يؤكد سياسي عراقي أن المؤسسة الأمنية بحاجة إلى إصلاحات جذرية في مقدمتها إبعاد الأحزاب عن الوزارة، موضحا أن حزب المالكي رسخ وجوده في المؤسسة الأمنية طيلة السنوات الماضية.

علاء حسن-بغداد

تركت القرارات الأخيرة لرئيس الحكومة العراقية حيدر العبادي بإبعاد قادة وضباط كبار من وزارة الداخلية ارتياحاً في الشارع العراقي، لكنها كشفت من وجهة نظر سياسيين وإعلاميين وضباط سابقين، عن مدى استشراء الفساد المالي والإداري وهيمنة الأحزاب المتنفذة على مفاصل المؤسسة الأمنية.

وقد شكلت وزارة الداخلية في إطار تنفيذ خطة العبادي لإصلاح المؤسسة الأمنية، عدة لجان تأخذ على عاتقها كشف ما يعرف بـ"الفضائيين"، وهي الأسماء الوهمية الموجودة في سجلات الجيش العراقي ويحصل أصحابها على رواتبهم دون أن يكون لهم وجود في الواقع.

وقال العميد سعد معن للجزيرة نت إن وزير الداخلية محمد سالم الغبان أعلن رغبته في تطوير أداء الوزارة وملاحقة المفسدين، مؤكدا أن نسبة الفضائيين في الداخلية أقل كثيرا من الجيش ومع ذلك تم تشكيل لجان سرية لمتابعة المتورطين من الضباط في هذا الموضوع، كما تم تخصيص هواتف يقدم عبرها المواطنون ما لديهم من معلومات بشأن حالات التعرض للإبتزاز، أو إجبارهم على دفع الرشى مقابل إنجاز معاملاتهم.

فاضل النشمي: مهمة العبادي صعبة (الجزيرة)

وزارة الحزب
أما العميد المتقاعد غسان العبيدي فقال للجزيرة نت إنه ولأربع سنوات مضت كان رئيس الحكومة السابقة نوري المالكي، الذي يشغل منصب أمين عام حزب الدعوة الإسلامية، يدير وزارة الداخلية واستغل ذلك لتعظيم نفوذ حزبه داخل الوزارة.

وأضاف العبيدي أن نفوذ الأحزاب داخل مفاصل الداخلية بدأ بقرار إلحاق المليشيات بالأجهزة الأمنية، وتم منح الرتب العسكرية لأشخاص لا يحملون شهادات دراسية، فانعكس الأمر على إدارة الملف الأمني.

ودلل العبيدي على حديثه بأنه هو نفسه أحيل إلى التقاعد بعدما رفض الانضمام إلى أحد الأحزاب ذات النفوذ.

الجبوري: أميركا زودت العبادي بتقارير عن تورط قادة كبار بملفات فساد (الجزيرة)

إصلاح متأخر
وبدوره، قال القيادي في حزب الأمة العراقية هاشم الجبوري للجزيرة نت، إن المؤسسة الأمنية بحاجة إلى إصلاحات جذرية في مقدمتها إبعاد الأحزاب عن الوزارة، موضحا أن حزب المالكي وطيلة السنوات الماضية رسخ وجوده في المؤسسة الأمنية.

وأضاف أن العبادي اضطر لاتخاذ قراراته بإبعاد القيادات، لأنه ملزم بتنفيذ وثيقة الإصلاح السياسي، فضلا عن تزويده بتقارير من الجانب الأميركي تكشف عن تورط قادة كبار بملفات فساد مالي وإداري، فاتخذ خطواته بدعم من شركائه في الحكومة.

وأعرب الجبوري عن اعتقاده بأن العبادي وفي حال احتفاظ المالكي بمنصب أمين عام حزب الدعوة سيواجه المزيد من العقبات والعراقيل، التي تمنعه من تنفيذ برنامجه الحكومي، مشددا على أهمية إجراء إصلاح شامل في المؤسسة الأمنية، رغم أن إجراءات الإصلاح الحالي جاءت متأخرة وتحتاج إلى المزيد من الخطوات الإجرائية لتسهم في تطوير إدارة الملف الأمني ولا سيما أن بغداد وغيرها من المدن ما زالت تشهد تفجيرات، والحرب على تنظيم الدولة الإسلامية مستمرة.

وفي هذا الشأن قال الإعلامي فاضل النشمي للجزيرة نت إن مهمة العبادي تبدو صعبة وهي بحاجة إلى تضافر كل الجهود، انطلاقا من وثيقة الإصلاح السياسي، لمواجهة التحديات الأمنية، مبيناً أن عملية إصلاح المؤسسة الأمنية تتطلب بلورة موقف موحد تتبناه جميع الأطراف المشاركة في الحكومة.

المصدر : الجزيرة