بعد أن تحولت المولدات الكهربائية إلى سلعة ثمينة لجأ السكان إلى الاستعاضة عنها ببطاريات السيارات لإنارة منازلهم.

بطارية السيارة أصبحت مصدرا أساسيا لتوليد كهرباء المنازل بريف درعا (الجزيرة)

مهران الديري-ريف درعا

بعد أن تحولت المولدات الكهربائية -التي يكاد يسمع صوتها عند دخول أي منطقة في حوران ليلا- إلى سلعة ثمينة لجأ السكان إلى الاستعاضة عنها ببطاريات السيارات لإنارة منازلهم، خاصة أن السلطات الحكومية تلجأ -منذ اندلاع الثورة- إلى قطع التيار الكهربائي عن أغلبية المدن والقرى عقابا لمشاركة أهلها بالثورة.

ويقول محمد خير -وهو كهربائي وتاجر بطاريات سيارات- للجزيرة نت إن أكثر من 80% من أهالي مناطق حوران الخارجة عن سيطرة النظام يستخدمون الآن تقنية الإنارة بواسطة بطارية السيارة بسبب رخص هذه الوسيلة مقارنة بمولدات الكهرباء، ولأنها أكثر نظافة من الاعتماد على الديزل والكاز، وهي تعطي ضوءا مناسبا.

ويشير خير -الذي يعتبر نفسه أول من جلب تقنية الإنارة بالبطارية إلى ريف درعا- إلى أن مبيعات بطاريات السيارات ازدادت بنسبة الضعف، خاصة متوسطة الحجم، مع دخول مستهلكين جدد إلى السوق ولجوء أصحاب المحال والمصالح التجارية عموما لاستخدام التقنية.

ويوضح محمد أن البطارية المتوسطة يمكن أن تشعل إنارة مناسبة لعشر ليالٍ متواصلة إذا تم شحنها بالكامل، وفي حال أراد المستهلك تشغيل تلفزيون أو شحن أجهزة كهربائية كالهاتف الجوال والكمبيوتر المحمول فإنه يحتاج إلى جهاز يحول الكهرباء الخارجة من البطارية من 12 إلى 220 فولتا، وفي هذه الحالة يجب شحن البطارية كل ثلاث ساعات.

سلع متعددة دخلت سوق درعا مخصصة للإنارة بواسطة بطاريات السيارات (الجزيرة)

بطاريات متنوعة
ويضيف خير أن التقنية كانت بدائية في بداية الأمر، وهي عبارة عن شريط إنارة بلمبات "لد" كان يستخدم سابقا لأغراض زينة السيارة، ولكنّ سلعا جديدة دخلت إلى السوق مخصصة للإنارة المنزلية بواسطة البطارية، ورغم أنه يعرض جانبا منها في محله الضخم فإنه رفض تصوير المحل خوفا من استهدافه بالقصف، كما يقول.

وبحسب خير، فإن الإقبال على استخدام البطاريات لأغراض الإنارة يشمل مختلف الشرائح الاجتماعية، فمن جهة تناسب محدودي الدخل، إذ لا يتعدى ثمنها 150 دولارا، ومن جهة أخرى فإن الأغنياء الذين لديهم مولدات لا يستطيعون تأمين وقود لها بشكل دائم.

أما أحمد -وهو صاحب محل ألبسة في إحدى مناطق حوران والذي طلب منا عدم تصوير محله كغيره من أصحاب المحال التجارية- فيقول إنه اضطر إلى شراء بطارية وتركيب إنارة في محله بسبب انقطاع الكهرباء لساعات طويلة في منطقته "فلا يمكن استقبال وجذب الزبائن من دون إنارة حتى في ساعات النهار، لأن عرض البضاعة يتطلب إنارة مناسبة".

وتحسبا لانقطاع الكهرباء لأوقات طويلة قام ماهر -وهو أب لخمسة أطفال- بإجراء تمديد دائم في منزله للإنارة بواسطة البطارية إلى جانب التمديد المنزلي الرئيسي ليشمل مختلف الغرف وصولا إلى المطبخ والحمامات. ويقول إنه مضطر لإنارة جميع الغرف طوال الليل، لأن لديه أطفالا يخافون من الظلمة، خاصة إذا ترافق انقطاع الكهرباء مع القصف.

جزء من الأضرار التي لحقت بشبكة الكهرباء في درعا جراء قصف قوات النظام (الجزيرة)

عقاب جماعي
ويعتبر القصف الجوي والمدفعي العشوائي على المناطق الخارجة عن سيطرة النظام في حوران عاملا مهما في انقطاع الكهرباء من جراء الدمار الهائل الذي يحدث في البنية التحتية لشبكة الكهرباء، إضافة إلى سياسة العقاب الجماعي التي انتهجها النظام ضد المناطق الثائرة منذ انطلاق الثورة السورية في درعا عبر قطع التيار الكهربائي عنها لأيام متواصلة في بعض الأحيان.

وبحسب مصدر في وزارة الكهرباء السورية، فإن نصف مناطق حوران تعتبر خارج الخدمة ولا يصلها التيار الكهربائي، وهو ما ساهم في إيجاد فائض توليد في الكهرباء.

ويقول المصدر -الذي رفض الكشف عن هويته- إن معاقبة المناطق الثائرة بقطع الكهرباء كان قرارا سياسيا بداية الثورة، ولكنه يخضع الآن لمزاجية الضباط، كل بحسب القطاع المسؤول عنه.

ومع عدم وجود إحصائية دقيقة عن حجم الضرر -الذي لحق بالبنية التحتية لكهرباء حوران- يقدر المصدر الأضرار الناجمة عن القصف العشوائي بنحو 60%، لافتا إلى أن إعادة تأهيلها قد يحتاج لسنوات وملايين الدولارات.

ويوضح المصدر أن النظام لا يستطيع حرمان بعض المناطق في حوران من الكهرباء بشكل تام لقربها من محطات التحويل أو التوليد ومن خطوط النقل الرئيسية بين المحافظات خوفا من إقدام الثوار على قطع الكهرباء عن دمشق والسويداء والمناطق الخاضعة لسيطرته في حوران، مشيرا إلى أن ذلك حدث عدة مرات في محطة دير علي، حيث فجر مجهولون خط الغاز الرئيسي الذي يغذي المحطة.

المصدر : الجزيرة