مفاوضو النظام طالبوا باعتماد مكافحة الإرهاب أولوية فيما اتهمتهم المعارضة بإضاعة الوقت (الجزيرة نت)
 
خالد شمت-جنيف

بدا التباين واسعا بين وفدي النظام السوري والائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة في أولويات جدول الأعمال، في أول مفاوضات مباشرة جرت بينهما الثلاثاء ضمن الجولة الثانية من مؤتمر جنيف2 التي بدأت الاثنين الماضي ومن المقرر أن تختتم الجمعة القادم.

وكرر مفاوضو النظام داخل قاعات المؤتمر وخارجها تمسكهم بالتركيز على مكافحة الإرهاب، فيما تمسك وفد المعارضة بتشكيل هيئة انتقالية للحكم يسند إليها مهمة إيقاف العنف.

واعتبر المبعوث العربي والأممي إلى سوريا الأخضر الإبراهيمي أنه لا يمكن وقف العنف دون تصور للمستقبل، وهو ما اعتبر أنه يشير إلى تشكيل هيئة لنقل الحكم بسوريا.

ووصف عضو وفد المعارضة السورية ميشيل كيلو في حديث للجزيرة نت الجولة الحالية بأنها حاسمة و"ستحدد إلى أين نحن ذاهبون".

ولفت إلى أن تشكيلة وفد المعارضة السورية بالمؤتمر يتسع تدريجيا بعد أن أنضم إليه ضباط من الجيش الحر وسياسيون منشقون من النظام وخبراء قانونيون وممثلون لمجالس محلية من داخل سوريا، وأعلن أن رئيس الوزراء السوري المنشق من نظام الأسد رياض حجاب أكد أنه سينضم  لوفد المعارضة.

جدول الأعمال
وكشفت مصادر من وفد المعارضة للجزيرة نت أن جدول الأعمال الذي قدمه الإبراهيمي تركز على أربعة محاور، هي مكافحة الإرهاب والعنف، وتشكيل هيئة لنقل الحكم، وإعادة ترتيب مؤسسات الدولة والمصالحة الوطنية، على أن يدمج المحوران الأولان تمهيدا للوصول للمحورين الثالث والرابع.

ريما فليحان: النظام قتل 1805 أشخاص منذ بدء مؤتمر جنيف (الجزيرة نت)

وقال عضو وفد الائتلاف أنس العبدة للجزيرة نت إن مفاوضي المعارضة قبلوا -رغم تحفظهم- طلب الإبراهيمي بتزامن بحث قضية مكافحة الإرهاب الثلاثاء، ومناقشة تشكيل الهيئة الانتقالية للحكم الأربعاء، واتهم وفد النظام بمواصلة حملته الممنهجة للاعتراض على جدول الأعمال لإضاعة الوقت.

وأوضح العبدة أن وفد المعارضة قدم في أولى جلسات المفاوضات المباشرة دراسة قانونية موثقة من منظمات حقوقية بشأن "إرهاب نظام بشار الأسد منذ العام 1963 حتى الآن"، وأدلة على الارتباط القائم بين هذا النظام وتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام.

وذكرت عضو وفد المعارضة ريما فليحان أنها قدمت للجلسة المباشرة ورقة حول الانتهاكات الممنهجة التي أرتكبها نظام الأسد منذ انطلاق الثورة السورية من خلال القتل والتعذيب وقذف المدنيين بالبراميل المتفجرة، مشيرة إلى أن النظام قتل 1805 سوريين منذ بداية مؤتمر جنيف2.

وأشارت فليحان للجزيرة نت إلى أن وفد النظام اعتبر أن المنظمات الحقوقية العالمية التي وثقت جرائمه تابعة لأجهزة استخبارات، وأن الأمم المتحدة نفسها تعمل وفقا لأجندة استخبارية.

من جهته رأى المتحدث باسم وفد الائتلاف لؤي الصافي أن بقاء الأعضاء الرئيسيين بوفد النظام السوري بعيدا عن مفاوضات جنيف2 يظهر عدم رغبة النظام بأي حل سياسي وإصراره على مواصلة تدمير سوريا وقتل شعبها.

وقال الصافي إن المفاوضات لا يمكن أن تستمر إلى ما لا نهاية، وأشار إلى تقدم وفد المعارضة رسميا للأخضر الإبراهيمي بتحديد سقف زمني لهذه المفاوضات.

عبد الوهاب بدرخان: الآلية التي يقدمها جنيف2 غير كافية والمطلوب تقديم بديل (الجزيرة نت)

مفاوضات الجمعة
وكان الإبراهيمي قد أعلن بعد انتهاء جلسة المفاوضات المباشرة أنه سيلتقي الجمعة القادم، وهو آخر أيام الجولة الثانية مع مساعدة وزير الخارجية الأميركي ويندي شيرمان ونائب وزير الخارجية الروسي غينادي غاتيلوف للتباحث حول الأزمة السورية.

من جانبه اعتبر المحلل السياسي عبد الوهاب بدرخان أن الآلية التي يقدمها جنيف2 غير كافية وتحتاج لأن يقدم المجتمع الدولي بديلا آخر بسرعة.

وتوقع بدرخان في حديث للجزيرة نت عدم انعقاد الجولة الثالثة من المؤتمر خلال فترة قريبة، مشيرا إلى أن انعقاد هذه الجولة مرتبط بتوافق أميركي روسي على مشروع لحل الأزمة السورية.

وخلص المحلل السياسي إلى أن المعارضة السورية اكتسبت من خلال مشاركتها بالمؤتمر مزيدا من المشروعية الدولية، فيما برهن نظام الأسد على أنه جاء للمؤتمر خضوعا للضغوط ومن أجل كسب وقت يتيح له تقدما عسكريا "بدعم من إيران وحزب الله والمليشيات العراقية".

المصدر : الجزيرة