حكومة بغداد وسلطات إقليم كردستان العراق أبرمتا الثلاثاء الماضي اتفاقا نهائيا يضع حدا للخلافات بينهما بشأن الموازنة وصادرات النفط، يتم بمقتضاه حسب وزير المالية العراقي هوشيار زيباري تصدير 300 ألف برميل نفط يوميا من كركوك، و250 ألفا من إقليم كردستان.

علاء يوسف-بغداد

رحبت الأطراف السياسية العراقية بالاتفاق الأخير بين بغداد وأربيل لحل المشاكل العالقة بين الطرفين والتي أدت لتقاطعات كبيرة خلال فترة حكم رئيس الوزراء السابق نوري المالكي بينما أعلنت أغلب الكتل السياسية أن الاتفاق غامض ولم يطلع عليه أعضاء مجلس النواب.

وقال عضو ائتلاف دولة القانون عدنان السراج -في حديث للجزيرة نت- إن اتفاق أربيل وبغداد الأخير بداية لمد جسور الثقة، وعملية جس للنبض لكشف النوايا بين الطرفين، خاصة أنهما يتجهان لعملية ترميم العلاقات السابقة.

وأضاف أن أغلب الكتل السياسية ودول العالم والأمم المتحدة أبدت ارتياحها لهذا الاتفاق، ولكنه  يحتوي على غموض وبحاجة لمباحثات طويلة لأن هناك تبعات اقتصادية لا تظهر نتائجها اليوم وتحتاج إلى وقت طويل، مبيناً أن الاتفاق لم يحدد زمن انطلاق عملية ضخ النفط وتحويل الأموال.

السراج: الاتفاق يحتوي على غموض (الجزيرة)

وأكد أن الحكومة المركزية خسرت في الاتفاق وتتمثل هذه الخسائر بكميات النفط المصدرة سابقا، وعدم قدرتها على التحكم بنفط كركوك وخط الأنابيب الذي يصدر منه إقليم كردستان العراق نفطه لتركيا، متسائلا: هل نفط كركوك وأربيل سيصدران عن طريق شركة سومو أم شركة أخرى؟

وأشار إلى أن هناك من شكك في قدرة كركوك للوصول إلى 300 ألف برميل في اليوم، قائلا إنه من الصعب الوصول إلى هذه الكميات لأن حقول كركوك تحتاج إلى إصلاحات كبيرة على مستوى الآبار.

وكانت حكومة بغداد وسلطات إقليم كردستان العراق أبرمت الثلاثاء الماضي اتفاقا نهائيا يضع حدا للخلافات بينهما بشأن الموازنة وصادرات النفط، وقال وزير المالية العراقي هوشيار زيباري إنه بموجب الاتفاق سيصدر ثلاثمائة ألف برميل نفط يوميا من كركوك، و250 ألفا من إقليم كردستان عبر تركيا.

ضغوط دولية وإقليمية
من جهة أخرى، قال القيادي في التحالف الكردستاني محمود عثمان -في حديث للجزيرة نت- لا أحد قد اطلع على الاتفاق حتى أعضاء مجلس النواب، ورغم ذلك اعتبر أنه يمثل خطوة إيجابية "لأنه في السنوات الماضية سيطرت المشاكل على العلاقة بين الطرفين".

وأضاف أن الضغوط الدولية وبالتحديد من أميركا وإيران والأمم المتحدة على حكومتي بغداد وأربيل أدت إلى بلورة هذا الاتفاق، إضافة إلى هجوم تنظيم الدولة على مدن عدة، وانخفاض التعاون الاقتصادي وهبوط أسعار النفط، كلها عوامل أدت إلى التوصل للاتفاق. وأضاف أن الاتفاق بحاجة إلى حوارات ثنائية لحل المشاكل والأمور الضبابية.

وأشار إلى أن قضية رواتب البشمركة تحتاج إلى توقيع اتفاقات جديدة، لأن قوات البشمركة تحت إمرة رئيس إقليم كردستان العراق وليس وزارة الدفاع الاتحادية، ولا يوجد تفاهم حاليا في هذا الأمر.

الملاح: الاتفاق سيعمل على تهدئة المشهد الداخلي والإقليمي (الجزيرة)

تصفير الأزمة
ووصف المحلل السياسي إياد الملاح، الاتفاق بالخطوة الجيدة التي ستعمل على تهدئة المشهد السياسي الداخلي والإقليمي، وقال للجزيرة نت إن الاتفاق "مهم وخطوة نحو تصفير الأزمة ويحتاج إلى حسن نية لتطبيقه من قبل الطرفين".

واعتبر أن الاتفاق سيساهم في حلحلة الأزمة في المشهد السياسي التي استمرت لسنوات عدة، مبيناً أن "الحكومة الجديدة تتجه نحو تصفير أزماتها مع جميع الخصوم السياسيين وسينعكس ذلك إيجابيا على الأوضاع السياسية والأمنية والإقليمية خصوصا أن هناك ترحيبا دوليا بالاتفاق".

وأشار إلى أن الاتفاق يصب في بناء دولة قائمة على أساس الشراكة وليس الخصومة في ظل وجود شكوك بأن إقليم كردستان العراق لن يلتزم بالاتفاق ويستخدم سياسة رفع سقف المطالب، مبيناً أن حكومة حيدر العبادي اعتمدت إستراتيجية جديدة تصب في مصلحة البلد.

المصدر : الجزيرة