أثار عدم إعلان حركة النهضة في تونس بعد عن دعمها للرئيس الانتقالي المنصف المرزوقي بالجولة الثانية من الانتخابات تساؤلات حول تخليها عن دعمه لصالح منافسه قايد السبسي، بينما رأى محللون في ذلك مناورة سياسية تتعلق بدور الحركة في الحكومة المقبلة.

خميس بن بريك-تونس

رغم تصويت قواعدها بكثافة للرئيس الانتقالي المنصف المرزوقي في الجولة الأولى من انتخابات الرئاسة، فإن حركة النهضة لم تعلن بعد دعمها له في الجولة الثانية أمام منافسه الباجي قايد السبسي، ما جعل البعض يتساءل إن كانت ستتخلى عن المرزوقي.

وبعد يومين من النقاشات، أعلن مجلس شورى حركة النهضة عن مواصلة اعتماد سياسة الحياد تجاه المرشحين لجولة الإعادة المقررة يوم 21 من الشهر الجاري، وهو الموقف نفسه الذي اتخذه قبل الجولة الأولى والتي فاز فيها السبسي والمرزوقي على التوالي بالمركزين الأول والثاني.

لكن النهضة التي تركت حرية الاختيار لقواعدها بالجولة الأولى، أشارت في بيان لمجلس الشورى إلى أن موقفها النهائي من دعم أحد المرشحين سيتخذ خلال أيام، وهو ما قد يكون عنصرا محددا في نتائج الانتخابات.
المباركي: النهضة تستطيع إلزام قواعدها بعدم التصويت للمرزوقي (الجزيرة)

مناورة سياسية
ويرى المحلل السياسي نور الدين المباركي أن تأجيل النهضة حسم موقفها مناورة سياسية هدفها دفع حركة "نداء تونس" الفائزة بالانتخابات التشريعية إلى الشروع بمناقشة تشكيل الحكومة قبل إجراء الانتخابات.

ويقول للجزيرة نت إن "حركة النهضة ستقبل بالتخلي عن دعمها للمرزوقي في حال قبلت حركة نداء تونس إشراكها في الحكومة ومنحها وزارات تقنية وتعيين مستقلين على رأس الوزارات السيادية".

ويوضح المباركي أن حركة النهضة قادرة على تفعيل قراراتها السياسية وإلزام قواعدها المنضبطة بعدم التصويت لصالح المرزوقي "في حال توصلت إلى تسوية تحت الطاولة مع نداء تونس".

لكن عضو مجلس الشورى بالنهضة كمال بن رمضان قال للجزيرة نت إن "الحديث عن صفقات تحت الطاولة لا أساس له من الصحة" وإن الحركة ترفض بناء تحالف ثنائي مع "نداء تونس" لكنها ترحب بتشكيل حكومة وحدة وطنية.

وأضاف أن "قرار حركة النهضة بترك حرية الاختيار لقواعدها لانتخاب شخصية تحمي الثورة وتحقق التوازن السياسي يعني بصفة غير مباشرة انتخاب المرزوقي الذي تتوافر فيه هذه المواصفات".

بن رمضان: الحديث عن صفقات تحت الطاولة لا أساس له من الصحة (الجزيرة)

الحزب الواحد
وتابع "هذا القرار من شأنه أن يدفع الناخبين وقواعد حركة النهضة لانتخاب المرزوقي لإغلاق الباب أمام هيمنة الحزب الواحد على جميع السلطات وعودة البلاد إلى المربع الأول".

ويقول القيادي بحزب المؤتمر سليم بن حميدان إن حزبه على قناعة بأن أغلبية قواعد النهضة يعتبرون "المرزوقي الضامن لحماية الحريات ومنع عودة منظومة الاستبداد" مؤكدا أنهم سينخرطون بكثافة للتصويت له.

واستطرد قائلا للجزيرة نت إن حزبه كان يأمل من حركة النهضة أن تساند المرزوقي بشكل صريح ورسمي رغم احترامه لقرارها في تحكيم ضمائر قواعدها، مضيفا أن "هذا لا يزعج باعتبار أن حظوظ المرزوقي متوافرة بقوة".

بن حميدان: نأمل أن تساند حركة النهضة المرزوقي بشكل صريح ورسمي (الجزيرة)

"نستبعد صفقة"
وبشأن ما إذا كانت هناك ترتيبات لصفقة بين "النهضة" و"نداء تونس" يقول بن حميدان "حتى الآن نستبعد أن تكون هناك صفقة، لكن عقد الصفقات في عالم السياسة يبقى واردا وممكنا".

وكثر الحديث بعد انتخاب رئيس البرلمان من "نداء تونس" وانتخاب نائب أول له من "النهضة" عن وجود مفاوضات سرية بين الحزبين للتحالف رغم أنهما نفيا ذلك.

ويقول النائب عن "نداء تونس" خالد شوكات للجزيرة نت إنه "لا توجد مفاوضات سرية أو ترتيبات بين حركة نداء تونس وحركة النهضة بشأن تشكيل الحكومة أو دعم السبسي".

وأشار إلى أن حزبه لم ينطلق بعد في مشاورات رسمية مع بقية أحزاب البرلمان لتشكيل الحكومة، وأن المرور إلى هذه المفاوضات سيتم بعد الانتهاء من انتخاب رئيس الجمهورية.

وقال شوكات إن حزبه يتطلع لتشكيل حكومة ائتلاف موسعة للتعاون مع كل الأطراف لمعالجة الأزمات التي تعاني منها البلاد، واعتبر الاتهامات الموجهة لحزبه بالسعي للتغول وإعادة الاستبداد مجرد افتراءات.

المصدر : الجزيرة