تظهر بالتفصيل مساعي نزعهم من دائرة الانتماء العربي وخدمة المشروع الصهيوني بعزلهم عن محيطهم الثقافي والقومي العربي.

وتوضح الدراسة الصادرة عن مركز "دراسات" أن هذه المناهج تتعزز وتكرس الانطوائية والانعزالية من خلال عملية انتقائية لنصوص التعليم الأدبية والشعرية.

ويوضح الباحث يسري خيزران للجزيرة نت أن منهاج تعليم العربية في المدارس الدرزية يحاول قسراً إلغاء العلاقة الجدلية ما بين اللغة والهوية مرجحا أن أزمة الهوية التي تعيشها الأجيال الجديدة اليوم هي من إفرازات هذه المناهج غير الإنسانية.

ويشير إلى أن النهج الأيديولوجي نفسه كان وراء وضع النصوص التعليمية في مجالات التاريخ والعبرية والتراث الدرزي وغيره.

وبالمقابل ينوّه إلى تحويل مناسبات دينية إلى أعياد خاصة، لفصل العرب الدروز عن كيانهم القومي العربي وحضارتهم الإسلامية وتعزيز مفهوم "الدرزي الإسرائيلي" الجديد.

يسري خيزران : اسرائيل توظف العربية كأداة لتفريغ ثقافة الطلاب الدروز ا (الجزيرة)

فصل الدروز
وتستعرض الدراسة السياسات والتغييرات القانونية على مكانة العرب الدروز المدنية والقانونية في إسرائيل من الاعتراف بهم كأقلية دينية إلى "أقلية قومية"، وفرض التجنيد الإجباري عليهم عام 1956، ثم إقامة محاكم خاصة بهم عام 1963 وحتى إلغاء الاعتراف بعيد الفطر كأحد أعيادهم في 1969.

وردا على سؤال الجزيرة نت، يرى المؤرخ قيس فرو أن إسرائيل أقدمت على المشاريع المذكورة قبل خمسة عقود ونيف ردًا على حركة الاحتجاج التي أخذت بالتبلور بين صفوف العرب الدروز من خلال أنماط التصويت الآخذة بالتزايد للحزب الشيوعي المناهض لسياسات الدولة، وتأسيس لجنة المبادرة العربية الدرزية في العام 1972 التي قامت لدعم رفض خدمة الدروز في جيش الاحتلال.

ويؤكد فرو أن إسرائيل أقامت "التعليم الدرزي" لبلورة وعي "درزي إسرائيلي" وتعزيز "القواسم المشتركة" بين اليهود والدروز وتعزيز "الانتماء والولاء للدولة" وطعن القومية العربية بسكين مسمومة.

ويتابع "اللافت أن هناك تزايدا واضحا في عدد رافضي الخدمة الدروز نتيجة انتشار الوعي القومي وتفشي العنصرية الإسرائيلية مما دفع مؤتمر هرتزليا الأمني للتحذير من الظاهرة ومن فقدان إسرائيل لهم".

المصدر : الجزيرة