يبدو أن تشكيلة البرلمان المصري المقبل لن تحمل مفاجآت كثيرة، خصوصا لمن يتابع التحضيرات الجارية للانتخابات البرلمانية المنتظرة، فأبطال تلك التحضيرات هم رجال الرئيس المخلوع حسني مبارك والجيل الثاني من قيادات الحزب الوطني الديمقراطي المنحل الذين يستعدون لها.

 دعاء عبد اللطيف-القاهرة

بعد قرابة أربع سنوات على ثورة 25 يناير في مصر يحضر رجال نظام الرئيس المخلوع حسني مبارك لخوض الانتخابات البرلمانية المقبلة، رغم أن أحد أسباب تلك الثورة كان سيطرة أعضاء الحزب الوطني الديمقراطي المنحل على البرلمان، مما دفع للربط بين تلك السيطرة واندلاع الثورة.

ووفق ما نشرته صحيفة "اليوم السابع" المؤيدة للسلطة الحالية، قرر 213 عضوا بارزا من أعضاء الحزب الوطني المنحل خوض انتخابات مجلس النواب (البرلمان) القادم -التي لم يحدد موعدها بعد- على مقاعد تحالفات وأحزاب سياسية كالمؤتمر والمصريين الأحرار.

وحسب الصحيفة، فإن عددا من نواب الحزب المنحل قرروا خوض الانتخابات البرلمانية كمرشحين مستقلين "معتمدين على العلاقات العائلية والقبلية، خاصة أولئك الذين فازوا في أكثر من دورة برلمانية" في عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك، وبدؤوا عقد مؤتمرات جماهيرية في محافظاتهم.

تواترت الأنباء حول تنسيق أمين التنظيم السابق بالحزب الوطني- الحاصل على براءة من تهم فساد- أحمد عز مع رموز النظام القديم، لخوض الانتخابات البرلمانية المقبلة

تنسيق
وتواترت الأنباء حول تنسيق أمين التنظيم السابق بالحزب الوطني -الحاصل على براءة من تهم فساد- أحمد عز مع رموز النظام القديم لخوض الانتخابات البرلمانية المقبلة.

وذكرت صحيفة الأهرام شبه الرسمية أن عز نظم اجتماعا شارك فيه 230 نائبا سابقا بالحزب الوطني المنحل، وتم الاتفاق على خوض الانتخابات بشكل مستقل على أن يتم إدراجهم بعد الفوز في جبهة موحدة تحت اسم "ائتلاف المستقلين" يتولى إدارتها أمين التنظيم من خارج البرلمان.
 
لكن محمد حمودة -محامي عز- نفى ترتيبات الائتلاف، وأكد في تصريح إعلامي أن هدف تلك الأنباء هو إقصاء موكله من الحياة السياسية والتنكيل به.

وفي السياق ذاته، أعلن اللواء أمير راضي رئيس لجنة الدفاع والأمن القومي ببرلمان 2010 وأمين عام حزب المؤتمر عن خوض قرابة ثمانين من أعضاء الوطني المنحل الانتخابات المقبلة.

ورجح نائب رئيس المركز العربي للدراسات السياسية والإستراتيجية مختار غباشي "استدعاء الصفين الثاني والثالث من كوادر الحزب المنحل لخوض الانتخابات لضمان عدم استياء الناخبين من كوادر الصف الأول".

ويرى غباشي أن الأحزاب السياسية الحالية "لا تمتلك كفاءات تدفع بها في معركة الانتخابات، إلى جانب فقدانها التواصل مع الشارع، مما اضطرها إلى احتضان رجال نظام مبارك داخل عباءتها الحزبية".

وبشأن تأثير عودة رجال مبارك إلى المعادلة السياسية، نبه إلى "تسويق النظام الحالي لعدم وجود معارضة حقيقية خلال المرحلة المقبلة"، مضيفا "الاعتراض الشعبي على عودتهم لن يسفر عن تراجعهم، والمستفيد الوحيد من عودة نواب الوطني هو تيار الإسلام السياسي الذي يعارض السلطة".

محمد أنور السادات: 
 براءة مبارك ورموز نظامه من تهم فساد وقتل متظاهري الثورة "ستعيد النظام القديم إلى الساحة السياسية من جديد، خاصة مع اقتراب الانتخابات البرلمانية

البراءة تسهل
من جهته، قال رئيس حزب الإصلاح والتنمية محمد أنور السادات في تصريح صحفي إن براءة مبارك ورموز نظامه من تهم فساد وقتل متظاهري الثورة "ستعيد النظام القديم إلى الساحة السياسية من جديد، خاصة مع اقتراب الانتخابات البرلمانية"، وطالب الشعب بالانتباه لذلك.

وأضاف "على رموز نظام مبارك ألا يستفزوا الشعب ويحفظوا ماء وجوههم ويبتعدوا عن العمل السياسي بعدما عانى الشعب منهم لسنوات طويلة".

وخلال مؤتمر تدشين التحالف الانتخابي "تيار الاستقلال" أعلن مؤسس التحالف المستشار أحمد الفضالي  قبول التيار انضمام أعضاء الحزب الوطني المنحل إليه شريطة "عدم تلوث أيديهم بالفساد". وكشف عن عزمه التقدم بدعوى قضائية لمنع خوض أحزاب منبثقة عن التحالف الوطني لدعم الشرعية الانتخابات المقبلة.
 
ويشاركه الرأي الأمين العام لحزب التجمع مجدي شرابية الذي يرى في تصريح صحفي "حق أعضاء الوطني المنحل في الترشح ما لم يثبت تورطهم في قضايا فساد".
 
يذكر أن برلمان 2012 كان قد وافق على قانون العزل السياسي الذي يقضي بـ"منع كل من شارك في إفساد الحياة السياسية في عهد مبارك من ممارسة العمل السياسي لمدة عشر سنوات ابتداء من 11 فبراير/شباط 2011 "، لكن المحكمة الدستورية العليا قضت بعدم دستورية تعديلات قانون العزل.

المصدر : الجزيرة