امتد نفوذ الحوثيين باليمن إلى جامعة صنعاء، وأعطى عناصرها أنفسهم حق المساءلة وحتى التوقيف والاعتقال والتحقيق، ما زاد من حنق الطلاب عليهم فواصلوا مظاهراتهم ضد تلك الجماعة ووجودها هناك مُلوّحين بالتصعيد.

مأرب الورد-صنعاء

"من سمح لكم بالوجود في جامعتنا".. بهذه الكلمات رد محمد التويجي الطالب بجامعة صنعاء على مسلحي جماعة الحوثيين عند سؤاله عن تصريح توزيع منشورات تدعو للتظاهر للمطالبة بخروجهم من الجامعة قبل اعتقاله مع زميل له واقتيادهما للتحقيق في أحد مكاتب الحوثيين بالجامعة.

يروى محمد الذي يدرس المحاسبة بكلية التجارة تفاصيل اعتقاله قبل أسبوعين, قائلا "كنت مع زميلي عبد الإله الحود نوزع منشورات على الطلاب للتظاهر ضد وجود الحوثيين، وفوجئنا بحضور مسلحين منهم يطلبون مني تصريحا ويصادرون المنشورات ويقطعونها".

 واحدة من مظاهرات الطلبة الأسبوعية ضد الحوثيين (الجزيرة)
وحول ما تعرضوا له أثناء التحقيق، قال الطالب للجزيرة نت "وجهوا لنا الشتائم وقالوا أنتم دواعش، وسألونا عمن يدعمنا، وبعدها أفرجوا عنا طالبين عدم توزيع المنشورات مرة أخرى". لكنه يستغرب أن يطلب منه تصريح لممارسة حق مكفول له وهو بجامعته من قبل مسلحين لا علاقة لهم بالأمر.

وينظم الطلاب مظاهرات أسبوعية منذ مطلع نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي للمطالبة بخروج الحوثيين من الجامعة، والتنديد بتزايد الانتهاكات بحق الطلاب، فضلا عن مطالبتهم بإجراء انتخابات اتحاد الطلاب والالتزام بمجانية التعليم.

واعتقل الحوثيون خلال الأيام الماضية عددا من الطلاب بينهم نائب رئيس اتحاد كلية الطب، وأغلقوا مكاتب الاتحاد العام للطلاب وبدؤوا يتدخلون في ملابس الطلاب، كما حدث مع الطالبة هبة الذبحاني التي اتهمت أحد الحوثيين بتهديدها.

وكانت نقابة هيئة التدريس اتهمت الحوثيين بالتضييق على أعضائها الساكنين داخل الجامعة, واشتكت يوم 10 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي, من قيام أحد الحوثيين بدخول اجتماع لإدارة الجامعة وإصداره أوامر وتوجيهات للحاضرين بعدم تنظيم المظاهرات أو المطالبة بتحسين مستوى التعليم بالجامعة.

ردمان: الطلاب يتعرضون لانتهاكات ممنهجة   (الجزيرة)

انتهاكات
وأكد حسام ردمان (الناطق باسم الحركة الطلابية) أن احتجاجاتهم "ضد الانتهاك الممنهج التي مورست بحق الطلاب ازدادت وتيرتها مؤخرا". وقال للجزيرة نت إنهم يرفضون وجود الحوثيين داخل الجامعة وينشدون جامعة مدنية خالية من السلاح تكون المقدمة العملية لدولة مدنية.

واتهم ردمان الحوثيين بتصعيد انتهاكاتهم ضد الطلاب من "مربع المطاردة السياسية إلى الوصاية الاجتماعية بممارستهم دوراً سلطويا، تحت مزاعم الحفاظ على الأخلاق لفرض نمط سلوك معين على جميع الطلاب، يتماشى مع أيديولوجيتهم الخاصة".

وأبدى استغرابه من "خذلان أعضاء هيئة التدريس لهم رغم التضييق عليهم، كذلك صمت رئاسة الجامعة إزاء وجود الحوثيين وسكوتها عما يتعرض له الطلاب دون قيامها بأي شيء لإخراجهم منها".

وتوعد ردمان بالتصعيد ضد رئاسة الجامعة، الأربعاء القادم، حتى إلزامها باتخاذ موقف واضح ومعلن مما يجري بعد انتهاء المهلة المحددة لها بتحديد موقفها حيال الوجود المسلح بالجامعة.

في المقابل, نفى عبد القادر الغرباني (مسؤول اللجان الطلابية الثورية التابعة للحوثيين) الاتهامات الموجهة لهم باعتقال الطلاب أو التضييق على أي شخص من أي نوع.

وقال للجزيرة نت إنهم لا يريدون الوجود بالجامعة، ولكنهم حريصون على حمايتها جراء غياب الأمن، مضيفا "هناك رغبة مشتركة من الطلاب وبعض الأساتذة في استمرارنا بالجامعة للحفاظ عليها".

وذكر أن الحوثيين طالبوا رئاسة الجامعة بإخلاء مسؤولياتهم إلى حرس مدني، معتبرا أن الاحتجاجات المناهضة لهم "مدفوعة من جهات أخرى".

المصدر : الجزيرة