يرى مناهضون للسلطة الحالية أن القرار لا يحمل جديدا، لأن الدولة تحظر فعليا أنشطة تحالف دعم الشرعية منذ عام تقريبا، بينما يؤيد مؤيدوها تنفيذ القرار بأسرع وقت، بل حظر أنشطة جميع الأحزاب المشكلة للتحالف وحتى التي انسحبت منه.

عبد الرحمن أبو الغيط-القاهرة

في خطوة تأخرت كثيرا بحسب مراقبين، أصدرت لجنة حصر وإدارة أموال جماعة الإخوان برئاسة عزت خميس المساعد الأول لوزير العدل المصري، قرارًا تنفيذيا بحظر أنشطة "التحالف الوطني لدعم الشرعية"، بناء على تكليف من رئيس الوزراء إبراهيم محلب باتخاذ الإجراءات اللازمة لتنفيذ حكم محكمة الأمور المستعجلة بحظر التحالف.

وأكد رئيس اللجنة في بيان صحفي أنها ستتخذ الإجراءات القانونية اللازمة لتنفيذ حكم المحكمة بحظر أنشطة تحالف دعم الشرعية، والذي يضم في عضويته تسعة أحزاب، ومطالبة الجهات الرقابية وجهاز الأمن الوطني بالتحريات والتقارير المطلوبة للاستعانة بها في تنفيذ الحكم.

وعلى الفور سارع حزب العمل "الاستقلال" للانسحاب من التحالف، كما أعلن حزب البناء والتنمية الذراع السياسي للجماعة الإسلامية أنه يدرس الانسحاب من التحالف، لكن الحزبين أكدا تمسكهم برفض الانقلاب وعدم المشاركة في العملية السياسية.

ويرى مناهضون للسلطة الحالية أن الحكم تحصيل حاصل لأن الدولة كانت تحظر فعليا أنشطة تحالف دعم الشرعية قبل عام من صدور القرار، بينما يرى مؤيدوها ضرورة تنفيذ القرار في أسرع وقت وحظر جميع الأحزاب المشكلة للتحالف بما فيها الأحزاب المنسحبة، لأنها شاركت في العنف والتظاهر بهدف إسقاط الدولة.

أسامة الهتيمي: آثار سلبية للقرار (الجزيرة)

تحصيل حاصل
المتحدث باسم حزب الحرية والعدالة، المنبثق عن جماعة الإخوان المسلمين أحمد رامي، أكد أن تحالف دعم الشرعية مجرد هيئة تنسيقية ليس لها أي موارد أو أملاك أو حتى مقرات، وهذا يعني أن القرار تحصيل حاصل ولا ينبني عليه أثر قانوني.

وأضاف في تصريح للجزيرة نت، أن السياسة ماتت نهائيا في مصر ما بعد الانقلاب، وأن القضاء تحول لأداة بطش تستخدمها السلطة للبطش بكل من يعارضها، مشددا على أن هذه القرارات لن توقف الحراك الشعبي الرافض للانقلاب.

من جانبه، أكد الكاتب والمحلل السياسي أسامة الهتيمي، أن جميع مؤسسات الدولة لم تتعاط مع تحالف دعم الشرعية منذ اللحظة الأولى لتأسيسه باعتباره كيانا شرعيا، بل إنها تعتقل عناصره وقياداته وتواجه بكل قوة وحزم مظاهراته وفاعلياته، ومن ثم فإن هذا القرار ليس إلا غطاء قانونيا لمواصلة ممارسات الدولة بحقه وبحق مكوناته.

وأضاف في تصريح للجزيرة نت، أن القرار يحمل أيضا رسالة شديدة اللهجة إلى الأحزاب المشاركة في تكوينه، إذ يمكن سحب "عدم شرعية" هذا الكيان على المشاركين فيه وهو ما يهدد المستقبل القانوني لهذه الأحزاب، وهو ما دفع بعض المكونات السياسية للانسحاب من التحالف حتى لا يكون لدى الدولة المبرر القانوني لحظر أو تجميد نشاطها السياسي.

وأردف قائلا: "القرار سيكون له بكل تأكيد آثار سلبية على التحالف من الناحية السياسية، لكنه لن يؤثر على الناحية الحركية لأن المكون الرئيس في التحالف -وهو الإخوان- يمتلك القاعدة الكبرى في جميع المدن والقرى المصرية".

ضربة موجعة
في المقابل، أكد الكاتب الصحفي عبد التواب محمود أن الحكم الصادر بحظر أنشطة "تحالف دعم الإخوان"، متأخر كثيرا بناء على الخطر المترتب على وجود هذا التحالف على الدولة المصرية، لكنه اعتبر القرار يمثل ضربة موجعة لجماعة الإخوان.

وأضاف في تصريح للجزيرة نت، أن كل الأحزاب والحركات المنضوية تحت لواء التحالف تمارس أنشطة محظورة تدخل تحت إطار قانون العقوبات، مطالبا بتقديم قيادات جميع مكونات التحالف للمحاكمة وعدم الاكتفاء بمحاكمة قادة الإخوان فقط.

ووصف انسحاب بعض الأحزاب السياسية من تحالف دعم الإخوان بالقفز من سفينة الإخوان الغارقة لا محال، بعد أن فقدت جميع أسلحتها في مواجهة الدولة.

المصدر : الجزيرة