تعيش حركة تمرد المصرية انقساما بين قياداتها على خلفية إعلان عدد منهم دعم مؤسس التيار الشعبي حمدين صباحي في الانتخابات الرئاسية المقبلة.

حركة تمرد التي جمعت توقيعات للحشد ضد الرئيس المعزول محمد مرسي تعاني اليوم من انقسام حاد (الجزيرة)

يوسف حسني-القاهرة

تعيش حركة تمرد المصرية انقساما بين قياداتها على خلفية إعلان عدد منهم دعم مؤسس التيار الشعبي حمدين صباحي في الانتخابات الرئاسية المقبلة، في الوقت الذي سبق أن أعلنت الحركة تأييدها لوزير الدفاع عبد الفتاح السيسي كرئيس للجمهورية.

وعلى الرغم من محاولات قيادات الحركة -التي قادت الحشد ضد الرئيس المعزول محمد مرسي قبيل الانقلاب العسكري- التعتيم على الأزمة التي تعصف بالحركة حاليا، واتهام وسائل الإعلام بالمبالغة في تناولها، فإن مؤسس الحركة محمود بدر والمتحدث الرسمي باسمها حسن شاهين تبادلا الاتهامات على شاشة إحدى القنوات المصرية، كما شهد المؤتمر -الذي عقدته الحركة أمس الاثنين لتحديد موقفها من أعضائها المؤيدين لصباحي- اشتباكات بالأيدي أدت إلى وقوع إصابات.

وركزت وسائل الإعلام المؤيدة للانقلاب العسكري -التي طالما سعت إلى تسليط الضوء على الحركة وتلميع قياداتها- على الأزمة الراهنة، وهو ما اعتبره البعض مؤشرا على بدء عملية تصفية الحركة بعد أن انتهى الدور التي أسست من أجله.

واعتبره آخرون استكمالا لعملية تفكيك القوى الشبابية كافة بصفة عامة بغض النظر عن توجهاتها، في حين ذهب فريق ثالث إلى وصف ما يجري بأنه نهاية طبيعية لحركة ليس له مبادئ أو أفكار تسعى لتحقيقها سوى إسقاط "حكم الإخوان".

قرقر: الكيانات التي تأسست بدعم من الجيش لمحاربة النظام الشرعي ستزول (الجزيرة)

نهاية حتمية
من جهته وصف عضو المكتب السياسي لحركة 6 أبريل محمد مصطفى أزمة تمرد الحالية بأنها "نهاية حتمية لحركة صنعتها أجهزة المخابرات لتحل محل الحركات الثورية الأصيلة، ومن ثم فهي حركة ليس لها أسس فكرية أو أهداف سياسية سوى إسقاط الإخوان، وهو هدف لا يكفي لاستمرارها".

وأكد مصطفى للجزيرة نت أن "دور تمرد في مسلسل تفكيك القوى الشبابية لم يكن مقررا له الآن، غير أن سعي قياداتها وبالأخص مؤسسها إلى تحقيق المصالح الشخصية هو ما عجل بتفتيت الحركة الذي بات أمرا لا شك فيه". وأوضح أن أصحاب الفكر الثوري الحقيقي داخل الحركة أعلنوا انسحابهم منها منذ فترة بعد أن تحولت إلى وسيلة لتحقيق مكاسب خاصة على حساب الثورة.

وفي السياق ذاته يقول القيادي في التحالف الوطني لدعم الشرعية ورفض الانقلاب مجدي قرقر إن الكيانات التي تم تأسيسها بدعم من الجيش لمحاربة النظام الشرعي كتمرد أو جبهة الإنقاذ ستزول بشكل أو بآخر.

ولفت قرقر في حديثه للجزيرة نت إلى أن "سلطات الانقلاب التي أسست تمرد ليست حريصة على استمرارها بعد أن لعبت دورها المطلوب في التمهيد للانقلاب، وستسعى إلى تفكيكها أو إعادة هيكلتها بما يتماشى مع أهدافها في المرحلة المقبلة، ومن ثم فإن الأزمة الراهنة تؤكد أن هذه الحركات لا مستقبل لها".

هيكل: ما يجري خلاف في وجهات النظر ويعبر عن التنوع داخل الحركة (الجزيرة)

تعددية
في المقابل قلّل عمرو بدر العضو السابق في تنسيقية 30 يونيو -التي حشدت للتظاهر ضد مرسي إلى جانب تمرد- من احتمال وجود نية أو مؤامرة لتفكيك تمرد، وأكد للجزيرة نت أن هذه الخلافات طبيعية، وأن تداعيتها على كيان الحركة تتوقف على طريقة تعاطي أعضائها معها رغم ما بينهم من خلافات في وجهات النظر، والتوصل إلى رؤية تضمن اجتياز الأزمة واحترام وجهات النظر المختلفة، "وإلا فلن يصبح للحركة مستقبل حقيقي".

واعتبر عضو المكتب السياسي لحركة تمرد محمد هيكل أن ما يجري حاليا هو خلاف عادي في وجهات النظر يعبر عن التنوع والديمقراطية داخل الحركة التي حققت نجاحا كبيرا، على حد وصفه.

وأكد هيكل للجزيرة نت أن وسائل الإعلام "تسعى إلى استغلال الأزمة وتضخيمها للنيل من الحركة بإيعاز من قوى مناهضة للحركة ولخريطة الطريق"، مستبعدًا وجود نوايا لدى السلطة الحالية لتفكيك الحركة التي "لعبت دورًا كبيرًا في إسقاط نظام الإخوان والتي دعمت الدستور الجديد وما زالت تدعم خريطة الطريق وستدعم السيسي في انتخابات الرئاسة".

وأشار إلى أن الحركة "قد تجاوزت الأزمة وأعلنت احترامها لرغبة الأعضاء الذين قرروا دعم صباحي في انتخابات الرئاسة المقبلة، مع تمسك الهيكل التنظيمي بالسيسي كمرشح للحركة".

تجدر الإشارة إلى أن عددا من أعضاء الحركة في محافظات السويس وبني سويف قد أعلنوا استقالاتهم على خلفية تجميد مؤسس الحركة محمود بدر عضوية 50 عضوا بعد إعلان تأييد صباحي في انتخابات الرئاسة المقبلة، كما أعلنت مكاتب عدة تابعة للحركة سحب الثقة من مؤسسها لنفس الأسباب، في الوقت الذي تقدم فيه محام بدعوى تطالب الحركة بالكشف عن مصادر تمويلها.

المصدر : الجزيرة