لا يتوقف تضييق سلطات الاحتلال الإسرائيلي للفلسطينيين على الأحياء، بل يتخطى ذلك إلى جثامين الشهداء، فقد تحدثت أنباء صحفية إسرائيلية عن اعتزام الاحتلال دفن جثماني منفذي عملية الكنيس اليهودي بالقدس في مكان سري عقابا لهما وليكونا عبرة لغيرهما.

عوض الرجوب-الخليل

يفتح تلويح الاحتلال مجددا بدفن اثنين من شهداء القدس في مكان سري، ملف مقابر الأرقام الإسرائيلية، التي تحتجز بها جثامين عشرات الشهداء الفلسطينيين، وما زالت تشكل أرقا لذويهم وللشعب الفلسطيني وللمنظمات العاملة في هذا المجال.

والجديد في الأمر هو ما أفادت به صحيفة معاريف الإسرائيلية قبل أيام، وأكده ذوو الشهيدين عدي وغسان أبو جمل، وهو أن الاحتلال يعتزم دفن جثمانيهما في مكان سري عقابا لهما وعبرة لغيرهما على مهاجمتهما كنيسا يهوديا وقتل 5 إسرائيليين في 18 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.

وما يزيد القلق لدى الفلسطينيين ما كشفته الصحيفة عن إهمال جثامين الشهداء وفقدان بعضها، فضلا عن إقرار رسمي باستخدامها ورقة مساومة في مفاوضات وصفقات تبادل أسرى.

وترجح معاريف أن يدفن جثمانا الشهيدين أبو جمل في مقبرة الأرقام في منطقة عميعاد في الجليل، شمالي فلسطين، وهي المقبرة الوحيدة العاملة الآن، حسب الصحيفة.

ولم تسفر محاولات ذوي الشهيدين حتى الآن عن تقدم في ملف استلام جثمانيهما، لكن أحد أقاربهما أكد للجزيرة نت تدخل وجهاء ومخاتير عشائر من القدس لدى شرطة الاحتلال بهذا الشأن.

الاحتلال اعترف باحتجاز
جثامين 119 شهيدا
(الجزيرة)

خيارات صعبة
وفي وقت سابق قالت شبكة المكبّر الإخبارية (نسبة لحي المكبّر في القدس) إن جهاز الشاباك (الأمن الداخلي الإسرائيلي) خيّر الوجهاء والمخاتير بين دفن الجثامين في رأس الناقورة على الحدود مع لبنان، أو في الشمال أو في بلدة السواحرة شرقي القدس، فاختار الوجهاء الحل الأخير، لكنه لم ينفذ بعد.

ووفق معاريف في عدد الجمعة الماضي، صنفت 6 مقابر بأنها "لقتلى العدو" أقيمت في إسرائيل بموجب 9 أوامر عسكرية، وأن "هناك أخطاء في إجراءات الدفن وصيانة المقابر".

وأشارت إلى بقاء نحو 100 جثة فقط في يد إسرائيل، خلافا لأرقام فلسطينية تتحدث عن أكثر من 250 مفقودا، بينهم نحو 57 شهيدا تم توثيق ملفاتهم.

وتحدثت معاريف عن إفراجات سابقة عن جثامين شهداء بناء على الانتماءات الفصائلية للشهداء، بحيث استثنت إسرائيل شهداء من حركتي حماس والجهاد الإسلامي.

خلة: نطالب الاحتلال بالكشف عن مصير العدد المتبقي من جثامين الشهداء (الجزيرة)

الجثامين تختفي
وأشارت الصحيفة إلى تحذير وزير الدفاع السابق إيهود باراك قبل 3 سنوات من الحالة السيئة لتلك المقابر، حيث قال إن الجثث تختفي، وهو ما أكده للصحيفة مركز الدفاع عن الفرد الذي يهتم بإعادة الجثث، إذ قال إن إسرائيل ما زالت مستمرة في إضاعتها.

وجاء في الصحيفة أن الشرطة قالت في المحكمة التي أجريت الأسبوع الماضي للنظر في إعادة جثماني أبو الجمل إن الدولة تريد إبقاء الجثامين من أجل عدم تحويل "المخربين" إلى نماذج تحتذى، وهو ما رأت فيه الصحيفة اعترافا من الدولة بأنها تحتفظ بالجثث من أجل العقاب.

وتناولت الصحيفة اعترافات إسرائيلية باحتجاز الجثث من أجل المفاوضات لإعادة مخطوفين، حسب تأكيد جمعية الدفاع عن حقوق الفرد.

من جهته يقول منسق الحملة الوطنية لاسترداد جثامين الشهداء سالم خلة، إن هناك توثيقا لـ157 شهيدا تحتجز إسرائيل جثامينهم، بينما يقر الاحتلال في مراسلات مع محامي الحملة استمرت طوال هذا العام بوجود 119 جثمانا فقط.

عيماوي: إسرائيل لا تراعي
القوانين والأعراف وكرامة الميت (الجزيرة)

سياسة فاشلة
وأضاف أن عدد الشهداء والمفقودين ممن تسعى الحملة لاسترداد جثثهم يبلغ 262 شهيدا، مطالبا سلطات الاحتلال بالكشف عن مصير العدد المتبقي.

وأشار خلة إلى عدم إفراج سلطات الاحتلال عن ثمانية جثامين من أصل 38 كانت المحكمة العليا الإسرائيلية قد أقرت بالإفراج عنها نهاية العام 2013.

من جهته اعتبر مدير الدائرة القانونية في هيئة شؤون الأسرى جواد عيماوي أن سياسة احتجاز الجثامين بهدف الردع أو وقف المقاومة أثبتت فشلها على مدى عقود من الاحتلال.

وقال في حديث للجزيرة نت إن "إسرائيل تتبع هذه السياسة لغرض الابتزاز والمساومة ومحاولة الضغط على الشعب الفلسطيني دون مراعاة القوانين والأعراف التي على رأسها كرامة الميت وعدم احتجاز جثمانه بغض النظر عن الفعل الذي قام به.

المصدر : الجزيرة