يعتقد قيادي بحزب الدستور أن التصالح "يفتح مجالا واسعا لعدم معاقبة الفاسدين الذين تربحوا بطرق غير مشروعة" ويؤكد أن هذه الخطوة "تعكس أزمة مالية لدى الدولة"، بينما يرى المؤيدون في القانون "خطوة لاستعادة أموال مصر المهربة".

رمضان عبد الله-القاهرة

جدل جديد أثاره التعديل الأخير الذي أقره مجلس الوزراء المصري مؤخرا، إذ اعتبره نشطاء وسياسيون وخبراء تقنينا للفساد وفرصة لإفلات الفاسدين من العقاب، فيما عده آخرون فرصة لاسترداد أموال مصر المهربة. وذهب فريق ثالث للقول إنه سعي لتهدئة الشارع المصري بعد الحكم ببراءة الرئيس المخلوع حسني مبارك ونجليه وأعوانه.
 
ووفقا للتعديل الأخير لقانون الكسب غير المشروع "تقبل الجهات القضائية عرض المتهم للتصالح عن جريمته شريطة أن يدفع كل ما كسبه من أموال، إضافة إلى نصف أو مثل أو ثلثي قيمة تلك الأموال، حسبما تقرر المحكمة".
 
وعلق نشطاء وحزبيون على التعديل بالقول إنه يساعد على انتشار الفساد، ويفتح أبوابا لإفلات الفاسدين من العقاب.
 
القيادي بحزب الدستور عضو اتحاد شباب الثورة هيثم الخطيب قال للجزيرة نت إن التعديل "يفتح مجالا واسعا لعدم معاقبة الفاسدين الذين تربحوا بطرق غير مشروعة". وأضاف أن الخطوة "تعكس أزمة مالية لدى الدولة".

واستبعد الخطيب أن يكون القانون فرصة لاسترداد مصر الأموال المهربة بالخارج، كما يروج مؤيدو السلطة، لافتا إلى أن القانون "لن يطبق بأثر رجعي على الأموال التي هربت سلفا".

إبراهيم نوار: مبالغة في التوقعات بشأن استرداد الأموال المهربة (الجزيرة)

استحالة
في السياق يؤكد الخبير الاقتصادي الدكتور إبراهيم نوار "استحالة استرداد مصر للأموال المهربة بعد تبرئة مبارك ورجاله".
 
وأضاف نوار في حديثه للجزيرة نت أن "الرأي العام يبالغ في توقعاته لاسترداد الأموال المهربة"، لافتا إلى أن أصحاب هذه الأموال "لن يرشدوا عن كل أموالهم التي هربوها".
 
وتابع "التصالح لن يضخ أموالا كثيرة في ميزانية الدولة التي تعاني من عجز بالميزانية يقارب 200 مليار جنيه". (الدولار يساوي 7.70 جنيهات تقريبا).

دوافع
ويرى نشطاء سياسيون أن التعديل الأخير هو محاولة من السلطة لتدارك آثار تبرئة مبارك ورموز نظامه، معتبرين أنه محاولة من الدولة للحصول على أكبر قدر من أموالهم التي هربوها.
 
وفي هذا الصدد يقول المتحدث باسم الجبهة المصرية للتغيير السلمي رامز المصري للجزيرة نت إن القانون "خطوة لاستعادة أموال مصر المهربة".
 
وعزا المصري التعديل الأخير لما وصفه بصراع رؤوس الأموال على السلطة، وسعي رجال الأعمال إلى العودة لما كانوا عليه أيام مبارك.
 
ولفت إلى أن القانون "يأتي في إطار سعي نظام السيسي لمعاقبة المسيئين لثورتي 25 يناير/كانون الثاني 2011 و30 يونيو/حزيران 2013، خاصة أن أغلبهم من رجال الأعمال".
 
ولم يستبعد أن يكون الهدف من القانون هو "استغلاله ضد رجال الأعمال المتوقع دخولهم البرلمان المقبل، حال عدم انصياعهم لرغبات النظام". 
 
أما الباحث بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية يسري العزباوي فيرى أن التعديل "محاولة لتهدئة الشارع المصري بعد براءة مبارك". وأضاف في حديثه للجزيرة نت أن "هذه الخطوة تساعد الدولة على ضخ موارد مالية لميزانيتها تمكنها من تنفيذ مشروعات تخدم الشعب".
 
واستبعد العزباوي أن يكون الهدف هو تهديد رجال الأعمال في البرلمان المقبل"، مشيرا إلى أن الهدف الأساسي "هو مكافحة الفساد والفاسدين".

أشرف طلبة يطالب بعودة المدعي الاشتراكي (الجزيرة)

ليس رادعا 
ويرى قانونيون أن محاسبة الفاسدين ليس أمرا جديدا، حيث نص القانون المصري على معاقبة الفاسدين، غير أن مبارك "عطل القانون". وذلك وفقا للخبير القانوني وأمين عام لجنة الحريات بنقابة المحامين أشرف طلبة.
 
طلبة أكد للجزيرة نت أن التعديل الجديد "ليس رادعا". لافتا إلى "ضرورة عودة جهاز المدعي العام الاشتراكي لمحاسبة المسؤولين الفاسدين".
 
وأشار إلى أن "القانون لم تتم الموافقة عليه حينما طرح في عهد المجلس العسكري وعهد الرئيس المعزول محمد مرسي".              
 
يشار إلى أن لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشعب المنحل قدرت الأموال المهربة لمبارك ونظامه بنحو 134 مليار دولار، فيما قدره خبراء بنحو 70 مليار دولار.

المصدر : الجزيرة