شيوخ عشائر الأنبار أعلنوا رفضهم مبادرة المحافظ (الجزيرة)

محمود الدرمك-الأنبار

رفض شيوخ عشائر ومسلحون من عشائر محافظة الأنبار المبادرة التي تقدم بها مجلس المحافظة لإنهاء الأزمة في الرمادي والفلوجة، واصفين المبادرة -التي تتضمن عفوا عمن حمل السلاح ضد الجيش العراقي في مقابل تسليم أسلحتهم- بالمخزية.

وأكد مسلحون من العشائر أن الجيش العراقي لا يستطيع اقتحام مدينة الفلوجة، ولو كان بإمكانه لفعل ذلك دون طرح أي مبادرة، مشيرين إلى أن "فصائل العشائر انتصرت على الجيش، وأن المنتصر هو من يضع الشروط بحسب الأعراف العسكرية".

وكان محافظ الأنبار أحمد خلف الدليمي قدم مبادرة تشمل عفوا عن الشباب الذين وصفهم بالمغرر بهم من الذين عملوا مع التنظيمات المسلحة، معلنا إمهالهم سبعة أيام لإلقاء السلاح وإعادتهم إلى أحضان عشائرهم.

وقال عضو مجلس شيوخ الأنبار الشيخ عامر عبد الله الدليمي للجزيرة نت إن "المبادرة مرفوضة جملة وتفصيلا، فنحن من يضع الشروط اليوم لا هم"، موضحا أن من يضع الشروط في الحرب العسكرية هو الطرف المنتصر، مبينا أن "هذه قواعد الحرب، ونحن بموقع المنتصر".

وأشار الدليمي إلى أن الفلوجة -التي تشهد مواجهات بين العشائر والجيش العراقي- باتت بقعة زيت تتمدد نحو الشرق والغرب، بحسب وصفه، مؤكدا أن "الجيش الحكومي عاجز عن فعل شيء باستثناء القصف من بعيد".

ولفت الدليمي إلى أن جميع أهالي الفلوجة والأنبار بشكل عام يرفضون هذه المبادرة، فهم لا يستطيعون دفن موتاهم، فكيف لهم أن يقبلوا بالتفاوض؟

وأضاف "نحن وصلنا إلى نقطة اللاعودة، وعلى المالكي أن يفهم أن المارد السني انتفض مرة أخرى كما انتفض ضد الأميركيين من قبل". واستطرد الدليمي "لن تخيفنا إيران ولا مليشياتها، وننتظر وعد الله، فهو لا يخلف الميعاد".

عدد من جنود الجيش العراقي بعد إلقاء القبض عليهم من قبل العشائر (الجزيرة)

توعد وتحذير
من جانبه، يرى قائد أحد الفصائل المسلحة في الأنبار العميد الركن في الجيش السابق خطاب حسين العاني أن الجيش العراقي -الذي وصفه بالهزيل والمنهار- ليس باستطاعته الدخول إلى الفلوجة.

وأضاف العاني للجزيرة نت "لو كانت لدى الجيش الحكومي القدرة على دخول الفلوجة لدخلها من أول يوم". مشيرا إلى أن "الجيش لم يستطع سوى محاصرة المدينة على بعد
ثلاثة كيلو مترات من أطرافها ويكتفي بإطلاق الصواريخ".

وتوعد العاني بالخروج من المدينة وإيقاف القصف "نعد بأن هذا القصف لن يستمر، سنخرج إليهم ونسحقهم". وتابع "على المالكي أن يذوق طعم الهزيمة وثمن خيانته وعمالته لإيران وتهميشه السنة واعتقال رجالهم ونسائهم".

وأشار إلى أن مقاتلي العشائر ستظهر في الأيام المقبلة "ما يسوء الحكومة العراقية"، واستطرد "انطلاقا من نوايانا الحسنة عفونا عن جنود المالكي الذين يلقون السلاح، وكان آخر استسلام للجنود منذ يومين"، لافتا إلى أن استسلام الجنود مستمر وبينهم ضباط تقوم العشائر بتسليمهم إلى ذويهم ومعاملتهم بالحسنى.

وحذر العاني الولايات المتحدة من دعم المالكي في حربه ضد السنة، وقال إن هذا الدعم سيجلب الضرر لكل الأمة الإسلامية.

الكبيسي طالب الجيش العراقي بوقف القصف والاعتذار قبل تقديم مبادرة (الفرنسية)

ازدواجية
وفي هذا الصدد، لفت أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأنبار عمر محيي الكبيسي إلى وجود ازدواجية كبيرة لدى الحكومة في تعاملها مع العراقيين السنة.

وأشار الكبيسي في حديث للجزيرة نت إلى أن دولة البحرين عندما استخدمت قوة بسيطة لقمع التظاهرات ثارت حكومة المالكي والتحالف الشيعي، بينما اليوم تقصف العراقيين، مرجعا السبب إلى وجود "نزعة طائفية لدى الحكومة".

وأضاف الكبيسي أن على الحكومة أن تقدم اعتذارا لما حصل من مجازر على يد قواتها، وتوقف ممارساتها القمعية ثم تدعو لهذه المبادرة.

وقال الكبيسي إن الجميع منكوبون في الأنبار بسبب الجيش، أما العشائر فلن تلقي سلاحها، مشددا على أن تنظيم الدولة هو الحجة التي يتذرع بها المالكي لمواصلة حربه ضد الأبرياء.

من جهتها، قالت القيادية في كتلة "متحدون" لقاء مهدي وردي للجزيرة نت إن المبادرة الحالية فاشلة كونها خرجت من أحد أطراف الأزمة وهو الحكومة والصحوات، لذا لا يمكن القبول بها، موضحة أن المبادرات يجب أن تطلق من طرف محايد مقبول اجتماعيا وله منطق في حل المشكلة.

وأضافت وردي أن من غير المعقول إطلاق مبادرة والقصف مستمر، وهناك شعب يقتل ويهجر ويشرد ويعتقل، مؤكدة أن المبادرة الحالية "تصب في صالح الحكومة، وأن الغاية منها خلق حرب أهلية".

وأشارت وردي إلى أن الجميع يتمنون السلام والأمن، لكن "ليس على حساب كرامة ودماء أبناء الأنبار".

وشددت على أن المرحلة الحالية معقدة جدا، ملقية اللوم على الحكومة كونها "لم تكلف نفسها بعلاج الجرحى من المدنيين الذين سقطوا بنيران الجيش أو حتى الاعتذار عن قتل عشرات الأطفال والنساء"، واعتبرت وردي أي اقتحام للمدينة بمثابة محرقة للجيش وتأجيج للشارع العراقي.

المصدر : الجزيرة