يترقب سياسيون تحرك جماعة أنصار الله (الحوثيين) مع اقترابهم من اليمن الجنوبي، وفي حين يرى مراقبون أن الأطراف الدولية والمحلية لن تحول دون تمدد الحوثيين نحو الجنوب يعتقد ناشطون جنوبيون أن هذه الخطوة ستكون خطأ إستراتيجيا من جماعة الحوثي.

سمير حسن-عدن

يواصل مسلحو جماعة أنصار الله (الحوثيين) تحركهم الميداني نحو محافظة تعز اليمنية التي تربط بين شمال اليمن وجنوبه بعد أن أحكموا سيطرتهم على مدينة إب وسط البلاد، بينما يؤكد خصومهم أنهم يحاولون التمهيد لمرحلة جديدة من التوسع نحو المحافظات الجنوبية.

ويخشى سياسيون ومحللون من أن يؤدي تسارع خطى الجماعة نحو بسط سيطرتهم على تعز -التي تعتبر النقطة الأخيرة الفاصلة بين المحافظات الشمالية والجنوبية- إلى تحول مدن الجنوب لمحطة صراع قادم بين الحوثيين وفصائل الحراك الجنوبي التي تطالب بـ"فك الارتباط" بين الجنوب والشمال.

وكانت مكونات جنوبية قد حذرت الحوثيين أكثر من مرة من التقدم باتجاه الجنوب بعد أيام من إعلان سيطرتهم على بلدة "القاعدة" القريبة من مدينة تعز، وقبلها مدينة الرضمة الإستراتيجية الواقعة شمال شرق مدينة إب، والتي تشكل مدخلا رئيسيا إلى الجنوب عبر بوابة مدينة الضالع المعقل الرئيس للحراك الجنوبي.

 سعيد: أي محاولات للحوثيين للتوسع في الجنوب ستقابل بالرفض (الجزيرة)

رعاية دولية
وأكد نائب رئيس المجلس الأعلى للثورة الجنوبية بعدن الدكتور صالح يحيى سعيد أن أي محاولات للحوثيين أو غيرهم للتوسع نحو مدن الجنوب ستقابل برفض شعبي كبير مهما كانت الظروف والصعوبات.

وقال في حديث للجزيرة نت إن جميع المكونات الجنوبية وفصائل الحراك ستقاوم بشدة أي تدخل مباشر أو غير مباشر في الجنوب من أي طرف كان، داعيا الحوثيين إلى تحديد موقف واضح وإيجابي مع الحراك الجنوبي في نضاله السلمي من أجل التحرير والاستقلال.

وفي حين خلص القيادي في الحراك إلى الاعتقاد بأن دول الجوار والأمم المتحدة لن تقف مكتوفة الأيدي إزاء أي تدخل من هذا النوع في شؤون الجنوب، أكد الأمين العام للاصطفاف الشعبي لحماية المكتسبات الوطنية في اليمن صلاح باتيس إمكانية تقدم الحوثيين باتجاه المحافظات الجنوبية.

وقال باتيس في حديث للجزيرة نت إن الجنوب لن يكون أمنع من الشمال أمام إمكانية تقدم الحوثيين، معتبرا أن بسط نفوذ الجماعة المسلحة في اليمن أصبح يسيرا برعاية دولية دون حساب أو عقاب، بما "يعكس رضا الجميع بما تقوم به هذه الجماعة من توسع على الأرض".

وحمّل الرئيس اليمني والحكومة والدول العشر الراعية للانتقال السلمي للسلطة في اليمن مسؤولية ما يحدث من تمدد للجماعات المسلحة في البلاد، مشيرا إلى أن "اليمنيين اتخذوا الخيار السلمي في ثورتهم، وسيمضون بهذا الخيار في وجه أي انقلاب أو التفاف على خيارات الشعب".

وأضاف باتيس "نحن في المحافظات الجنوبية كذلك ماضون على هذا النهج السلمي، ولن نكون سببا في تدمير الوطن"، داعيا الجميع إلى تحمل مسؤوليتهم الأخلاقية والقانونية والدستورية، والاحتكام إلى صندوق الاقتراع بعد تجاوز المرحلة الانتقالية بدلا من الاحتكام للسلاح.

 بن لزرق استبعد إمكانية تقدم الحوثيين صوب مناطق الجنوب (الجزيرة)

خطأ إستراتيجي
من جانبه، استبعد الصحفي المتخصص في شؤون الحراك الجنوبي بعدن فتحي بن لزرق إمكانية تقدم الحوثيين صوب مناطق الجنوب، واعتبر أن حدوث مثل هذا الأمر سيكون بمثابة خطأ إستراتيجي كبير قد يؤدي إلى التراجع التام لدور الحوثيين في اليمن.

وقال بن لزرق في حديث للجزيرة نت إن إقدام الحوثيين على خطوة كهذه يعني "اندلاع مقاومة مسلحة مباشرة بسبب الحساسية الشديدة في الجنوب لوجود أي مليشيات مسلحة شمالية في الجنوب"، إضافة إلى أن "جماعة الحوثي منشغلة في الأساس بترتيب صفوفها ومواقعها في الشمال".

وأضاف "لا يبدو أن الجماعة ستقدم على هذه الخطوة لعدة اعتبارات، أبرزها أن الجنوب في الأساس لا يشكل حاضنة شعبية مؤيدة لهذه الجماعة أو متعاطفة معها، كما أن تقدمها في مناطق الجنوب سيفتح عليها باب مقاومة واسعة هي في غنى عنها".

المصدر : الجزيرة