محمد محسن وتد-قصرة نابلس

يعيش الحاج محمد الوادي من قرية قصرة قضاء نابلس كغيره من المواطنين هواجس الطرد والتشريد في ظل ازدياد اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين بإسناد وحماية من جيش الاحتلال الإسرائيلي الذي يتطلع للسيطرة على أكبر مساحة من الضفة الغربية.

ويعاني الحاج من جرائم "دفع الثمن" التي ترتكبها جماعات من المستوطنين ضد الوجود الفلسطيني بالضفة الغربية، حيث وثقت حركة "السلام الآن" -التي تنظم للإسرائيليين جولات ميدانية للتضامن مع الفلسطينيين ودعمهم في تصديهم للتوسع الاستيطاني- قرابة 780 جريمة للمستوطنين خلال عام 2013، حيث قدمت النيابة العامة الإسرائيلية 150 لائحة اتهام للمحاكم لكن دون أن تتم إدانة ولو مستوطن واحد أو تجريمه.

صراع وتسوية
وسرد الوادي للجزيرة نت كيف سلبت الجماعات الاستيطانية منه عشرات الدونمات التي يملكها وهي مسنودة بوثائق طابو من العهد العثماني، لتستخدم أرضه لتوسيع المستوطنات المتاخمة للقرية التي تعرضت العام الماضي إلى أكثر من 60 حالة اعتداء من المستوطنين شملت اقتلاع نحو 2700 شجرة زيتون وتدمير عشرات المنشآت الزراعية وإحراق مسجد وعشرات المركبات.

الوادي يعاني جرائم "دفع الثمن" التي يرتكبها المستوطنون ضد الفلسطينيين (الجزيرة)

وعلى الرغم من ذلك، ما زال ربحي غفري نائب رئيس مجلس بلدية سنجل يعلق آمالا على نشاط حركات السلام، لافتا إلى التناقض الذي يعيشه المجتمع الإسرائيلي بين معسكر اليمين المتطرف المدعوم بجرائم وإرهاب المستوطنين وممارساتهم القمعية وبين معسكر اليسار الممثل في حركة السلام التي يعوّل عليها في نقل رسالة الشعب الفلسطيني التواق للحرية والداعي لنبذ العنف والسلام.

وفي الجانب الإسرائيلي، يرى السكرتير العام لحركة "السلام الآن" يريف أوفنهايمر أهمية بالغة لاستمرار الجولات الميدانية للإسرائيليين بالأراضي الفلسطينية المحتلة، وتكثيفها خاصة في هذه المرحلة المفصلية التي تشهد تصاعدا غير مسبوق لجرائم "دفع الثمن" من مجموعات المستوطنين ضد الشعب الفلسطيني، وذلك بالتوازي مع جهود الإدارة الأميركية للتوصل لتسوية سياسية تنهي الصراع.

سيادة واستيطان
وأوضح أوفنهايمر في حديثه للجزيرة نت أن نشاط معسكر اليسار وحركات السلام والجولات الميدانية بالضفة الغربية والكتل الاستيطانية، يحمل بطياته رسائل مزدوجة تقول للشعب الفلسطيني إن هناك بالشارع الإسرائيلي أصواتا مغايرة لنهج الاستيطان واعتداءات المستوطنين، وبالمقابل السعي للتأثير على الإسرائيليين الذين ينظرون للفلسطيني كعدو.

واستشهد بنموذج أهالي قصرة الذين استقبلوا دعاة السلام من اليهود بالأزهار وامتنعوا عن الفتك بالمستوطنين الذين اقتحموا القرية لارتكاب الجرائم والعنف ضد السكان.

طرق التفافية استيطانية تحاصر البلدات الفلسطينية وأراضيها (الجزيرة)

وشدد على أن حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تسعى عبر جماعات المستوطنين وجرائم "دفع الثمن" الدفع بالفلسطينيين لهجرة الأرض ليتسنى لها مواصلة توسيع المشروع الاستيطاني وخلق وقائع على الأرض، وذلك بالسيطرة على أكبر مساحة من أراضي الضفة الغربية لضمها ووضعها تحت السيادة الإسرائيلية.

ويولي أوفنهايمر أهمية بالغة لنشاط حركة "السلام الآن" بهدف التأثير على المجتمع الإسرائيلي لتغيير المعتقدات المتجذرة لديه بأن الشعب الفلسطيني عدو وغير معني بإنهاء الصراع، والسعي لتجنيده للضغط على الحكومة وإلزامها بالتوصل لاتفاق سلام بموجب حل الدولتين يضمن العيش بأمن وأمان للشعبين.

إرهاب ومعاناة
من جانبها، تعتقد الناشطة بحركة "السلام الآن" ليري بلومنفلد بوجود علاقة مباشرة ما بين تصاعد وتيرة جرائم "دفع الثمن" وإستراتيجية الحكومة الإسرائيلية الحالية نحو مواصلة الاستيطان وتوسيعه، إذ يمكنها ذلك من محاصرة هذه "الأعشاب الضارة" وتحييدها عن مجمل المشروع الاستيطاني ومنحه صبغة الشرعية وميزة الاعتدال، وذلك بتصوير الكتل الاستيطانية على أنها مثل تل أبيب تعج بالحياة الاجتماعية والرفاهية وتزخر بالنشاط الأكاديمي والثقافي وتزدهر بالنمو الاقتصادي.

وقالت بلومنفلد -وهي منسقة الجولات الميدانية للأراضي الفلسطينية المحتلة- إن الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة عمدت ومنذ عام 1982 إلى بناء 120 مستوطنة منحتها التراخيص، إلى جانب مائة بؤرة استيطانية غير شرعية دأبت على إقامتها مجموعات" شباب التلال".

بلومنفلد تعتقد بوجود علاقة بين تصاعد جرائم المستوطنين وإستراتيجية الحكومة الإسرائيلية الحالية (الجزيرة)

وأضافت أن ذلك مهد لتوطين قرابة 350 ألف يهودي يسيطرون على مئات الآلاف من الدونمات من الضفة الغربية التي يقطنها نحو مليونين و500 ألف فلسطيني قالت إنهم يعانون الجحيم جراء ممارسات الجيش وتحولوا لرهائن لجرائم جماعات المستوطنين.

ويتفق رئيس المجلس القروي في قصرة عبد العظيم الوادي مع بلومنفلد، واتهم الحكومة الإسرائيلية بالإرهاب بمساندة ودعم جماعات المستوطنين في الجرائم التي ترتكب ضد الشعب الفلسطيني وأرضه وممتلكاته، وذلك عبر توفير الغطاء والحماية لهم بظل غياب العقاب الرادع على الاعتداءات، الأمر الذي يقنن العنف.

وأكد في حديثه للجزيرة نت أن أهالي قريته على استعداد للترحيب واستقبال كل يهودي يدعو للسلام ويساند الشعب الفلسطيني للاستقلال والعيش بأمن وأمان دون مشاكل جنبا إلى جنب مع الشعب الإسرائيلي، داعيا حكومة نتنياهو إلى لجم عنف وجرائم المستوطنين الذين لا يتورعون عن سلب وسرقة أراضي وممتلكات الفلاح الفلسطيني.

المصدر : الجزيرة