يعتقد خبير اقتصادي مصري أن استعادة الأموال المهربة إلى الخارج أصبح مستحيلا بعد الحكم بتبرئة مبارك، بل ويضيف أن مبارك أصبح من حقه طلب إلغاء تجميد أرصدته بالبنوك الأوروبية، ونقلها لبنوك أخرى حيث لا يمكن الحصول حتى على بيانات بشأنها.

يوسف حسني-القاهرة

أثارت تبرئة الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك من تهم الفساد المالي والتربح، تساؤلات حول مصير الأموال المهربة من مصر التي قدرها مجلس الشعب المنحل بنحو 134 مليار دولار، فيما قدرها خبراء بنحو سبعين مليارا.

ووفقا لتصريحات اللجنة المصرية المكلفة باستعادة الأموال المهربة فقد تم تجميد نحو 1.8 مليار دولار (حوالي 13 مليار جنيه) من الأموال التي هربها مبارك في كل من سويسرا، وبريطانيا.

وكانت محكمة جنايات القاهرة برأت في 29 نوفمبر/تشرين الثاني المنصرم مبارك من تهم الفساد المالي والتربح، إلى جانب تهم قتل المتظاهرين إبان ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011. وهو ما أعقبته حالة من الغضب والتساؤلات.

وبدوره سارع رئيس الوزراء المصري إبراهيم محلب للقول إنه لا علاقة بين تبرئة مبارك واسترداد أموال الدولة. وأضاف محلب -على هامش اجتماع مجلس الوزراء الأسبوعي الثلاثاء الماضي- أن حكم البراءة قرار قضائي، والحكومة لا تتدخل في أحكام القضاء.

جمال جبريل: استرداد الأموال
يتطلب إرادة سياسية (الجزيرة)

محاولات
وفي السياق نفسه نقلت صحف مصرية عن مصادر قضائية -لم تسمها- أن حكم براءة مبارك ونجليه "لن يؤثر على عمل لجنة استرداد الأموال المهربة بالخارج". وأضافت المصادر أن هناك تحقيقات جديدة يجريها جهاز الكسب غير المشروع، بشأن تضخم ثروة مبارك ونجليه، وهي التي سوف تعتد اللجنة بها، وتعمل من خلالها.

وبدوره قال منسق مبادرة استرداد الأموال المهربة إبراهيم أبو الروس، إن حصول مبارك ورموز نظامه على البراءة من التهم المنسوبة إليهم "سيعرقل عودة هذه الأموال المهربة".

وأضاف -في تصريحات صحفية- أن مصير اللجنة التي شكلها رئيس الوزراء إبراهيم محلب لاسترداد الأموال المهربة "سيكون الفشل".

وعن الأبعاد القانونية للقضية أوضح أستاذ القانون الدستوري بجامعة القاهرة الدكتور جمال جبريل للجزيرة نت إن مسألة استرداد الأموال تتوقف على عدم إدانة مبارك في جرائم فساد مالي. وأوضح أن انقضاء الدعوى في قضية تصدير الغاز لإسرائيل لا تعني البراءة.

وأشار جبريل إلى أن هناك أكثر من طريقة لاسترداد هذه الأموال، ومنها اللجوء لمحكمة العدل الدولية أو إجراء محاكمات سياسية. لكن الطريقة الأنجع -وفق قوله- هي إدانة مهربي هذه الأموال قضائيا.

وأكد جبريل أن الأمر يتطلب إرادة سياسية لوقف فك التجميد المفروض على أموال مبارك ورجاله، وذلك بتحريك دعاوى تتعلق بمظاهر للفساد المالي. مضيفا أن مبارك في الوقت الراهن "يحق له فك تجميد أمواله واستردادها".

وخلص إلى أنه يتوقع أن يتخذ النظام الحالي خطوات قانونية تحول دون حدوث ذلك "لأن حصول مبارك على أمواله بعد تبرئته من قتل المتظاهرين سيكون له رد فعل شعبي غير مضمون العواقب".

عبد المطلب: الحكم بتبرئة مبارك أغلق الباب أمام أي أمل في استعادة هذه الأموال (الجزيرة)

مستحيلة
وفي المقابل أكد الخبير القانوني الدكتور عادل عامر أن الحكم الأخير "يصعب عودة الأموال المنهوبة". وأضاف -في تصريح صحفي- أنه في حالة تبرئة مبارك وسالم نهائيًا من تهم الفساد المالي، تصبح هذه الأموال من حقهما، ولا تملك الدولة حق المطالبة باسترداد هذه الأموال في أي وقت آخر.

ورغم محاولات الحكومة المصرية وكثير من مؤيديها الترويج لفكرة أن الأموال المهربة سيجري العمل على استردادها، فإن خبراء اقتصاديين ومحللين أكدوا أنه لا مجال للحديث عن استعادة هذه الأموال، بعد تبرئة من قاموا بتهريبها من تهم الفساد.

الخبير الاقتصادي الدكتور عبد النبي عبد المطلب قال للجزيرة نت إن الحكم الأخير بتبرئة مبارك أغلق الباب أمام أي أمل في استعادة هذه الأموال. وأضاف "أعتقد أن البنوك الأوروبية ستلغي قرار التجميد بعد الحكم ببراءة مبارك، فالقانون السويسري يمنع مصادرة الودائع أو إعادتها للدول التي هربت منها إلا بعد صدور حكم غير قابل للطعن، يثبت الحصول على هذه الأموال بطرق غير مشروعة.

وأشار عبد المطلب إلى أن آليات منظمة الشفافية العالمية تقدر حجم الأموال التي يمكن تتبعها بنحو 10% من اجمالي الأموال المشبوهة، ووفق هذا المعيار فإن أموال مبارك وأسرته فقط تقترب من 18 مليار دولار (حوالي 126 مليار جنيه)، وهو رقم يقترب من خمس الموازنة المصرية خلال عام كامل، وفق قوله.

وأكد الخبير الاقتصادي أن هذه الأموال "أصبحت مستحيلة العودة إلى مصر، بل وأصبح من حق مبارك طلب إلغاء تجميد أرصدته في البنوك الأوروبية، وسحبها ووضعها في بنوك وأماكن أخرى في دول لا يستطيع النظام المصري الحصول منها على مجرد بيانات بهذه الأموال".

أما أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة الدكتور حازم حسني فيعتقد أن "قضية الأموال المنهوبة لم تكن مطروحة على الساحة القضائية من الناحية الفعلية، كما أن كافة الأمور والأحكام عولجت بشكل يحفظ لمبارك وأنصاره أموالهم بالخارج، وبالتالي تصبح ملكية خاصة لهم".

وأوضح -في تصريحات صحفية- أن القضاء لم يتطرق إلى مسألة عودة الأموال المنهوبة من قريب أو من بعيد وهو ما يوحي بأن الدولة لا ترغب في إعادة هذه الأموال، وفق تصوره.

المصدر : الجزيرة