تسعى الحكومة اليمنية لتحقيق ستة أهداف، تشمل تنفيذ ما يخصها من بنود "اتفاق السلم والشراكة الوطنية"، وملحقه الخاص بالحالة العسكرية والأمنية، الذي نص على انسحاب مسلحي الحوثيين من العاصمة صنعاء وبقية المحافظات التي سيطرت عليها منذ 21 سبتمبر/أيلول الماضي.

عبده عايش-صنعاء

"تعزيز الأمن والاستقرار السياسي والنمو الاقتصادي"، ثلاث قضايا أساسية ركزت عليها الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة خالد بحاح، في برنامجها الذي قدمته لمجلس النواب أمس الاثنين، من أجل نيل الثقة، وإنجاح مهام المرحلة الانتقالية التي تمر بها البلاد.

وحددت الحكومة اليمنية في برنامجها ستة أهداف فرعية، تشمل تنفيذ ما يخصها من بنود "اتفاق السلم والشراكة الوطنية"، وملحقه الخاص بالحالة العسكرية والأمنية، الذي نصّ على انسحاب مسلحي الحوثيين من العاصمة صنعاء وبقية المحافظات التي سيطروا عليها منذ 21 سبتمبر/أيلول الماضي.

كما تضمنت الأهداف الحكومية "الاستمرار في معالجة قضيتي الجنوب وصعدة، وفقا لمخرجات مؤتمر الحوار الوطني، وتنفيذ التزامات الحكومة مع المانحين، لضمان البدء في استغلال تعهدات ومخصصات الدول المانحة للتغلب على التحديات الراهنة".
 
تدهور
وأشار برنامج الحكومة إلى "تدهور الأوضاع الأمنية والسياسية وغياب الإنفاذ الكامل لمبدأ سيادة القانون، وهذا ما ترتب عليه تكبد الاقتصاد القومي عامة وموازنة الدولة خاصة خسائر كبيرة".

وتطرق البرنامج إلى اتساع نطاق الفقر بمفهومه العام إلى 54% من إجمالي السكان باليمن، وتفاقم مشكلة البطالة، حيث ارتفعت نسبتها بين الشباب للفئة العمرية (15-24) سنة إلى 33.7% من إجمالي السكان.

وأوضح البرنامج الانخفاض الكبير في مستوى النشاط الاقتصادي واقتراب الاقتصاد اليمني من هوة الركود، مما أدى إلى انخفاض الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي عام 2011 بما نسبته 15.1%، ولفت إلى انخفاض قيمة الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لعام 2014 عن مستواه عام 2010 بما نسبته 9.1%.

كما أشار إلى "التراجع الكبير والمستمر في إنتاج النفط الخام المحلي وأسعاره في السوق الدولية"، وأن هناك خطورة في استنزاف احتياطيات الجهاز المصرفي -خاصة البنك المركزي- من العملات الأجنبية.

جباري: من السهل أن تكتب الحكومة برنامجا لكن من الصعب تنفيذه (الجزيرة)

منح الثقة
من جانبه، قال النائب عبد العزيز جباري من السهل أن تكتب الحكومة برنامجا، ولكن من الصعب تنفيذه، وما ورد في برنامج الحكومة الجديدة كلام جميل وفيه كثير من الوعود، ونتمنى أن ينفذ منه 10%.

وأشار جباري في حديث للجزيرة نت إلى أن "رئيس الوزراء وحكومته لا يسيطرون على مقر رئاسة الوزراء"، الذي تسيطر عليه جماعة الحوثيين منذ اجتياح مليشياتهم العاصمة صنعاء في 21 سبتمبر/أيلول الماضي.

وقال إنه لا يتوقع نجاح الحكومة في تنفيذ برنامجها في ظل وجود المسلحين الحوثيين في شوارع العاصمة وفي مرافق الدولة ومؤسسات الحكومة، وداخل معسكرات الجيش والأمن، وطالب بإنهاء تواجدهم فيها.

لكنه أكد أن "البرلمان سيمنح الحكومة الثقة حتى لا يتهم بالتعطيل والعرقلة، وسنوافق على برنامجها، ليس ثقة فيه، بل لأننا نسعى لأن تدور عجلة الحياة، وتتمكن الحكومة من بدء عملها واستعادة الاستقرار والأمن في البلاد".
 
تحت الحصار
وكان سلطان البركاني رئيس الكتلة البرلمانية لحزب المؤتمر الشعبي -الذي يرأسه الرئيس السابق علي عبد الله صالح، قد شنّ انتقادات لاذعة على حكومة بحاح، التي قال إنها حكومة محاصرة بالمليشيات المسلحة، وترزح تحت حصار مالي من دول الخليج والمانحين الدوليين.

وقال البركاني إن الوضع في اليمن صعب جدا اقتصاديا وأمنيا، و"البلد لم يخرج من الأزمات، بل ذهب إلى الهاوية"، وانتقد "اتفاق السلم والشراكة" الذي وقعته الأحزاب السياسية -بما فيها حزب المؤتمر- ليلة سيطرة الحوثيين على صنعاء.

ياسين التميمي لا يتوقع نجاح الحكومة في تنفيذ برنامجها الذي يتجاوز قدراتها (الجزيرة)

وقال إن الاتفاق قد انتهى ولم يعد له وجود، مشيرا إلى أن "عبد الملك الحوثي قتل السلم، والرئيس هادي قتل الشراكة"، ملمحا إلى إقصاء هادي حزب المؤتمر الشعبي الذي يملك أغلبية كاسحة في البرلمان، بينما الحوثي قتل بحروبه السلم في البلاد.
 
بدون غطاء
من جانبه، قال المحلل السياسي ياسين التميمي في حديث للجزيرة نت إنه لا يتوقع نجاح الحكومة في تنفيذ برنامجها الذي يتجاوز قدراتها كحكومة لا تتمتع بغطاء سياسي كاف، كما لا يمكنها أن تقوم بإنجاز مهام المرحلة الانتقالية السياسية، والمتمثلة في الإشراف على عملية الاستفتاء على الدستور والتهيئة لانتخابات الرئاسة والبرلمان.

ويعتقد التميمي أن "العائق الأكبر أمام الحكومة -الذي سوف يعطل قدراتها بالكامل- يتمثل في بقاء التحديات الأمنية المرتبطة بوجود سلطة موازية منفلتة تقودها حركة الحوثي المسلحة، التي باتت تصادر معظم سلطات الدولة، وتحدث انهيارات متلاحقة في الأنشطة الاقتصادية وفي حركة التجارة، وقد أثرت حتى على نشاط ميناء الحديدة على البحر الأحمر الذي تفرض عليها سيطرة أمنية كاملة".

ورأى أن "حل الإشكاليات الأمنية يحتاج إلى إرادة سياسية ودعم دولي، ودون ذلك ستبقى هذه التحديات عائقا قويا أمام أي حكومة، وقد تؤدي إلى انهيار ما تبقى من مؤسسات الدولة في أية لحظة".

المصدر : الجزيرة