وقع 78 عضوا بمجلس النواب الأردني على مذكرة تطالب الحكومة بعدم توقيع اتفاقية لاستيراد الغاز الإسرائيلي، واعتبروها بمثابة أكبر مشروع تطبيع مع إسرائيل منذ توقيع اتفاقية وادي عربة عام 1994، وأنها أكبر هدية لحكومة بنيامين نتنياهو "المتطرفة".

محمد النجار-عمان

رفض غالبية أعضاء مجلس النواب الأردني استيراد الغاز من إسرائيل لصالح شركة الكهرباء الوطنية في صفقة تبلغ قيمتها نحو 15 مليار دولار، بينما بررت الحكومة توجهها للسماح باستيراد الغاز بتوقف الغاز المصري وغياب البدائل والخسائر الكبرى التي لحقت بشركة الكهرباء.

ومن المقرر أن يستكمل مجلس النواب غدا الأربعاء بحث الاتفاقية رغم توقيع 78 نائبا في المجلس -يشكلون أكثر من نصف الأعضاء- على مذكرة تطالب الحكومة بعدم توقيع الاتفاقية، واعتبروها بمثابة أكبر مشروع تطبيع مع إسرائيل منذ توقيع اتفاقية وادي عربة عام 1994، وأنها أكبر هدية لحكومة بنيامين نتنياهو "المتطرفة".

ويعتبر موقف البرلمان غير ملزم للحكومة التي وقعت خطاب نوايا مع شركة نوبل إنرجي الأميركية -صاحبة امتياز استخراج الغاز الإسرائيلي- بقيمة 15 مليار دولار على مدى 15 عاما اعتبارا من العام 2018. ومن المتوقع أن يتم توقيع الاتفاقية النهائية هذا العام.

نشطاء مناهضون لاستيراد الغاز من إسرائيل خلال مناقشات الاتفاقية (الجزيرة)

ارتهان للعدو
وخلال الجلسة ارتدى نواب شارات حمراء كتب عليها "غاز العدو احتلال"، وزعها عليهم ناشطون في الائتلاف المناهض لاتفاقية الغاز.

ودعا النائب علي السنيد البرلمان إلى إسقاط الاتفاقية التي قال إنها سترهن الأردن للعدو الصهيوني، معتبرا أنها جريمة بحق الشعبين الأردني والفلسطيني.

أما النائب عبد الكريم الدغمي فعبر عن عتب الأردن على الأشقاء العرب الذين قال إنهم يجبرونه على الذهاب لتوقيع "اتفاقيات مشؤومة"، معلنا رفضه للاتفاقية، وقال "اذبحونا ولا توقعوا الاتفاقية".

من جانبها طالبت النائبة رلى الحروب بتشكيل لجنة تحقيق فيما اعتبرتها أسرارا دفعت شركة بريتيش بتروليوم للانسحاب من تطوير حقل الريشة الأردني بشكل مفاجئ.

وتحدثت الحروب عنما وصفتها أيادي لمتنفذين في توقيع الاتفاقية، كان أبرزهم رئيس الديوان الملكي الأسبق باسم عوض الله، كما قالت.

حاجة ماسة
على الطرف المقابل اعتبر عدد من النواب أن الاتفاقية مبررة لحاجة الأردن الماسة إلى الغاز بعد انقطاع الغاز المصري منذ عام 2011، وبرر بعضهم لجوء الأردن إلى استيراد الغاز الإسرائيلي بتوقيع اتفاقيات مماثلة من السلطة الفلسطينية وشركات مصرية.

وكان وزير الطاقة والثروة المعدنية محمد حامد قد دافع في بيان أدلى به أمام المجلس عن مبررات توجه الأردن إلى توقيع الاتفاقية التي شدد على أنها مع شركة نوبل إنرجي الأميركية التي ستزود الأردن بغاز مستخرج من شرق المتوسط، وأنها لن ترهن الأردن لأي دولة أو طرف.

وقال حامد إن شراء الغاز الطبيعي من شركة نوبل "لا يهدد مستقبل الأردن، ولا يضع الاقتصاد الأردني رهينة بيد أي دولة"، موضحا أن من أهم التحديات التي واجهت وتواجه قطاع الطاقة في الأردن عدم استمرار تدفق الغاز المصري الذي كان الأردن يعتمد عليه في توليد الكهرباء بنسبة 80%.

وناقش أمام البرلمان البدائل ومن أهمها استيراد الغاز من قطر أو الجزائر بالسعر العالمي، وتوقيع اتفاقية مرتقبة مع شركة بريتيش بتروليوم لاستيراد الغاز المتوقع استيراده من شواطئ قطاع غزة، لكنه انتهى إلى أن البديل الأفضل والأكثر ضمانة والأفضل من حيث السعر هو توقيع هذه الاتفاقية.

خطوط نقل الغاز جنوبي الأردن والتي كانت مخصصة لنقل الغاز المصري (الجزيرة)

بدائل قاسية
وحذر الوزير حامد من أن البدائل -في حال عدم توقيع هذه الاتفاقية- تنحصر في القطع المبرمج للتيار الكهربائي بواقع 8 ساعات يوميا، ورفع أسعار الكهرباء بنسب كبيرة، أو اللجوء إلى الخيارين معا.

يشار إلى أن مناقشة البرلمان للاتفاقية جاءت بعد تشكيل ائتلاف شعبي نقابي برلماني مناهض لاستيراد الغاز من إسرائيل.

وكان الائتلاف أعلن للرأي العام الشهر الماضي دراسة دولية أجراها مركز أبحاث طاقة في بريطانيا، أكد خلالها أن الخزينة الإسرائيلية ستحصل على 8.4 مليارات دولار من أصل 15 مليارا سيدفعها الأردن على مدى 15 عاما.

كما كشفت الدراسة أن حصة الشركات الإسرائيلية من الائتلاف الذي تقوده شركة نوبل إنرجي تبلغ نحو 61%، بينما تذهب النسبة الأخرى إلى الشركة الأميركية.

المصدر : الجزيرة