لا يزال ملف العسكريين اللبنانيين المختطفين يراوح مكانه، إن لم يكن يتجه إلى نفق أكثر إظلاما بعد انسحاب قطر من وساطتها، إلا أن بصيص الأمل تمثل في المبادرة التي طرحتها هيئة العلماء المسلمين في لبنان لإنهاء الأزمة.

علي سعد-بيروت

أخذت قضية العسكريين اللبنانيين المختطفين منذ معركة عرسال في الثاني من أغسطس/آب الماضي منحى خطيرا مع إعلان قطر وقف وساطتها التي بدأت قبل نحو شهرين، وهو ما يُتوقع أن يُدخل الملف في نفق مظلم بعدما نجحت الوساطة القطرية منذ البداية في وقف إعدام العسكريين.

لكن إقدام جبهة النصرة على إعدام الجندي علي البزال يوم الجمعة الماضي رغم التعهدات التي قدمتها للوسيط القطري أحمد الخطيب (سوري الجنسية) بعدم قتل أي جندي، دفع الخارجية القطرية إلى وقف الوساطة التي بدأتها لأسباب إنسانية انطلاقا من حرصها على أرواح الأبرياء وبطلب من لبنان، بحسب بيان الخارجية القطرية.

وتحتجز جبهة النصرة وتنظيم الدولة الإسلامية 26 عسكريا لبنانيا على قيد الحياة وأربع جثث لجنود، ثلاثة منهم أعدموا بينما قضى الآخر أثناء المعركة.

نفق مظلم
وحتى الساعة تلزم الحكومة اللبنانية الصمت بشأن وقف الوساطة القطرية، وهو المبدأ الذي جرت عليه في الفترة الأخيرة، بانتظار أن يجري بحث الموضوع في اجتماع خلية الأزمة المقبل، والتي تبقى مقرراتها سرية.

وبينما غادر الوسيط القطري لبنان منذ ثلاثة أيام، قالت مصادر مقربة من جبهة النصرة وعاملة على خط التفاوض للجزيرة نت، إن الوساطة القطرية متوقفة منذ فترة طويلة بسبب عدم تجاوب الحكومة اللبنانية مع المطالب، معتبرة أن الحكومة أعطيت فرصا كثيرة ولم تستغلها.

وأضافت المصادر أن "النصرة" تمنح الأمر بعض المهلة، ولكنها تعتبر نفسها حاليا في حِل من أي اتفاق مع الحكومة اللبنانية، وأنها ستعود إلى عمليات الإعدام عندما تقرر ذلك.

واستبعدت المصادر أن تقبل "النصرة" وساطة هيئة علماء المسلمين مجددا، كما استبعدت أن تقبل الدولة وساطة الشيخ مصطفى الحجيري المقرب من الجماعات المسلحة، وبالتالي تتوقف الوساطة نهائيا.

حيدر: وقف الوساطة مع المسلحين كان متوقعا والحل ضمن المبادرة القطرية (الجزيرة)

كان متوقعا
أهالي العسكريين بدورهم لم يكن وقف الوساطة القطرية مفاجئا لهم، كما عبّر بعضهم للجزيرة نت.

وقال المتحدث باسمهم الشيخ عمر حيدر إن وقف الوساطة كان متوقعا بسبب عدم تجاوب الحكومة مع مطالب المسلحين، ولعدم التزام المسلحين بجميع التعهدات التي قطعوها أمامه.

وشكر حيدر قطر على مبادرتها التي أسهمت في حقن دماء العسكريين، وشدد على أن الحل لا يزال ضمن بنود المبادرة التي أطلقها مبعوثها، وعلى رأسها قبول الحكومة اللبنانية مبدأ المقايضة الذي يشكل العقبة الأساسية.

وبالتزامن مع إعلان قطر وقف وساطتها، أطلقت هيئة العلماء المسلمين في لبنان مبادرة عاجلة أطلقت عليها اسم مبادرة "الكرامة والسلامة"، وذلك في محاولة عاجلة لوقف قتل العسكريين بعد إعدام الجندي علي البزال.

وقال المتحدث باسم الهيئة الشيخ عدنان إمامة للجزيرة نت إن المبادرة من شقين: "الأول عاجل يقوم على إطلاق سراح النساء والأطفال الذين تسبب اعتقالهم غير القانوني في معاودة عمليات الإعدام". في إشارة إلى اعتقال سجى الدليمي التي تقول المصادر العسكرية إنها زوجة سابقة لزعيم تنظيم الدولة الإسلامية أبو بكر البغدادي، وعلا جركس زوجة القيادي في التنظيم أبو علي الشيشاني.

وأضاف أن الهيئة ستطلب من الحكومة إطلاق سراحهم لنزع فتيل الأزمة المستجدة وإبعاد سكين الذبح عن رقاب العسكريين.

مسلحون من بلدة عسكري لبناني أعدمته جبهة النصرة يقطعون الطريق الدولية (الأناضول)

مبدأ المقايضة
وتابع إمامة أن "الشق الثاني من المبادرة يتطلب تفويضا رسميا من الحكومة للهيئة، وإعلانا مباشرا منها بقبول مبدأ المقايضة"، مؤكدا أن المسلحين لن يقبلوا أبدا التنازل عن هذا المبدأ، الذي يبعد الخطر الذي يهدد حياة العسكريين.

لكن مصادر من داخل الهيئة استبعدت أن تمنحها الحكومة مثل هذا التفويض بسبب رفض جهات سياسية داخلها إعطاء مثل هذا الدور مجددا لها.

واعتبر إمامة أن وقف التهديدات بالقتل في اليومين الماضيين إشارة إلى تجاوب المسلحين مع مبادرة الهيئة، مشددا على عدم وجود تواصل مباشر للهيئة معهم، وعلى أن المبادرة أطلقت دون تشاور مع أحد، نظرا لضرورة وقف إراقة الدماء وخطف البلد.

وكانت الهيئة قد أطلقت مبادرة مع انطلاق معركة عرسال يعتقد أنها نجحت في وقف القتال وإطلاق سراح عدد قليل من العسكريين المختطفين قبل أن تعلن توقفها.

المصدر : الجزيرة