السلاح والسلطة والمال، مغريات يستخدمها النظام السوري لاستقطاب الأطفال في حمص وحماة وتجنيدههم في الحرب الدائرة في البلاد، حسب ناشطين. ويشرف على تجنيد هؤلاء قادة في حزب البعث ومقربون من رأس النظام.

يزن شهداوي-حمص

يبدو أن الأطفال لم يعودوا فقط ضحايا ووقود الحرب الدائرة في سوريا، فالنظام يحولهم إلى أداة وبيادق يشاركون فعليا في الحرب عبر تجنيدهم "وغسل أدمغتهم سياسيا وطائفيا"، بحسب ناشطين.

وعن هذا الموضوع يقول المدرس محمد -من مدينة حمص- إن مديريات التربية في حمص وحماة وبأمر من القيادات الحزبية والأمنية أبلغت المدارس الإعدادية والثانوية بضرورة تجنيد الطلاب طواعية في كتائب أمنية لصالح أفرع المخابرات تحت اسم "التطويع في حزب البعث وكتائبه".

ويتحدث مسؤولون أمنيون -حسب محمد- في ندوات بعدة مدارس بحماة وحمص مخصصة للطلاب عن أهمية التطوع لحماية الوطن. ويتابع أنه ليس من الضروري التطوع بشكل مباشر في الكتائب القتالية، وإنما في مجالات الفن والرياضة ضمن معسكرات تدريبية في فعاليات "اتحاد شبيبة الثورة" ووحدات حماية المدارس.

معسكرات للتجنيد الإجباري في جيش النظام السوري بمنطقة القامشلي (الجزيرة)

بطاقة أمنية
ويؤكد محمد أنه "مع تزايد عدد قتلى عناصر النظام السوري وخسائره البشرية، لجأ إلى تجنيد المدنيين واستيراد مقاتلين مرتزقة للقتال بجانبه، وتجييش كتائب نسائية لصالحه، وطلب الآلاف من السوريين لخدمة الاحتياط في جيشه، وصولا إلى تجنيد طلبة المدارس والمراهقين في صفوف قواته المقاتلة".

ولاستقطاب الأطفال يُقدم النظام مغريات عدة يطمح لها شباب في هذا العمر بالتحديد من سلطة ومال -حسب فيروز، الناشطة الميدانية في مدينة حماة- التي أشارت إلى أن "النظام يقوم بمنح كل طالب متطوع بطاقة أمنية تمنحه ميزات وصلاحيات داخل المدينة وعلى أهلها".

وتضيف فيروز "وتعفي هذه البطاقة الطالب من عدد ساعات الدوام الدراسي، وتعطي كل طالب ثانوي 15 درجة تضاف إلى مجموع درجاته النهائي، علاوة على منح الطلبة المراهقين ممن لم يبلغوا الـ18 عاما سلاحا شخصيا بعد إخضاعه لدورات أمنية عسكرية مكثفة لا تتجاوز مدتها 14 يوما".

مفاهيم طائفية
وتكشف فيروز عن أن "المسؤول عن تطويع الطلبة بحماة مسؤولون في حزب البعث ومقربون من رأس النظام".

الناشط الإعلامي في حمص حسن العمري يؤكد أن "النظام يلجأ إلى تجنيد الأطفال بين أعمار 13 و 18 لسهولة تنشئتهم على معتقدات ومفاهيم يزرعها النظام في عقل وعقيدة الشاب".

ويضيف العمري أن سهولة إغراء الشباب في هذا العمر وزرع مفاهيم ومعتقدات طائفية في عقولهم تجعل من هؤلاء الشباب الصغار مقاتلين أشداء إلى جانب النظام، وكمثال على عمليات التطويع، يبرز "اللواء 47" الذي يشرف عليه ضباط إيرانيون يعملون على إعداد "كتائب شابة بمفاهيم طائفية عقب إغرائهم بالسلطة والمال".

المصدر : الجزيرة