لم يكتف تنظيم الدولة الإسلامية في ريف حلب بحذف المواد من المناهج وتغيير التربية الإسلامية إلى "التربية الجهادية" بل أقفل نحو ثلاثمائة مدرسة في الأراضي التي يسيطر عليها، بذريعة الوضع العسكري فيما يؤكد مدرسون أن السبب هو "عجز مالي".

نزار محمد-ريف حلب

تقول المدرسة السورية فوزية إن تنظيم الدولة الإسلامية أخضع الأساتذة بريف حلب لدورات شرعية خلال الأشهر الماضية وعين أطفالا لمراقبتهم في الامتحان النهائي، وتسأل "كيف لمدرسات لديهن خبرة بالتدريس لسنوات عدة أن تراقبهن فتاة ما زالت بالمرحلة الإعدادية؟".

ولا تتوقف المسألة هنا، فهؤلاء الفتيات اللواتي راقبن الدورات الشرعيّة من بنات المحسوبين على تنظيم الدولة من أهل المدينة، ولديهن صلاحيات مطلقة لدرجة أنه يمكنهن فصل أي معلمة لم تلتزم بحضور الدورات، على حد قول فوزية.

هذه القصة نموذج للانهيار الملحوظ الذي يواجهه سلك التعليم بسوريا، ففي مناطق النظام لا تزال المدارس، تعمل على أساس المناهج التعليمية التابعة لوزارة التربية، أما في المناطق الخارجة عن سيطرته، فأقرت الحكومة المؤقتة منهاجا جديدا دُرس خلال السنتين الماضيتين، قبل أن يفرض تنظيم الدولة منهجه ومنطقه في التدريس بعد استيلائه على هذه المناطق.

الأستاذ راشد: معظم المدرسين والمدرسات أجبروا على حضور هذه الدورات، وإلا يتم حرماننا من ممارسة مهنتنا

"

دورات شرعية
فمنذ الشهر السادس من هذا العام، أعلن تنظيم الدولة بدء تنظيم الدورات الشرعية في مساجد ريف حلب للمدرسين، حتى أصبحت هذه الدورات شرطا إجباريا لمتابعة المدرس عمله ولا سيما بعد أن قرر ديوان التعليم بريف حلب -التابع لتنظيم الدولة- إخضاع المدرسين لامتحانات ضمن ما تعلّموه بالدورات الشرعية.

أحد الذين خضعوا لهذه الدورات -الأستاذ راشد- يكشف أنها تتضمن أسئلة عن الفقه والعقيدة، والقرآن الكريم وتعليم آداب الإسلام.

ويضيف للجزيرة نت، أن معظم المدرسين والمدرسات أجبروا على حضور هذه الدورات، وإلا "يتم حرماننا من ممارسة مهنتنا".

ومع سيطرة تنظيم الدولة على ريف حلب الشرقي بشكل كامل، بدأ بتغيير المناهج التعليمية وحذف بعض المواد مثل الكيمياء، والرياضيات، والعلوم، والفلسفة، مع تغيير التربية الدينية إلى التربية الجهادية.

أما اليوم فقد قرر التنظيم إيقاف جميع المدارس ضمن المناطق التي يسيطر عليها، والتي يبلغ عددها نحو ثلاثمائة مدرسة، بذريعة الوضع العسكري الحالي.

عجز مالي
لكن يبدو أن ذريعة الوضع العسكري لا تُقنع الكثيرين فعبد الكريم -أحد الأساتذة في مدينة حلب- يؤكد أن عجزا ماليا كبيرا أصاب ديوان التعليم، مما جعله يضطر إلى اللجوء لطريقة جديدة بالتعامل مع الطلاب، وهي الطلب من كل طالب دفع مبلغ ألف ليرة عن كل شهر يداوم به لتغطية نفقاته الدراسية.

ويضيف للجزيرة "قاموا ببداية العام الدراسي بفتح باب الانتساب لديوان التعليم من المدرسين المنقطعة رواتبهم من مديرية التربية بحلب التابعة للنظام، لكن المشروع فشل بسبب تكلفته الكبيرة".

ويتهم بعض أهالي ريف حلب التنظيم بخلق الفوضى في المدارس مما أدى إلى إغلاقها وتوقف الطلبة عن متابعة تحصيلهم العلمي من جهة وتوقف المدرسين عن عملهم.

وعلمت الجزيرة نت أن مديرية التربية بحلب أمرت المجمعات التربوية التابعة لها ضمن مناطق التنظيم بالإغلاق دون ذكر السبب، أما المعلمون -الذين انضموا رسميا لجيش العاطلين عن العمل في البلاد- فقد وقعوا بين سندان إجبار النظام على حضورهم لمناطقه بحلب لاستلام رواتبهم، ومطرقة تدقيق حواجز التنظيم على المدرسين كي لا يذهبوا إلى حلب.

المصدر : الجزيرة