محمد أمين-لندن

أثارت دراسة جديدة حول العبودية نشرتها الداخلية البريطانية صدمة كبيرة في المجتمع البريطاني، حيث تظهر تضخما كبيرا في أعداد ضحايا العبودية الحديثة في بريطانيا.

وتكشف الدراسة أن ما بين 10.000 و13.000 شخص ضحية لأوضاع تشبه العبودية، وهو رقم أعلى كثيرا مما أشارت إليه تقديرات رسمية سابقة.

وما يلفت في هذه الدراسة ارتفاع نسبة ما بات يعرف بـ"العبودية الحديثة"، وهو مصطلح يشير إلى إرغام الرجال والنساء على العمل لساعات طويلة في المصانع والمعامل أو غيرها بأجر زهيد، أو إجبار النساء على ممارسة الدعارة كعمل، وغيرها من أنواع الابتزاز الذي يخضع له الإنسان، دون قانون يحميه.

وتقول جيس جيلر مديرة إحدى جمعيات دعم ضحايا الاتجار بالبشر والخبيرة في هذا المجال في معرض تعليقها على الفئات التي تستغل بالعمل، إن بعض الفئات مثل الأطفال الذين يتركون التعليم مبكرا، وفئات أخرى يسهل استغلالها، خاصة القادمين من الخارج الذين يتعرضون لأبشع أنواع  الاستغلال.

جيس جلير: الفئات الضعيفة والقادمون من الخارج الأكثر تعرضا للاستغلال (الجزيرة)

استغلال الظروف
وبينت أن الكثيرين يُبتزون بالديون الكثيرة الناجمة عن تكاليف استقدامهم أو إبلاغ الأمن عنهم ليرحلوا إلى بلدانهم إذا لم يعملوا ساعات طويلة ويسددوا ما عليهم، فيرضخون للتهديدات ويعملون لساعات طويلة دون أجر ويفعلون ما يطلب منهم.

وتؤكد جيلر أن "هذه هي العبودية عينها"، مشيرة إلى أن استغلال هذه الفئات يعتمد على مدى ضعفها وخوفها ومقدار توحش من يستغلهم.

وفور صدور هذه الدراسة الجديدة قررت وزيرة الداخلية البريطانية "تيريزا ماي" تعيين أول مفوض في بريطانيا لمكافحة العبودية، وهو المحقق السابق في الشرطة كيفن هايلاند، الذي سيقود فريقا لمكافحة "العبودية الحديثة"، كما سيسعى مع الأجهزة الأمنية لاكتشاف الضحايا المفترضين قبل دخولهم أراضي المملكة المتحدة.

وعن تفسير ارتفاع أعداد ضحايا العبودية وتضخمه بهذا الشكل تقول إيزابيل ماكفرلين المسؤولة الإعلامية لما يعرف بـ"جيش الخلاص" -وهي المؤسسة المعنية بمواجهة العبودية- إن المال هو السبب، مشيرة إلى أن الاتجار بالبشر تجارة رابحة، كما أنها جريمة مخفية وليس من السهل اكتشافها.

وأضافت في حديثها للجزيرة نت أن نسبة الوعي بهذا النوع من العبودية منخفضة، لذلك تتفاقم الظاهرة، لكنها تؤكد أن الكثيرين يتحررون من هذه العبودية بفعل برنامج الخدمات الذي تقدمه مؤسسة "جيش الخلاص" بالمملكة المتحدة، والذي تعاقدت فيه مع الحكومة لتقديم المساعدة والدعم لضحايا الاتجار بالبشر، وتقديم المشورة القانونية والصحية.

وتؤكد ماكفرلين أن الحكومة اتخذت إجراءات هامة لمكافحة هذه الجريمة، لكنها تحتاج للاستمرارية ومشاركة كل الوكالات المعنية بالأمر.

وأشارت إلى أن خطوة مهمة بدأت في البرلمان لتشريع قوانين تجعل بريطانيا مكانا أكثر عدائية لتجار البشر وتؤمن الحماية للضحايا، وتضمن أن يحصل كل الضحايا على الرعاية ويتمتعون بكل الحقوق بغض النظر عن وضعهم القانوني.

جانب من معرض نظم ببريطانيا للتعريف بظاهرة العبودية ومكافحتها (الجزيرة)

تنظيم محكم
وفي تعقيبه على هذه الظاهرة أشار الكاتب البريطاني الشهير" بيتر أوبرن" في مقال له في "ديلي تلغراف" بعنوان "العبودية المخفية" إلى أن العبودية ليست محصورة في الأحياء الفقيرة أو في الفئات المهمشة، بل هي منظمة تنظيما محكما في الشوارع الشهيرة بلندن "كأكسفورد" "وبلاكبول"، حيث تقوم شركات متخصصة باستغلال الفتيات الصغيرات  في تجارة الجنس.

وبين الكاتب أن الفقر والحياة غير المستقرة في المنزل، إضافة إلى نقص التعليم كلها عوامل يمكن أن تسهم في ارتفاع نسبة العبودية.

وتشير الإحصاءات الصادرة عن الوكالة الوطنية لمكافحة الجريمة (NCA) في بريطانيا إلى أن عدد الضحايا المحتملين زاد العام الماضي بنسبة 22٪ مقارنة بالعام 2012، وارتفع إلى 2.744 شخصا من أكثر من 86 بلدا، من بينهم 602 طفل، وتباع الضحية في بريطانيا بمبلغ يتراوح بين 200 جنيه إسترليني و6000 جنيه.

أما دوليا فتشير إحصاءات منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) إلى أن هناك 1.2 مليون طفل يتجر بهم سنويا، وقرابة 800 ألف من الرجال والنساء يخضعون لهذه التجارة تشكل النساء نسبة 80% منهم.

المصدر : الجزيرة