عماد عبد الهادي-الخرطوم

أعادت الاعتقالات التي نفذتها الحكومة السودانية بحق معارضين الخلاف مع المعارضة إلى مربعه الأول، مما دفع الأخيرة للإعلان عن خطوات تصعيدية جديدة قد تقود إلى مزيد من التوتر في البلاد.

ومع انتقال الخلاف إلى مرحلة الاعتقالات التي طالت أكثر من خمسة عناصر في المعارضة، يتمسك الطرفان بمواقف يتوقع أن تؤدي إلى مزيد من التباعد.

وجاءت اعتقالات قادة المعارضة بعد فشل مفاوضات السلام بين الحكومة ومتمردي دارفور، وتعثر مفاوضاتها الجارية مع الحركة الشعبية قطاع الشمال في جولتها التاسعة التي بدأت السبت الماضي، حيث اعتبر تحالف المعارضة الموقف الحكومي الجديد "دليلا على رغبة المؤتمر الوطني (الحزب الحاكم) في سد كافة الطرق أمام الحوار الوطني الحقيقي والتصالح ووقف الحرب بالبلاد".

وكانت الحكومة السودانية اعتقلت السبت الماضي رئيس تحالف قوى الإجماع الوطني المعارض فاروق أبو عيسى، والخبير القانوني أمين مكي مدني وآخرين، وذلك بعد يوم واحد من عودتهم من العاصمة الإثيوبية أديس أبابا عقب مشاركتهم في التوقيع على إعلان "نداء السودان".

إسقاط النظام
وتعهد التحالف باستمرار نهجه "النضالي" لأجل استعادة الدولة السودانية، التي قال إنها "مخطوفة من قبل النظام الحاكم"، مطالبا بإطلاق سراح رئيس تنفيذيته ورئيس مبادرة المجتمع المدني وجميع المعتقلين السياسيين.

وقال أمين اللجنة السياسية بتحالف قوى الإجماع الوطني محمد ضياء الدين "إن الاعتقالات أثبتت أن نظام الحكم بالسودان تديره الأجهزة الأمنية لا المؤسسات السياسية".

ضياء الدين: هدفنا "إسقاط النظام المستبد" (الجزيرة)

وشدد -في مؤتمر صحفي- على رفض التحالف المعارض الحوار الذي تدعو له الحكومة "طالما ترفض هي الاستجابة لمطالب هذا الحوار، وأبرزها الانتقال لوضع انتقالي كامل يفكك قبضة المؤتمر الوطني على أجهزة الدولة، ويخضع كل من ارتكب جرائم بحق الشعب والوطن للمحاسبة".

وقال للصحفيين إن التحالف ليس مهموما بقضية الحوار لأننا نعلم أنه ليس هدفا للحكومة أو همها، "وبالتالي فإن هدفنا إسقاط النظام المستبد".

نداء الوطن
في غضون ذلك، أطلق مجلس أحزاب حكومة الوحدة الوطنية المتآلفة مع الحكومة مبادرة سماها "نداء الوطن"، أكد فيها تمسكه بالحوار كخيار إستراتيجي للمرحلة المقبلة، داعيا الفرقاء السودانيين للجلوس إلى طاولة الحوار لمعالجة الأزمات التي تعاني منها البلاد، ومنح الفرصة للتوافق الوطني والمصالحة.

وأكد الأمين العام للمجلس عبود جابر في مؤتمر صحفي اليوم ثقة أحزاب المجلس في الترتيبات الحكومية التي تمت لأجل إنجاح عملية الحوار الوطني، واصفا "نداء السودان" بالمخالف لقانون الأحزاب السياسية السودانية والقانون الجنائي السوداني"، مشيرا إلى أن ذلك يضع المشاركين في توقيعه تحت طائلة القانون.

وقال إن ما تم في أديس أبابا سيؤدى إلى تعطيل أو قتل الحوار بين الحكومة والحركات المسلحة في دارفور، "لأنه من المؤشرات الخطيرة على استمرار الحرب والنزوح والقتل وتفاقم معاناة المواطنين"، حسب قوله.

مجلس أحزاب حكومة الوحدة الوطنية يقدم مبادرة للتصالح (الجزيرة)

واستبعد نائب رئيس مجلس حركات دارفور الموقعة على السلام آدم علي شوقار أن يتسبب "نداء السودان" في نهاية الحوار بين الحكومة وحاملي السلاح في دارفور، مؤكدا في تعليقه للجزيرة نت أن الحوار سيتواصل بين الطرفين "لأنه الطريق الوحيد لمعالجة القضية".

تصعيد حكومي
أما الحركة الشعبية، فاعتبرت أن الخطوات التصعيدية للحكومة "تعني أنها تعمل لكسب الوقت اعتقادا منها بحسم الأمر على أرض المعركة"، مطالبة عبر أمينها العام ياسر عرمان بإطلاق جميع المعتقلين السياسيين.

ولفت إلي أن الاعتقالات "توضح بجلاء أن حكومة المؤتمر الوطني غير راغبة في خطوة تجعل من الحوار أو التصالح أمرا ممكنا".

وتوعد عرمان الحكومة بالهزيمة "إذا ما قررت اللجوء للحرب بدلا من السلام والحل الشامل في البلاد"، معلنا تحرك قوات حكومية لمهاجمة قوات الحركة في ولايتي النيل الأزرق وجنوب كردفان.

المصدر : الجزيرة