خميس بن بريك-تونس

كشفت جلسة انتخاب رئيس مجلس نواب الشعب (البرلمان) ونائبيه في تونس بعض ملامح التوازنات السياسية التي ستُحدد مصير الانتخابات الرئاسية القادمة وستُؤثر في مسار المشهد السياسي في البلاد في الفترة القادمة.

وأظهرت الجلسة -التي عُقدت أمس الخميس- أن حزب نداء تونس يسعى للتموقع في السلطة من خلال دفع نائب رئيسه محمد الناصر لرئاسة البرلمان، رغم أن بعض التسريبات تحدثت عن احتمال عرض المنصب على حركة النهضة.

وفاز محمد الناصر برئاسة البرلمان بعد حصوله على 176 صوتا مستفيدا من أصوات حزبه الذي يمتلك أكبر عدد من المقاعد في البرلمان (86 من جملة 217) إضافة إلى مساندة عدد من القوى السياسية الممثلة في البرلمان.

ومن بين الأحزاب التي دعمت ترشحه حركة النهضة (69 مقعدا) رغم أن جزءا منها رفض التصويت لفائدته، إلى جانب حزب الاتحاد الوطني الحرّ (16 مقعدا)، والجبهة الشعبية (15 مقعدا)، وحزب آفاق تونس (8 مقاعد)، وحزب المبادرة (ثلاثة مقاعد).

رياض المؤخر لم يستبعد انضمام حزبه "آفاق تونس" إلى الحكومة التونسية المقبلة (الجزيرة)

شخصية توافقية
ويقول النائب عن حزب "آفاق تونس" رياض المؤخر للجزيرة نت إن حزبه ساند ترشيح محمد الناصر لأنه "شخصية توافقية لها قدرة على التفاعل الإيجابي وإدارة الحوار بطريقة جيدة مع مختلف القوى في البرلمان".

وبشأن ما إن كان هذا التصويت لحركة نداء تونس جزءا من مشروع تحالف بين الحزبين في الحكومة القادمة؟ لم يستبعد المؤخر انضمام حزبه للحكومة المقبلة، لكنه أشار إلى أنّ حزبه يشترط أولا صياغة برنامج حكومي مشترك.

وأعلن الحزب في وقت سابق مساندته ترشيح رئيس نداء تونس الباجي قائد السبسي في الجولة الثانية من انتخابات الرئاسة أمام منافسه الرئيس الحالي المنصف المرزوقي.

من جانبه قال النائب عن الجبهة الشعبية رمزي عمامي للجزيرة نت إن الجبهة صوتت لفائدة محمد الناصر، مؤكدا أنه شخصية مناضلة ومستقلة وله خبرة في العمل الحكومي وله إنجازات عديدة في المجال الاجتماعي، وفق تقديره.

وعلى عكس حزب آفاق تونس أو حزب الاتحاد الوطني الحر يقول عمامي إن الجبهة الشعبية تستبعد انضمامها للحكومة القادمة، موضحا أنها ترفض الانضمام لحكومة تسيطر عليها قوى ليبرالية لا تقاسمها نفس البرامج.

وبالنسبة إلى موقف الجبهة من مسألة دعم أحد المرشحين للانتخابات الرئاسية يقول عمامي إن الجبهة ستحسم موقفها في الوقت المناسب، مستبعدا أي إمكانية لدعم المرزوقي، لكن مراقبين يتوقعون ألا تدعم السبسي كذلك.

خالد شوكات: ما حصل في جلسة البرلمان لا علاقة له بالانتخابات الرئاسية أو الحكومة (الجزيرة)

لاصفقات
وعن موقف حركة النهضة من انتخاب رئيس جديد للبرلمان من حركة نداء تونس يقول رئيس كتلتها بالبرلمان نور الدين البحيري إنّ محمد الناصر حظي بإجماع كبير حوله باعتباره شخصية توافقية وصاحب تجربة كبيرة في الحكم.

وعن سبب عدم ترشيح أي نائب من حركة النهضة لمنصب رئيس البرلمان والتصويت لفائدة ترشيح الناصر، يقول البحيري "لقد كنا واقعيين لأننا في المركز الثاني داخل البرلمان واخترنا أن نترشح لمواقع قادرين على الظفر بها".

ورشحت حركة النهضة نائب رئيسها عبد الفتاح مورو لمنصب النائب الأول لرئيس البرلمان وفازت به بعد حصوله على 157 صوتا أمام منافسته عن الجبهة الشعبية مباركة عواينية -أرملة النائب الراحل محمد البراهمي- والتي حصلت على ثلاثين صوتا.

ورغم أن نداء تونس لم تساند ترشح عواينية ودعمت مورو فإن البحيري ينفي أن يكون وراء ترشيحه أي صفقة سياسية أو محاولة لبناء تحالف سياسي.

ويقول البحيري "لسنا في تحالف مع نداء تونس ولسنا بصدد مناقشة أي تحالف معه، وهو لم يطلب منا أي مساندة بانتخابات الرئاسة ولم تعرض علينا أي وزارات، ونحن نرفض أي محاصة أو مقايضة على حساب مصلحة البلاد".

بدوره يؤكد النائب عن حركة نداء تونس خالد شوكات للجزيرة نت أن ما حصل من نتائج في جلسة انتخاب رئيس البرلمان ونائبيه "ليس له علاقة بالترتيبات المتعلقة بالحكومة المقبلة أو الانتخابات الرئاسية".

وقال إن حزبه يطمح في تشكيل حكومة ائتلافية موسعة بدعوى أن التحديات الأمنية والاقتصادية والتنموية "تفرض عليه إشراك أكبر عدد من القوى السياسية وتحقيق أعلى قدر من الوفاق الوطني".

المصدر : الجزيرة