تمتد حالة القلق لتشمل جميع أهالي الجنود اللبنانيين المخطوفين، بعد تهديد جبهة النصرة بتصفية جنود آخرين، فضلا عن تهديد تنظيم الدولة بقتل العسكري إبراهيم مغيط ثم التهديد بقتل جميع العسكريين المخطوفين لديه.

علي سعد-بيروت

تسير شقيقة العسكري المخطوف في عرسال بيار جعجع قلقة مكسورة الخاطر، وهي عائدة من اعتصام منتصف الليل أمام المركز الثقافي التركي إلى مخيم أهالي الجنود المخطوفين في ساحة رياض الصلح وسط بيروت، وكيف لا وقد أعدمت جبهة النصرة علي البزال -أحد الجنود المخطوفين- وأصبح أخوها مرشحا لأن يكون التالي.

وأعلنت جبهة النصرة مساء الجمعة -عبر حسابات مقربة منها على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر"- إعدام البزال بعد سبعة تهديدات سابقة، وذلك على خلفية توقيف الجيش اللبناني سجى الدليمي الزوجة السابقة لزعيم تنظيم الدولة الإسلامية أبو بكر البغدادي -بحسب مصادر لبنانية- وعلا جركس زوجة القيادي بالتنظيم أبو علي الشيشاني.

وكان الشيشاني ظهر في شريط مصور أمس مهددا الدولة اللبنانية بإعدام جميع المخطوفين بسبب ما وصفه بالاعتداء على النساء والأطفال، وأعلن أن طريق جرود عرسال بات مقطوعا أمام الوسيط القطري أحمد الخطيب حتى الإفراج عن النساء وبينهن زوجته.

والدة المخطوف خالد مقبل أمام صورة علي البزال (الجزيرة)

قلق وقطع طرقات
وتمتد حالة القلق لتشمل جميع أهالي المخطوفين، بعد تهديد النصرة بتصفية جنود آخرين، فضلا عن تهديد تنظيم الدولة بقتل العسكري إبراهيم مغيط، ثم تهديده بقتل جميع العسكريين المخطوفين لديه، ليدفع الأهالي إلى التصعيد الأقوى، فقطعوا طريق الصيفي الحيوي في بيروت.

بينما قطعت عائلة البزال الطريق الدولي في بلدته البزالية في البقاع (شرق لبنان)، وقام بعض الأهالي بقطع طريق عرسال كليا. وفي شمال لبنان، عزل أهالي مغيط ومناصرون لهم الشمال كليا عن بيروت عبر قطع طريق القلمون وطرق فرعية أخرى.

وشدد الأهالي الذين تحدثت إليهم الجزيرة نت على أنهم لن يخرجوا من الطريق، إذ يسود شعور عام لديهم بأن "السيف بات قريبا" من رقاب أبنائهم والإعدام بات قاب قوسين أو أدنى.

ويسابق الأهالي الزمن لإحداث مزيد من الضغط على الحكومة اللبنانية قبل مرور الساعات الفاصلة عن موعد الإعدام الجديد، حيث يتهمونها بأنها تتهاون وتتاجر بدماء أبنائهم دون أن تتمكن من اتخاذ قرار بالتفاوض المباشر والمقايضة لتحرير مخطوفيها.

تحتجز جبهة النصرة وتنظيم الدولة 26 عسكريا على قيد الحياة منذ معركة عرسال في الثاني من أغسطس/آب الماضي، إضافة إلى أربع جثث لثلاثة جنود أعدمتهم ورابع قتل في المعركة

تقصير حكومي
واعترف مصدر حكومي للجزيرة نت بأن الأداء الحكومي يتحمل جزءا من المسؤولية في إعدام البزال، لأن الحكومة تلقت تأكيدات من أكثر من مصدر بأن التهديد الذي أطلقته جبهة النصرة قبل يومين هو الأخير، وأنه إذا لم تنفذ الطلبات فسيتم الإعدام دون إنذار، وهذا ما حصل.

وأضاف المصدر أن الحكومة ليست جادة في التفاوض، ولا يبدو أنها قادرة على إطلاق مفاوضات مباشرة، كما لا يبدو أنها بوارد إطلاق سراح الدليمي وجركس، فالأولى متهمة بنقل أموال إلى تنظيمات إرهابية والتنقل بهوية مزورة، أما الثانية فتهمتها ليست واضحة حتى الساعة.

وتحتجز جبهة النصرة وتنظيم الدولة 26 عسكريا على قيد الحياة منذ معركة عرسال في الثاني من أغسطس/آب الماضي، إضافة إلى أربع جثث لثلاثة جنود أعدمتهم ورابع قتل في المعركة.

وقالت مصادر التنظيم للجزيرة نت إن التوجه نحو إعدام مغيط جدي، والهدف الوحيد هو إطلاق الدليمي وجركس، وإن الأمر غير قابل للتفاوض، معتبرة أن الدولة ببطء تجاوبها تقتل عسكرييها بنفسها.

وكان تنظيم الدولة أعدم قبل أشهر اثنين من العسكريين المخطوفين لديه، هما علي السيد وعباس مدلج، قبل أن تقوم جبهة النصرة بإعدام العسكري محمد حمية ثم البزال.

ولفتت مصادر جبهة النصرة للجزيرة نت إلى أن حياة عسكري جديد باتت في خطر، دون أن توضح من هو التالي على لائحتها.

المصدر : الجزيرة