يرى مراقبون أن الرئيس ولد عبد العزيز أراد الحكومة الجديدة "حكومة انتخابات" مع اقتراب الرئاسيات (الأوروبية)

نواكشوط-أحمد الأمين

أعلن اليوم الأربعاء في نواكشوط تشكيل الحكومة الجديدة برئاسة مولاي ولد محمد لغظف ومشاركة حزبين من الأغلبية (الموالاة) الداعمة للرئيس محمد ولد عبد العزيز، بينما غابت أحزاب المعارضة التي شاركت في الانتخابات البرلمانية والمحلية الأخيرة، وعدد كبير من أحزاب الموالاة.

وتميزت التشكيلة الجديدة باحتفاظ أغلب الوزراء في الحكومة السابقة بمناصب فيها، خاصة الوزارات الأساسية أمنيا وسياسيا واقتصاديا، مثل وزراء الخارجية، والدفاع، والداخلية، والاقتصاد، والمالية.

كما تميزت بدخول ست نساء للحكومة بدل أربع في الحكومة السابقة، واستحداث وزارة مكلفة بالموريتانيين في الخارج.

ورغم أن الحكومة الجديدة تشكلت من حزب الاتحاد من أجل الجمهورية الحاكم -باستثناء وزارتين- فقد غابت عنها رموز الصف الأول في الحزب، حيث فقد نائب رئيسه، وأمينه العام، ومسؤولة النساء في مكتبه التنفيذي مناصبهم في الحكومة الجديدة، وهو ما اعتبر لافتا.

السالم: الحكومة حملت مؤشرات اجتماعية بدخول عدد أكبر من النساء (الجزيرة)

حملة مبكرة
وفسر بعض المراقبين غياب هؤلاء الرموز بأنه يأتي في إطار التهيئة للحملة الانتخابية الرئاسية التي من المقرر تنظيمها بعد أقل من أربعة أشهر، بينما فسره آخرون بأنه تعبير عن عدم رضا الرئيس عن أداء حزبه في الانتخابات البرلمانية والمحلية الأخيرة.

وينظر إلى الحكومة الجديدة في أوساط المراقبين على أنها "حكومة انتخابات"، كما تعد في نظر آخرين حكومة استمرار لتوجهات الرئيس ولد عبد العزيز، مما يبرر احتفاظ أصحاب وزارات السيادة بحقائبهم على أبواب الانتخابات الرئاسية.

وفي هذا الصدد، يقول الصحفي الموريتاني أحمد سالم ولد المختار السالم إن الحكومة الجديدة التي انتظرها الشارع السياسي بقدر من الترقب "لم تحمل في تشكيلتها مفاجأة كبيرة"، حيث احتفظ وزراء السيادة بحقائبهم كما هو الحال بالنسبة للأغلب الأعم من أعضاء الحكومة المنصرفة.

ويرى ولد المختار السالم -في حديث للجزيرة نت- أن احتفاظ وزراء يتولون ملفات كبيرة بمناصبهم هو "رسالة انتخابية واضحة"، خصوصا أن تلك الملفات ترتبط ببرنامج رئيس الجمهورية الذي وعد به الشعب، وإسناد هذه الملفات إلى وزراء جدد يعد نوعا من "المجازفة غير المحسوبة" في ظل التجاذبات السياسية ونتائج الانتخابات البلدية والنيابية الأخيرة.

ويلاحظ أن الحكومة الجديدة حملت مؤشرات اجتماعية "بدخول عدد أكبر من النساء"، حيث دخلت ست نساء التشكيلة الجديدة، وأضيفت إليهن مفوضة حقوق الإنسان -التي هي برتبة وزير- ليصبح العدد الفعلي سبع سيدات، وهو "رقم قياسي" في تاريخ الحكومات الموريتانية.

المصطفى: الحكومة تضمنت تهميشا واضحا لأحزاب الأغلبية الداعمة للرئيس (الجزيرة)

تهميش الأغلبية
من جانبه، يقول الصحفي أحمد ولد المصطفى إن الحكومة الجديدة "تحمل كثيرا من ملامح" الحكومة التي تولت إدارة البلاد بُعيد الانقلاب الذي قاده الرئيس الحالي محمد ولد عبد العزيز يوم 6 أغسطس/آب 2008، "مع تعديلات طفيفة، ويظهر ذلك جليا في الشخصيات التي اختيرت لتولي الملفات الكبرى في البلاد".

وأضاف ولد المصطفى -في حديث للجزيرة نت- أن الحكومة الجديدة تضمنت "تهميشا واضحا حتى لأحزاب الأغلبية"، حيث احتكرها حزب الاتحاد من أجل الجمهورية، فلم يمثل فيها سوى حزبين من أحزاب الأغلبية، رغم تمثيل أكثر من عشرة من أحزابها في البرلمان الجديد.

ورأى أن الحكومة "بدت فيها مخاوف الانتخابات الرئاسية جلية" من خلال مراعاة التوازنات القبلية، كما "منحت تمثيلا لبعض الشرائح المجتمعية التي كانت غائبة عن التمثيل الحكومي".

ولا يتوقع ولد المصطفى "كبير تأثير" لتعيين الحكومة الجديدة على الأوضاع العامة للسكان والخدمات الأساسية، خصوصا ما يتعلق منها بالظروف الصعبة التي تواجهها "الطبقات الهشة" داخل البلاد.

المصدر : الجزيرة