بات التحالف الوطني لدعم الشرعية في مصر أمام اختبار حقيقي يتعلق بالوجود والاستمرار بعد توالي الانسحابات منه، وآخرها انسحاب الجبهة السلفية وحزب الاستقلال. وبين التهوين والتهويل من تأثير تلك الأحزاب، أصبح هذا الكيان تحت المجهر خصوصا فيما يتعلق بخياراته المستقبلية.

يوسف حسني-القاهرة

في خطوة مفاجئة، أعلنت الجبهة السلفية في مصر وحزب الاستقلال الجديد انسحابهما من التحالف الوطني لدعم الشرعية، الأمر الذي اعتبره نشطاء ومحللون مؤشرا على تصدع التحالف الداعم للرئيس المعزول محمد مرسي.

وجاءت تلك الخطوة بعد إعلان حزب الوسط أواخر أغسطس/آب الماضي انسحابه من التحالف، بينما أعلن حزب الوطن تجميد عضويته. وبررت الجبهة السلفية انسحابها بأنها ترى "وجوب العمل من خلال أفق سياسي أرحب".

أما حزب الاستقلال، فقال إنه ظل طوال عام كامل يناقش إعلان موقف الانسحاب من التحالف، مع استمرار موقفه الثابت الرافض للانقلاب، مشيرا إلى أن هدف الانسحاب "هو بلورة طريق ثالث بين الانقلاب وعودة جماعة الإخوان المسلمين للحكم".

  مجدي حسين ينتقد "هيمنة" الإخوان على التحالف (الجزيرة-أرشيف)

أسباب الانسحاب
ومن جهته، قال رئيس الحزب مجدي حسين (المحبوس حاليا) إن القرار "جاء اعتراضا على الاستمرار في العمل تحت راية جماعة الإخوان المسلمين التي تفعل ما تريد بوصفها المكون الأكبر في التحالف، وتفسر الشرعية على أنها فقط عودة مرسي للحكم".

ونقلت صحف مصرية عن مصادر -لم تسمها- داخل التحالف القول إنهم بصدد تجميد نشاطهم خلال ديسمبر/كانون الأول الجاري، وهو ما نفاه التحالف في بيان قائلا إنه مستمر في نشاطه، ويسعى إلى "تذليل العقبات أمام اصطفاف الشعب وقواه الحية، وتحقيق القصاص لكل الشهداء منذ 25 يناير (كانون الثاني) 2011 وحتى الآن، دون تنازل عن أي حق أقرته الإرادة الشعبية الحرة".

ويرى المتحدث باسم حزب البناء والتنمية والقيادي بالتحالف خالد الشريف أن الانسحابات الأخيرة "لن تؤثر على الحراك الثوري" وقلل من تأثير الأحزاب المنسحبة "لأنها لا تملك قاعدة شعبية كبيرة، ورقعة الثورة ستتسع خلال الأسابيع المقبلة رغم هذه الانسحابات".

 الشريف يُهوِّن من تأثير الانسحاب (الجزيرة)

تهوين
وعزا انسحاب الجبهة السلفية إلى "عدم قدرتها على الحشد للتظاهرات التي دعت لها يوم 28 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، وأرادت تحميل الآخرين مسؤولية إخفاقها في هذا اليوم".

كما أرجع انسحاب حزب الاستقلال إلى "خلافات وقعت بين رئيس الحزب مجدي أحمد حسين وعدد من قيادات الإخوان المحبوسين معه في نفس السجن" مؤكدا أنها خلافات حول الرؤى وليست حول الموقف من الانقلاب.

وقال الشريف للجزيرة نت "حتى في حالة تجميد التحالف فإن الحراك الشعبي لن يتوقف، لأن الثورة لم تصنعها الأحزاب ولا الجماعات ولا النخب السياسية". وشدد على ضرورة "تطوير التحالف آلياته خلال الفترة المقبلة، بحيث يتماشى مع مطالبات الشارع، ويعمل على توسيع رقعة الثورة، ويسعى لإيجاد نقطة التقاء مع الكيانات الثورية والشباب على أرضية 25 يناير".

ومن جهته، قال عضو تنسيقية 30 يونيو(حزيران) حسام فودة للجزيرة نت إن الانسحابات "لن تؤثر على وجود التحالف، لأنه يعتمد بالأساس على جماعة الإخوان. فهي ماضية في مطالبتها بعودة مرسي للحكم، لأنها أيقنت أن هذا المطلب يضمن لها البقاء إعلاميا على الأقل، بعد أن خسرت الشارع والشركاء السياسيين".

ويرى فودة أن أزمة الإخوان "لا تتمثل في استمرار التحالف من عدمه، وإنما تتمثل في قدرتها على إيجاد طريقة للتفاهم مع النظام الحالي المتمسك بحل الجماعة كشرط لعودة أفرادها للعمل السياسي".

 العزباوي يربط بين الانسحابات والانتخابات (الجزيرة)

التوقيت
أما الباحث بمركز الأهرام للدراسات يسري العزباوي، فقال "إن انسحاب الأحزاب الضعيفة لن يؤثر في استمرار التحالف الذي تسيطر عليه جماعة الإخوان، واستمرار التحالف لن يغير في الأوضاع السياسية، خاصة وأنه لم يحقق أيا من أهدافه التي أعلنها منذ تأسيسه".

وخلص إلى القول إن الأحزاب المنسحبة "ربما أرادت النأي بنفسها عن الجماعة، حتى تتمكن من خوض الانتخابات البرلمانية المقبلة".

يُذكر أن "البناء والتنمية" و"الأصالة" و"الإصلاح" و"الحزب الإسلامي" وكلها أحزاب إسلامية التوجه، مازالت مستمرة في التحالف بالإضافة إلى الحركات المناهضة للانقلاب ومنها "طلاب ضد الانقلاب" و"صحفيون ضد الانقلاب". لكن حزب الحرية والعدالة المنبثق عن جماعة الإخوان، هو الحزب الأكبر والأكثر تأثيرا بين مكونات التحالف.

المصدر : الجزيرة