محمد أزوين –الدوحة

طالب مراقبون وخبراء أمنيون من قادة دول مجلس التعاون الخليجي أخذ موضوع القوة العسكرية المشتركة في عين الاعتبار في قممهم القادمة، نظرا لحاجة دول وشعوب المجلس إلى مثل هذه القوة التي كان الجميع يأملون بأن تقرها قمة الدوحة اليوم.

وشددوا على أن تشكيل قوة ردع خليجية موحدة قادرة على التحرك والتدخل في الوقت المناسب -دون الاعتماد على الآخرين- باتت ضرورة ملحة لدول المجلس التي تواجه أخطارا وتحديات حقيقية لم تواجهها من قبل.

وقال خبير أمن كويتي -فضل عدم الكشف عن اسمه- إن طرح إنشاء قوة خليجية مشتركة للدفاع عن مصالح دول المجلس ليست خيارا يمكن التساهل فيه، وإنما هي ضرورة تمليها الظروف الإقليمية الراهنة وتصرفات دول وجماعات تتربص بأمن دول مجلس التعاون الخليجي.

القدرات الذاتية
وأضاف في تصريح للجزيرة نت أن دول المجلس آن لها أن تعتمد على قدراتها الذاتية في الدفاع عن نفسها بدل الاعتماد على الحماية الأجنبية التي أثبتت التجارب أنها حماية لمصالح تلك الدول وليس للمصالح المشتركة، قائلا "إن هذه الدول التي نعتمد عليها في الدفاع عن أمننا تقوم بابتزازنا بكل الطرق وعبر كل الوسائل".

ولفت إلى أن إنشاء قوة عسكرية خليجية مشتركة لا يتطلب سوى دراسة وافية من خبراء يستطيعون تحديد حجم هذه القوة وقواعدها وتسليحها وقيادتها وكل ما يتعلق بإدارتها، وأعرب عن أمله بأن يتم الاتفاق على ذلك في الجلسة الختامية اليوم.

وأضاف أن المصالحة الخليجية هي التي فرضت على القادة التفكير في هذا الموضوع، مشيرا إلى أن استمرار الخلافات بين الأشقاء يعيدهم إلى العمل المنفرد وفتح الباب أمام الأجندات الأحادية الجانب التي تجعل كل دولة تعتمد في أمنها واستقرارها على الآخرين.

المردي: التحديات الأمنية تتطلب عملا أمنيا مشتركا أمام الخطر الإيراني "الإرهاب" (الجزيرة)

الخطر الإيراني
من جهته قال عضو الوفد البحريني مؤنس المردي إن التحديات الأمنية التي تواجه دول المجلس تتطلب عملا وتنسيقا أمنيا مشتركا وإنشاء قوة موحدة تستطيع الدفاع عن بيضة الدول الخليجية أمام الخطر الإيراني، وخطر "الإرهاب" المتمثل في الجماعات "المتطرفة" التي باتت تشكل ثنائيا مزعجا لأمن واستقرار دول المجلس.

وأضاف المردي أن إيران ما زالت تحتل الجزر الإماراتية منذ عقود خلت، وها هي اليوم تتمدد في كل من العراق وسوريا ولبنان واليمن، مطوقة بهذا التمدد منطقة الخليج من جميع الجهات، مما يعد أمرا مزعجا للدول الخليجية التي عليها أن تعمل بشكل سريع وحاسم على بناء قوة ردع عسكرية قادرة على الوقوف في وجه الأطماع الإيرانية المحتملة.

وأشار إلى أن إيران وإن كانت دولة جارة كبيرة فإن سياساتها تشكل تهديدا حقيقيا لدول المجلس، نظرا لسعي إيران الدؤوب للهيمنة الإقليمية والتطلع إلى ما وراء حدودها ومحاولة فرض أجندتها السياسية والاقتصادية على الآخرين بالقوة العسكرية، مما يستوجب على دول المجلس التعامل معها على هذا الأساس والبحث عن كل الوسائل التي تتيح مواجهة التهديد الإيراني أمنيا وعسكريا وإعلاميا وثقافيا وفكريا.

الدعاية الخداعة
وطالب دول المجلس بألا تنساق وراء الدعاية الخداعة التي تحذر من سباق للتسلح بالمنطقة، لأن الانسياق وراء هذه الأسطوانة المشروخة يحرم دول المجلس من ممارسة حقها في امتلاك أدوات الدفاع عن النفس التي يكفلها القانون الدولي.

وحذر المردي دول المجلس من شراء السلاح لمجرد إرضاء الغرب وإنقاذ مصانعه من الإفلاس، ودعا المؤتمرين في قمة الدوحة إلى شراء مختلف أنواع الأسلحة لتحقيق هدف وحيد يضمن قدرة دول المجلس على الدفاع عن الشعوب ومصالحها أمام أي طامع أو معتد سواء أكان إيران أو تنظيم الدولة وغيرها من الجماعات التي تتربص بأمن المنطقة.

المصدر : الجزيرة