ما بين ترحيب بالدعوة، واتهامات لصاحبها، تراوحت ردود فعل القوى السياسية المصرية على دعوة رئيس حزب غد الثورة أيمن نور إلى التوافق بين قوى ثورة "25 يناير" على وثيقة وطنية.

دعاء عبد اللطيف-القاهرة

أثارت دعوة رئيس حزب غد الثورة أيمن نور إلى توافق قوى ثورة "25 يناير" على وثيقة وطنية تنظم العلاقة في ما بينها وتضع قواعد ملزمة للمستقبل، جدلا سياسيا وردود فعل مؤيدة ومعارضة بمصر.

وكان نور قد كتب عبر حسابه على موقع التواصل الاجتماعي تويتر: "أدعو إلى حوار للتوافق على وثيقة وطنية جامعة وضامنة لتنظيم العلاقات البينية بين قوى ثورة 25 يناير ووضع قواعد ملزمة للمستقبل ولا تتجاهل أخطاء الماضي".

وفور انطلاق الدعوة، أبدت قوى سياسية تأييدا لها، بينما اعتبرت أحزاب وحركات أخرى دعوة نور تحريضية، وسبق ترتيبها تحت رعاية جماعة الإخوان المسلمين.

ونفى نور بشكل قاطع -خلال مداخلة هاتفية مع إحدى الفضائيات-أن تكون دعوته "إخوانية"، مؤكدا عدم طرحه أية مبادرة أو وثيقة سابقة الأعداد، ولا علاقة له بتيار بعينه، وأوضح أن الدعوة للاعتراف بأخطاء الماضي غير موجهة لأحد معين، لكنها خطوة للتصالح.

حماد: حزب الوطن يرحب بأي مبادرة تهدف إلى وضع آليات واضحة لبناء دولة حديثة (الجزيرة)

تثمين الدعوة
من جانبه، ثمن يسري حماد نائب رئيس حزب الوطن دعوة التوافق الوطني، مؤكداً أنها فرصة لِلمّ القوى الثورية مرة أخرى تحت مظلة جامعة.

وأضاف حماد للجزيرة نت أن حزب الوطن يرحب بأي مبادرة أو دعوة تهدف إلى وضع آليات واضحة من أجل بناء دولة حديثة.

وانتقد نائب رئيس حزب الوطن القوى الرافضة للدعوة، واصفا إياها بـ"الرجعية التي تعتمد في بقائها السياسي على الحكم العسكري"، مؤكدا أن دعوة نور موجهة فقط إلى القوى التي تحب مصر، وأردف "القوى الرافضة لما دعا له نور لا تمتلك تواجدا في الشارع ولا تحظى بأي قوة على الأرض".

بدورها، أكدت حركة 6 أبريل ترحيبها بالمبادرات الجادة للحوار من أجل مصلحة الوطن. وقال عضو المكتب السياسي للحركة محمد مصطفى إن "الحركة تدرس كافة المبادرات التي تصب في خدمة مصر حتى وإن خرجت من النظام الحالي".

وأبدى -في حديث صحفي- الاستعداد لمناقشة أيمن نور في مبادرته الجديدة، لافتاً في الوقت نفسه إلى رفض "6 إبريل" أية مبادرة تخلو من العدالة الانتقالية ومحاسبة المسؤولين على أخطاء الماضي.

عدة أحزاب وحركات رفضت دعوة نور واعتبرتها تحريضية وتخدم جماعة الإخوان (الجزيرة)

رفض
لكن عددا من الأحزاب والحركات رفضت دعوة نور، معتبرة إياها "تحريضية وتخدم جماعة الإخوان المسلمين".

واستنكر رئيس حزب المؤتمر عمر المختار صميدة انطلاق الدعوة من خارج مصر، وقال إن "نور خرج من البلاد بعد الثلاثين من يونيو/حزيران وبدأ في التحريض ضد الدولة من الخارج".

وأشار صميدة في بيان له أن الدعوة لم تعترف بما أسماه ثورة "30 يونيو"، وتابع "ذكر نور أن الوثيقة لتنظيم العلاقات البينية بين قوى ثورة "25 يناير" ما يؤكد عدم إيمانه بما جرى في الثلاثين من يونيو/حزيران".

أما رئيس الحزب الاشتراكي المصري أحمد بهاء شعبان فقال -في حديث صحفي- إن "نور اعتاد لعب أدوار مشبوهة تخدم الإخوان، مرجعا انطلاق الدعوة في ذلك التوقيت لانحسار الإرهاب في البلاد".

وفي السياق نفسه، أكد محمود بدر مؤسس حركة تمرد الداعمة للسلطة التي جاءت عبر الانقلاب العسكري، أن "المبادرة نتاج فكر شخص بعيد عن الوطن"، وأوضح أن نور يقيم ببيروت "حيث لا توجد مليشيات إرهابية ترهب المواطنين"، وفق تعبيره.

دعوة متأخرة
وفي حديثه للجزيرة نت، اعتبر الباحث بمركز الأهرام للدراسات يسري العزباوي الدعوة متأخرة، "خاصة بعدما استتبت الأوضاع لدستور تم الاستفتاء الشعبي عليه ورئيس منتخب".

وقال إن الدعوة انطلقت بالتزامن مع انهيار التحالف الوطني لدعم الشرعية ورفض الانقلاب بعد انسحاب عدد كبير من القوى المكونة له.

ورجح رفض الدعوة من قبل جميع القوى المدنية المعارضة للسلطة؛ لأنها تعرف جيدا أن نور محسوب على جماعة الإخوان المسلمين.

وأرجع العزباوي رفض الدعوة لأسباب، ومنها ما وصفه بالشعبية التي يتمتع بها الرئيس عبد الفتاح السيسي بالنظر إلى المشاريع القومية والخدمية التي شرعت في تنفيذها الحكومة مؤخرا.

ووفق العزباوي، فإن الدعوة انطلقت من خارج البلاد، وهو ما يؤثر سلبا على مصداقيتها، معتبرا إياها جس نبض من قبل الإخوان للتيارات المدنية.

يُشار إلى عدم إعلان التحالف الوطني لدعم الشرعية ورفض الانقلاب موقفا محددا من مبادرة نور حتى الآن.

المصدر : الجزيرة