مع دخول الصومال مرحلة تفعيل مؤسسات الدولة، تنشط التيارات والشخصيات في تأسيس أحزاب سياسية استباقا لإقرار قانون الأحزاب في البرلمان الصومالي، لخوض الانتخابات العامة التي ستفضي إلى تشكيل الحكومة، بعد عقود من الحكم الشمولي والصراعات الدموية التي أنهكت البلاد.

قاسم أحمد سهل-مقديشو

بعد مرور عقدين من نظام شمولي عسكري حكم الصومال بحزب واحد، أعقبتهما فترة مماثلة من حرب أهلية طغى فيها صوت السلاح والعنف على لغة السياسة؛ يتسابق السياسيون الصوماليون اليوم في تأسيس أحزاب سياسية تستعد لخوض معركة صناديق الاقتراع للوصول إلى السلطة.
 
وقد أجل الدستور الصومالي المؤقت أمر تأسيس الأحزاب السياسية إلى حين إقرار القوانين والتشريعات التي تنظمها وفقا للمادة 47 منه، وهو في مراحله إعداده الأخيرة وفق تأكيد اللجنة البرلمانية المعنية، على الرغم من ذلك فإنه تم إعلان تأسيس أكثر من عشرة أحزاب سياسية في أوقات مختلفة من هذا العام.
 
وخلال الأسبوعين الأخيرين تم تكوين حزب العدالة بزعامة عمدة مقديشو السابق محمود أحمد نور ترسن، وكذلك حزب دلجر الذي اختير عضو البرلمان حسن معلم رئيسا له. وبينما يؤمن مسؤولو الأحزاب بأن التوقيت مناسب لإنشاء أحزاب سياسية، يشكك البعض في قدرة هذه الأحزاب على تغيير النمط السياسي في البلاد.
 حسن إبراهيم: تأسيس الأحزاب قبل الانتخابات القادمة أمر مناسب (الجزيرة)

توقيت مناسب
ويرى الأمين العام لحزب دلجر، حسن حاجي إبراهيم، أن الشعب الصومالي على درجة كبيرة من الوعي والنضج، ويدرك أن الصومال انتقل لمرحلة سياسية تقضي بتأسيس أحزاب تغير المسار السياسي المبني على أسس قبلية ومصالح شخصية، رغم صعوبة نشر العمل الحزبي في الظرف الحالي في بعض المناطق، لا سيما التي تخضع لحركة الشباب المجاهدين.

ووفق إبراهيم الذي تحدث للجزيرة نت، فإن الاستحقاقات الانتخابية قادمة في عام 2016، وهو ما يجعل تأسيس أحزاب سياسية قبل حلول ذلك الموعد مناسبا.

ولفت إلى أن ظروفا خاصة تحول دون إقرار قانون الأحزاب من قبل البرلمان، رغم أن حزبهم تقدم بطلب تأسيسه مع عددا آخر من الأحزاب إلى اللجنة البرلمانية لتنظيم الأحزاب.

غير أن رئيس اللجنة البرلمانية لتنظيم الأحزاب عبد الرزاق جورلي أوضح في حديث للجزيرة نت أنهم "لا يعتبرون الأسماء التي تسلمتها لجنتهم -والتي بلغت أكثر من أربعين اسما- أحزابا سياسية، وإنما هي تنظيمات سياسية غير مسجلة، حتى يتم إقرار قانون الأحزاب من قبل البرلمان الصومالي". لكنه عاد وقال إن "ذلك لا يمنع من إعلان تأسيس أحزاب سياسية".

ومضى جورلي قائلا "أكملنا سلسلة مشاورات مع مختلف الشرائح من سياسيين وبرلمانيين سابقين ومثقفين وأعضاء من منظمات المجتمع المدني وعلماء الدين، للمساعدة في صياغة قانون الأحزاب الذي بلغ مرحلة متقدمة، ولجنتنا تعكف الآن على كتابته وسترفعه بعد ذلك إلى البرلمان للموافقة عليه".

إعلان تأسيس حزب دَلْجر قبل إقرار قانون تأسيس الأحزاب السياسية (الجزيرة)

ظاهرة صحية
أما الباحث الأكاديمي والمحلل السياسي الدكتور حسن الشيخ علي، فيعتبر تأسيس أحزاب سياسية في الصومال ضرورة وظاهرة صحية تشجع على المنافسة في إطار حزبي دون اللجوء إلى أساليب العنف وقوة السلاح التي كانت سمة بارزة وأساسية لتحقيق مكاسب ومناصب من قبل البعض على مدى السنوات العشرين الماضية.

وفي نظر الشيخ علي الذي تحدث للجزيرة نت فإن "الأحزاب التي تم تكوينها مؤخرا غير قادرة على تغيير النمط السياسي السائد، على الأقل في الأعوام القليلة القادمة"، بسبب تجذر القبلية في قلوب الصوماليين، وتعذر توسيع نشاطها وفتح فروع لها في كل المناطق، غير أنها تشكل بالنسبة للسياسيين مجالا يمارسون فيه العمل الحزبي، بحسب تعبيره.

يذكر أن النظام الحزبي قد طبق في الصومال في السنوات التسع الأولى التي تلت استقلاله، قبل أن يأتي العسكر إلى الحكم عام 1969 بانقلاب أبيض بقيادة جنرال محمد سياد بري، الذي حكم البلاد بقبضة حديدية وبحزب واحد لأكثر من عشرين سنة.

المصدر : الجزيرة