سجل حقوقيون في الأشهر الستة الماضية استمرار الانتهاكات التي كانت تسجل قبل إنهاء الانقسام، كما تجدد التراشق الإعلامي بين حركتي فتح وحماس، وتتبادل الحركتان الاتهامات بتعطيل مهام حكومة التوافق.

عوض الرجوب-رام الله  

مع مضي أكثر من ستة أشهر على تشكيلها، لا ترى أوساط رسمية وشعبية فلسطينية أن حكومة التوافق حققت اختراقا في تنفيذ مهامها والأهداف التي وجدت من أجلها.

وفيما يرى فريق من الفلسطينيين أن الحكومة لا تفي بالتزاماتها تجاه قطاع غزة على الأقل، يلتمس آخرون لها العذر، نظرا لأن الفصائل هي من شكلتها وتتحكم بها.

وتشكلت حكومة التوافق في 2 يونيو/حزيران الماضي، وذلك بعد أسابيع من اتفاق حركتي المقاومة الإسلامية (حماس) والتحرير الوطني الفلسطيني (فتح) على المصالحة وإنهاء الانقسام.

وسجل حقوقيون في الأشهر الستة الماضية استمرار الانتهاكات التي كانت تسجل قبل إنهاء الانقسام الذي استمر نحو سبع سنوات ونصف، كما تجدد التراشق الإعلامي بين حركتي فتح وحماس بعد تفجيرات استهدفت مداخل بيوت عدد من قيادات فتح بغزة. كما تتبادل الحركتان الاتهامات بتعطيل مهام حكومة التوافق.

ووفق استطلاع للرأي على موقع وكالة الرأي للإعلام ومقرها غزة لا يتوقع 79% استمرار حكومة التوافق، مقابل 21% يتوقعون استمرارها.
حسن خريشة: الحل يكمن في حكومة وحدة وطنية تمثل القوى السياسية (الجزيرة)

إخفاق من البداية
ويرى النائب الثاني لرئيس المجلس التشريعي حسن خريشة أن إخفاق الحكومة بدأ منذ تشكيلها "على أسس عائلية وبمعرفة شخص واحد" ومنذ أعلن رئيسها أن حكومته هي حكومة الرئيس وتنفذ سياساته.

وأضاف في حديثه للجزيرة نت أن من بين المهام التي حددت للحكومة الإعداد للانتخابات وتوحيد المؤسسات بين الضفة وغزة، لكن شيئا من ذلك لم يحدث، فضلا عن عدم نشر تقرير المائة يوم لأعمال الحكومة.

وانتقد خريشة البطء في عملية الإعمار وتوزيع وإدخال الإسمنت بشروط وقيود إسرائيلية. معتبرا أن الحل يكمن في حكومة وحدة وطنية بديلة تمثل القوى السياسية التي تتحمل مسؤوليتها وتتولى محاسبتها.

وفيما يبدو انعكاسا للاستياء من الواقع، أطلق قيادي بحركة الجهادى الإسلامي مبادرة -تناقلتها وسائل الإعلام- تتضمن وقف التراشق وقيام حكومة التوافق بأداء مهامها وتشكيل لجنة وطنية عليا تشرف على تيسير عملها.

من جهتها نددت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين باستمرار الاعتقالات السياسية في الضفة الغربية، معتبرة إياها "خنجرا في قلب الحركة الوطنية ووحدتها ومقاومتها". وحملت في بيان لها حركتي حماس وفتح مسؤولية تدهور الوضع في غزة وبطء الإعمار، متهمة حكومة التوافق بعدم القيام بالتزاماتها الأخلاقية تجاه المواطنين على جميع المستويات. وطالبتها بتحمل مسؤولياتها المباشرة. كما طالبت حركتي فتح وحماس بوقف التراشق الإعلامي.

وكانت أكدت الحكومة في اجتماعها الأسبوع الماضي أن العمل في غزة جار على ثلاثة محاور رئيسية، وهي: توفير التمويل اللازم لعملية إعادة الإعمار، وإدخال مواد البناء، وتنفيذ المراحل التمهيدية من برنامج إعادة الإعمار.

وحاولت الجزيرة نت الحديث مع جهات رسمية حول الاتهامات الموجهة للحكومة دون أن تتمكن من ذلك.

خليل عساف: الحكومة مكبلة (الجزيرة)

انتهاكات
على صعيد حقوق الإنسان، أكد تقرير الهيئة الفلسطينية المستقلة لحقوق الإنسان عن نوفمبر/تشرين الثاني الماضي استمرار الاعتقال على خلفية سياسية، موضحا أن الهيئة تلقت في الفترة التي يغطيها التقرير 39 شكوى من هذا النوع في الضفة الغربية و73 في قطاع غزة.

وعزا عضو لجنة الحريات المنبثقة عن الحوار الفلسطيني خليل عساف إخفاق الحكومة في هذا المجال إلى ما رآه قيودا تكبل الحكومة من قبل الفصائل التي شكلتها.

وشدد على أن حكومة التوافق كانت خطوة يجب أن تتبعها خطوات لإنهاء الانقسام، "لكن الذي شكلها (فتح وحماس) كان معنيا بحكومة غير فاعلة" محملا الفصائل مسؤولية إخفاق الحكومة وعدم مساءلتها.

ويؤكد عساف أنه لا اختلافات واضحة قبل وبعد تشكيل الحكومة فيما يتعلق بالحريات، لكنه أشار إلى توافق ضمني في الضفة وغزة على عدم تسليم قطاع الأمن للحكومة رغم أن رئيس الوزراء هو وزير الداخلية.

المصدر : الجزيرة