حسب مصدر تركي، فإن تشغيل المعبر في هذه المنطقة يأتي لاختصار المسافة على النازحين من أبناء ريف إدلب الغربي الراغبين في دخول تركيا، كما أنه يسمح بنقل الجرحى، ويساعد في ضبط الدخول العشوائي إلى تركيا.

عمر أبو خليل-ريف اللاذقية

افتتحت السلطات التركية معبرا جديدا على الحدود مع سوريا، عند قرية خربة الجوز في ريف إدلب الغربي، قريبا من الحدود الإدارية لمحافظة اللاذقية، حيث خصصته لدخول الأفراد والنازحين من سوريا بمعدل خمسين شخصا يوميا، ولم تحدد عدد المسموح بعبورهم باتجاه سوريا برقم محدد.

لكن هذا المعبر لن يستخدم لنقل المساعدات من أي نوع، فهو غير مجهز لهذه الأغراض، ولا تسمح البنية التحتية فيه بعبور السيارات وشاحنات النقل والإغاثة.
 
وأوضح مسعود بولات من إدارة إقليم هاتاي الذي يتبع له المعبر، أن تشغيل المعبر في هذه المنطقة يأتي لاختصار المسافة على النازحين من أبناء ريف إدلب الغربي الراغبين في دخول تركيا.

وأشار في حديث للجزيرة نت أن الغاية الأساسية لافتتاح المعبر تتمثل في السماح بنقل جرحى قصف النظام والاشتباكات بالسرعة الممكنة، لافتا إلى أن المصابين في هذه المنطقة يضطرون لقطع مسافة طويلة إلى معبر باب الهوى للوصول إلى  المشافي التركية.

ولفت بولات إلى أن الجانب التركي يسعى من خلال افتتاح المعابر الرسمية إلى ضبط الدخول العشوائي إليها خوفا من تسرب عناصر متطرفة إلى تركيا.  

وأضاف أن الحدود التركية السورية في هذه المنطقة تكسوها الغابات بكثافة، وتجعل عمليات التسلل غير الشرعي والتهريب سهلة، "وقد سبق أن ضبطت تركيا كثيرا من حالات التهريب والدخول غير الشرعي إلى أراضيها بين الغابات، بينهم عناصر متطرفة"، على حد قوله.

المعبر يهدف إلى تسهيل وصول الجرحى إلى المشافي التركية (الجزيرة)

حاجة ملحة
وأعرب أبو محمد -من أبناء قرية خربة الجوز الحدودية- عن سعادته الغامرة بافتتاح المعبر، حيث لفت إلى أنه مضطر إلى دخول تركيا مرتين أسبوعيا لزيارة عائلته التي تقطن في مخيم هناك.

وقال في حديث للجزيرة نت أقيم في قريتي لأعتني بأرضي وبستان الفاكهة، إنهما مصدر رزقنا الوحيد، ولكن أسرتي تقيم في المخيم داخل تركيا من أجل تعليم الأطفال، لا مدارس هنا، وقد وفر علي المعبر السفر إلى معبر باب الهوى أو المغامرة بالدخول تهريبا إلى تركيا.

عدد كبير من سكان القرى المجاورة لقرية خربة الجوز سيستفيدون من المعبر، وكذلك عدد غير قليل من سكان قرى ريف اللاذقية الشمالي سيسلكون المعبر للدخول إلى تركيا، نظرا لبعد المسافة عن معبر قرية العرفلية في جبل التركمان.

وناشد أبناء المنطقة تركيا توسيع خدمات المعبر والسماح باستخدامه لدخول الإغاثة والمساعدات الإنسانية، لا سيما الطبية منها، وطالبوا بتخفيف الإجراءات الإدارية عليه، حيث على الراغبين في العبور إلى تركيا تسجيل أسمائهم قبل 24 ساعة، كما تحدد تركيا ما بين الساعة الواحدة والثالثة فقط من كل يوم للعبور بالاتجاهين.

خربة الجوز
يشار إلى أن قرية خربة الجوز تتبع محافظة إدلب، لكنها امتداد طبيعي لجبل الأكراد في ريف اللاذقية، وهي من أولى القرى التي حررها الجيش الحر من سيطرة النظام، واشتهرت بابنها أبو محمد، الذي قال جملة شهيرة، تكرر وسائل الإعلام عرضها "أنا إنسان ماني حيوان، وهالعالم كلها متلي". وتحول إلى أيقونة ثورية في المنطقة.

والمعبر الإنساني فيها هو الوحيد في ريف إدلب الغربي، ويقع وسط المسافة بين معبر العرفلية في ريف اللاذقية ومعبر باب الهوى في إدلب على مسافة 45 كيلومترا، ويستفيد منه ما يقارب خمسين ألف نسمة من سكان ريفي اللاذقية وإدلب.

وتعتبر قرية غوتشي أقرب القرى التركية إليه، وتربط سكان المنطقتين على طرفي المعبر علاقات قربى، وينحدر أغلبهم من أصول عربية واحدة، ويجيدون التحدث باللغتين العربية والتركية. 

المصدر : الجزيرة