منازل دمشق تغص بالنازحين رغم الإيجارات المرتفعة (الجزيرة نت)
سلافة جبور-دمشق
  
"دمشق لم تحتضنا، لم تكن حنونة علينا، ولم تعد أم الفقير بالنسبة إلينا" هذا ما يردده الكثير من النازحين الذين نزحوا إلى العاصمة السورية بحثا عن ملاذ آمن تاركين وراءهم أحياءهم ومنازلهم المدمرة.

فدمشق، قلعة النظام الحصينة وأهم معاقله، لا تزال تتمتع بأمان نسبي، رغم استهدافها شبه اليومي بقذائف الهاون، إلا أنها لم تتعرض للقصف العنيف والدمار الذي أصبح سمة محيط العاصمة المشتعل من شرقيها وحتى غربيها مروراً بالأحياء الجنوبية.

هذا الأمان النسبي لدمشق دفع بآلاف النازحين للقدوم إليها من مدن وبلدات الريف وحتى من المدن الأخرى كحمص وحلب وإدلب، حيث يقدر ناشطون عدد سكان دمشق الحالي بأكثر من سبعة ملايين نسمة، في حين كان عددهم لا يتجاوز الخمسة ملايين نسمة قبل اندلاع الثورة عام 2011.

وأفرز الاكتظاظ السكاني في العاصمة السورية أزمة تلو الأخرى، بدءا من صعوبة إيجاد المسكن والعمل الملائمين إلى الاختناقات المرورية. ويبدو الارتفاع الهائل في الإيجارات أحد أسوأ مشاكل الحياة في دمشق اليوم، وذلك بحسب الناشط عمر الدمشقي.

الإيجارات ارتفعت حتى في أكثر الأحياء شعبية في دمشق (الجزيرة نت)

ارتفاع الطلب
ويقول الدمشقي للجزيرة نت إن ارتفاع الطلب على الشقق الصالحة للإيجار أدى إلى رفع الأسعار بنسب تصل إلى 100% في بعض الأحيان حتى في الأحياء المتواضعة كالشيخ محيي الدين ومساكن برزة، في ظل غياب أي رقابة على هذا الموضوع.

ويضيف الناشط السوري "أصبح من المستحيل العثور على منزل بإيجار شهري يقل عن 25 ألف ليرة سورية أي ما يعادل 160 دولاراً حتى وإن كان منزلاً غير مفروش، وهو مبلغ مرتفع مقارنة بدخل الموظف السوري الذي قد لا يتجاوز في الكثير من الأحيان 150 دولارا بالنسبة لموظفي القطاع العام".

وبحسب الدمشقي، دفع هذا الواقع عائلات نازحة للسكن المشترك مع عائلات أخرى بهدف تخفيف الأعباء المادية، وخاصة في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة الأخرى، كالطعام وأجور المواصلات كعائلة "أم حمدي" التي لم تجد أمامها سوى السكن مع عائلتين من الأقرباء في منزل في حي ركن الدين بعد نزوحها العام الماضي من منزلها المدمر في بلدة جسرين في غوطة دمشق الشرقية.

وتقول أم حمدي للجزيرة نت إن المنزل لا يتسع لأطفال العائلات وعددهم 15 طفلاً "لكن هذا الحل أفضل من النوم في الملاجئ. فحالنا كحال الكثيرين والمؤسف هو أن أصحاب المنازل في دمشق لا يحسون بمعاناتنا، فالأمر تحول إلى تجارة وطريقة للربح بالنسبة إليهم".

مالكون يطالبون المستأجرين بالدفع بالدولار  (الجزيرة نت)

استثمار المأساة
ولعائلة عبير -وهي عائلة ميسورة نزحت من حمص منذ أكثر من عامين- حكاية أخرى مع أصحاب المنزل الذي استأجرته في حي المالكي وهو أحد أكثر الأحياء رقياً في العاصمة.

وتقول عبير للجزيرة نت إن عائلتها كانت تدفع خمسين ألف ليرة حوالي ( 300 دولار) كإيجار للمنزل، ليفاجئها المالك بعد ستة أشهر بطلب رفع الإيجار إلى 75 ألف ليرة سورية، كما طلب دفع المبلغ بالدولار الأميركي.

وتضيف عبير "بالطبع رفضنا ذلك وبحثنا عن منزل آخر. وما نستغربه هو غياب الرقابة وكأن الدولة مغيبة تماماً. فمن المعروف أن التعامل بالدولار الأميركي ممنوع تماماً في سوريا، وكي يتجرأ صاحب المنزل على طلب ذلك لا بد أن يكون موظفاً في أجهزة الأمن أو مقرباً منها".

أما أبو عبد وهو من مدينة دوما في الغوطة الشرقية، فيقول إنه استمر في البحث عن شقة للإيجار في دمشق دون جدوى، وذلك لأن أصحاب البيوت يتخوفون غالباً من العائلات القادمة من الريف، فعناصر الأمن يتجولون بشكل دائم على المنازل متحققين من قاطنيها للتأكد من عدم وجود أي "مشبوهين" فيها.

ويضيف أبو عبد "لم أجد بداً من مغادرة دمشق والسكن في قرية معربا في الريف، فعاصمتنا ترفض اليوم استقبالنا، ولم يعد لنا من ملجأ فيها".

المصدر : الجزيرة