تعددت المطالب بدمج مليشيات مسلحة في الجيش اليمني، فبينما طالب الحوثيون بتجنيد 75 ألفا من مسلحيهم، طالبت قبائل محافظة مأرب بتجنيد 85 ألفا من أبنائها، كما طالب الحراك التهامي بمحافظة الحديدة بتجنيد مائة ألف، فيما يحذر خبراء من خطورة ذلك.

عبده عايش-صنعاء

أثارت مطالب جماعة الحوثي بتجنيد الآلاف من مسلحيهم في قوات الجيش والأمن، جدلا واسعا بالأوساط السياسية اليمنية، ودفعت بقوى قبلية وشعبية للمطالبة بتجنيد أبنائها بالجيش أيضا، في وقت حذر خبراء من مخاطر إدماج المليشيات المسلحة بالمؤسسة العسكرية والأمنية.

وكانت مصادر عسكرية كشفت أن الحوثيين طالبوا الرئيس عبد ربه منصور هادي بتجنيد 75 ألفا من مسلحيهم في قوات الجيش وأجهزة الأمن، إضافة إلى استيعاب 18 ألفا من قتلاها وجرحاها سقطوا خلال ثمانية الأشهر الماضية، كجنود أساسيين بالجيش وصرف مرتبات شهرية لأسرهم وعائلاتهم، وفقا لوسائل إعلام يمنية.

كما طالبت قبائل محافظة مأرب شرقي اليمن بتجنيد 85 ألفا من أبنائها في القوات المسلحة والأمن، وذلك لحماية محافظتهم من مسلحي جماعة الحوثي التي أعلنت الاستعداد والتأهب لخوض حرب للسيطرة على المحافظة الغنية بالنفط.

واعتبر عضو المجلس السياسي لجماعة الحوثي علي القحوم أن "استيعاب أبناء محافظة صعدة في القوى الأمنية والعسكرية هو ضمن ما نصت عليه مخرجات الحوار الوطني".

ونفى -في حديث للجزيرة نت- أن يكون المسلحون الحوثيون يقومون بدور الجيش والأمن حاليا، أو أنهم يسعون للهيمنة على الجيش والدولة، وقال "شكلنا لجانا شعبية لحفظ الأمن وحماية مؤسسات الدولة".

القحوم: استيعاب أبناء محافظة صعدة بالقوى الأمنية والعسكرية ضمن مخرجات الحوار الوطني (الجزيرة)

الحراك التهامي
من جهته أكد قيادي بالحراك التهامي في محافظة الحديدة غربي اليمن، أنهم سيطالبون رسميا الرئيس هادي بتجنيد نحو مائة ألف من أبناء تهامة لحماية محافظتهم "أسوة بالحوثيين الذين سيطروا على مناطقهم بالتواطؤ مع قادة بالجيش".

وقال رئيس الحراك بالحديدة عبد الرحمن شوعي للجزيرة نت إنهم يطالبون بتجنيد مائة ألف من أبناء تهامة في قوات الجيش والأمن، لحماية مناطقهم ومدنهم، وأشار إلى أن عدد سكان إقليم تهامة يبلغ سبعة ملايين نسمة.

وأضاف "نطالب بالشراكة الحقيقة في السلطة والثروة، فتهامة واقعة تحت الاحتلال منذ حكم الأئمة الزيديين وأنظمة الحكم الجمهورية منذ ثورة 26 سبتمبر/أيلول 1962، التي أسقطت حكم الأئمة، وحتى اليوم بعد سيطرة الحوثيين على محافظة الحديدة".

يشار إلى أن الحراك الانفصالي بجنوب اليمن كان يطالب بإعادة الجيش الجنوبي الذي بلغ قوامه 85 ألفا إلى الخدمة، وجرى تسريح هذا الجيش بجميع ضباطه وأفراده في أعقاب حرب الانفصال عام 1994.

وأكد خبراء عدم قدرة الحكومة اليمنية ماليا على استيعاب مئات الآلاف من الجنود في صفوف قوات الجيش والأمن، في وقت تعاني فيه الخزينة العامة وتوشك على الإفلاس، بينما الاحتياطي النقدي بالبنك المركزي انخفض بصورة خطيرة، من 5.4 مليارات دولار، إلى 3.9 مليارات دولار خلال عامين فقط.

وكانت مصادر سياسية رفيعة أكدت أن اليمن بات يرزح تحت حصار مالي غير معلن من دول الخليج والمانحين الدوليين بسبب سيطرة جماعة الحوثي على العاصمة صنعاء منذ 21 سبتمبر/أيلول الماضي.

الذهب: الجيش اليمني سيكون مليشيا
جماعات وليس جيشا وطنيا (الجزيرة)

تحذير
ويعتقد خبير النزاعات المسلحة علي الذهب أن مطالب الجماعات المسلحة بتجنيد الآلاف من أتباعها بالجيش اليمني تشكل خطرا وضررا كبيرا بوحدة الجيش واستقلالية دوره الوطني في حماية البلاد والنظام الجمهوري ومكتسبات الثورة اليمنية.

ورأى الذهب -في حديث للجزيرة نت- أن "الجيش اليمني سيكون مليشيا جماعات وليس جيشا وطنيا لحماية البلد، وسيكون مخترقا من الجماعات المسلحة -وتحديدا الحوثيين- التي لا تؤمن بفكرة بناء الدولة، وستكون هذه المليشيات عصا غليظة بيد الجماعات، تهدد بها الدولة والمجتمع".

وقال "إن الحوثيين يسعون -بإدماج مسلحيهم بالجيش وأجهزة الأمن- إلى الاستحواذ على الدولة، والاستعداد لمعركة قادمة مع التيار الجمهوري داخل الجيش، الذي قد يتحرك لحماية النظام السياسي للدولة اليمنية الحديثة من خطر إعادة نظام الإمامة البائد".

وأشار إلى أن كل التعيينات بالجيش والأمن ومرافق الدولة التي صدرت منذ سيطرة الحوثيين على صنعاء في 21 سبتمبر/أيلول الماضي، جاءت بنسق مذهبي وسلالي يعكس توجههم في تعميق نفوذهم داخل الجيش والدولة.

المصدر : الجزيرة