تنوعت الآراء تجاه مشروع القرار الفرنسي بشأن فلسطين، بين فريق يرى أنه يهدف إلى قطع الطريق على التحرك الفلسطيني لاستصدار قرار دولي ينهي الاحتلال، بينما رأى فريق آخر أن المشروع يطيل أمد الاحتلال وسقفه الأعلى مفاوضات محدودة لا جدوى منها.

عوض الرجوب-الخليل

بين الرفض والتحفظ، تنقسم المواقف الرسمية الفلسطينية بشأن التحرك الفرنسي لإصدار قرار من مجلس الأمن يقضي باستئناف المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية واختتامها في غضون عامين.

وكان ممثل فلسطين في الأمم المتحدة رياض منصور قد قال إن المشروع الذي بادرت إليه فرنسا سيحدد مهلة لمفاوضات بشأن اتفاق سلام نهائي، مع إمكان تحديد مهلة ثانية لقيام دولة فلسطين.

وفي نهاية سبتمبر/أيلول الماضي وزع الفلسطينيون بدعم من جامعة الدول العربية مشروع قرار يدعو إلى إنهاء الاحتلال في موعد أقصاه نوفمبر/تشرين الثاني 2016.

وجوبه المشروع بمعارضة واشنطن وأعضاء آخرين في مجلس الأمن، وهو ما دفع الأوروبيين إلى محاولة صياغة مشروع بديل.

أبو يوسف: القيادة الفلسطينية لم تتسلم
مبادرة فرنسية رسمية
(الجزيرة)

إنهاء الاحتلال
وينفي عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية واصل أبو يوسف أن تكون القيادة الفلسطينية قد تلقت أي مبادرة رسمية تتعلق بالمشروع الفرنسي، وأشار إلى أن هناك تحركا فرنسيا من شقين: الأول هو عقد مؤتمر دولي بشأن القضية الفلسطينية، والثاني مشروع لقرار في مجلس الأمن، دون أن تتلقى القيادة أو تناقش أيا منهما.

ورفضت حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) التعليق على المشروع لأنها لم تتسلمه رسميا. وقال أمين سر المجلس الثوري للحركة أمين مقبول "إن الحكم على مشروع القانون يكون بعد تسلمه رسميا".

لكنه تحدث عن خلاف بشأن إعطاء مهلة للمفاوضات، في حين أن الجانب الفلسطيني يسعى لتحديد مهلة لإنهاء الاحتلال.

وأكد مقبول مضي الرئيس الفلسطيني في توجهه إلى مجلس الأمن، مع إشارته إلى الفرق بين توجه بدعم دول أوروبية ذات وزن، ومن دونه.

جابر: على القيادة الفلسطينية ألا تهرب من مواجهة الاحتلال (الجزيرة)

صيغة تآمر
أما عضو القيادة السياسية للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بدران جابر، فعبر عن رفضه لمشروع القرار الفرنسي، موضحا أنه ينص على يهودية دولة إسرائيل.

ووصف التحرك الفرنسي بأنه "ممارسة" برعاية أميركية لتأجيل التصويت في مجلس الأمن على إنهاء الاحتلال "ضمن صيغة تآمر تحول دون توجه الشعب الفلسطيني وقيادته إلى الأمم المتحدة ومؤسساتها الدولية".

وتابع جابر أن "هناك من يسعى لإعطاء إعلان الدولة طابعا رمزيا، بعيدا عن الغاية الأساسية وهي إنهاء الاحتلال"، وطالب القيادة الفلسطينية بأن لا تبحث عن مهرب للمواجهة مع الاحتلال.

من جهته، عبّر عضو المجلس التشريعي عن حركة المقاومة الإسلامية (حماس) أحمد عطون عن ترحيبه بأي "جهد دولي إذا كانت قراراته عادلة"، وفي المقابل رفضه لأي "تحركات ظالمة تعطي غطاء وشرعية للاحتلال وتطيل عمره".

وأضاف في حديثه للجزيرة نت أن من حق الشعب الفلسطيني السعي لنيل حقوقه بكل الوسائل المتاحة بما فيها قرارات الأمم المتحدة "إذا كانت عادلة"، ورفض العودة للمفاوضات بعد عشرين عاما من الإخفاق والكثير من الويلات والنكسات منذ أوسلو.

عطون: من حق شعبنا نيل حقوقه
بكل السبل المتاحة
(الجزيرة)

خطة وطنية
وشدد عطون على ضرورة "مضي القيادة الفلسطينية في توجهها للانضمام إلى المنظمات الدولية استجابة لإرادة الشعب، ووضع خطة وطنية إستراتيجية يتفق عليها جميع الفلسطينيين لمخاطبة العالم وفق خطة محددة".

واعتبر المحلل السياسي والمحاضر في جامعة القدس أحمد رفيق عوض، أن "المشروع الفرنسي وفي هذا التوقيت يهدف إلى ثني الفلسطينيين عن الذهاب إلى مجلس الأمن، لأن في ذلك إحراجا لمنظومة الأخلاق الغربية، "فالغرب سيضطر لاستخدام حق النقض (الفيتو) ولن يضحي بإسرائيل ولن يحشرها بالزاوية".

واعتبر أن المشروع الفرنسي "غربي برضا أو إيحاء أو سكوت أميركي وربما إسرائيلي أو إقليمي، وكان على فرنسا -أم التنوير والليبرالية- أن تدعم التوجه الفلسطيني في مجلس الأمن لإنهاء الاحتلال".

وأضاف أن "التحرك الأوروبي يشير إلى محاولة إرضاء الفلسطينيين، فبدل اعتراف مجلس الأمن يكون الاعتراف فرديا بروتوكوليا لإعطائهم بعض الرمزية والشكلية دون مضمون".

ولم يستبعد عوض أن يلقى المشروع الفرنسي قبولا غربيا، كما لم يستعبد أن يؤثر على طبيعة التحرك الفلسطيني مثل تأجيل الطلب الفلسطيني أو تجيير بعض نصوصه بحيث تتم الموافقة عليه ويصبح غير محرج وغير ملزم، أي "اعتراف بروتوكولي آخر والتفاف على الطلب الفلسطيني".

المصدر : الجزيرة