بعد أيام قليلة من تبرئة الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك من تهم فساد وقتل متظاهري ثورة 25 يناير، أعلن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إعداد قرار جمهوري بقانون "تجريم الإساءة إلى ثورتي 25 يناير و30 يونيو".

دعاء عبد اللطيف-القاهرة

طالت ثورة 25 يناير في مصر كثير من الاتهامات بتدمير الدولة، من قبل مؤيدي الرئيس المخلوع حسني مبارك، وزادت الاتهامات بعد الانقلاب العسكري في 3 يوليو/تموز 2013، كما زادت أكثر بعد تبرئة مبارك من تهم قتل المتظاهرين.

وأعلن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الذي كان عضوا بالمجلس العسكري إبان حكم مبارك، حماية الثورة من الإساءة في لقاء بشباب الإعلاميين أمس الثلاثاء.

وتأتي تلك الخطوة بينما يقبع كثير من المشاركين في الثورة بالسجون منذ الانقلاب العسكري بتهم خرق قانون التظاهر والإرهاب وتلقي تمويل أجنبي. وتواصل وسائل إعلام مؤيدة للسلطة تشويه رموز ثورة يناير وبث أخبار تزعم تورطهم في تدمير الدولة وتنفيذ مخططات أجنبية، مع تمجيد مظاهرات "30 يونيو" التي انتهت بصعود السيسي إلى سدة الحكم.

بدر: براءة مبارك أشعلت الغضب (الجزيرة)

احتواء الغضب
وحسب مراقبين فإن أسبابا عدة ترتبط بتجريم الإساءة لثورة 25 يناير، أهمها محاولة استيعاب غضب معارضي مبارك بعد تبرئته وإثبات عدم انتماء السيسي للنظام القديم.

ويرى عمرو بدر -العضو السابق بتنسيقية 30 يونيو- أن الربط بين صدور قانون بمنع الإساءة للثورة والحكم ببراءة مبارك من تهمة قتل المتظاهرين "طبيعي ومنطقي".

وقال بدر للجزيرة نت إن براءة مبارك "تسببت في غضب واسع بين المصريين، وظهر ذلك في المظاهرات التي خرجت يوم الحكم، وهو ما دفع السلطة الحالية لمحاولة امتصاص هذا الغضب بقانون يمنع الإساءة لثورتهم". وأضاف أن الأهم من منع الإساءة للثورة هو تحقيق أهدافها التي اندلعت من أجلها وهي العدالة الاجتماعية والحريات العامة.

وتعجب بدر من صدور قانون يمنع الإساءة للثورة بينما يقبع رموز تلك الثورة في السجون بتهمة انتهاك قانون التظاهر، وأردف "السلطة الحالية جاءت عبر التظاهر وهي الآن تجرمه". 

 القاعود: العبث التشريعي حوّل مصر إلى دولة معادية للقانون (الجزيرة)

عبث تشريعي
أما الكاتب الصحفي أحمد القاعود فاعتبر القانون المزمع إصداره "بمثابة إضافة للعبث التشريعي الذي حوّل مصر إلى دولة معادية للقوانين".

وقال إن "مؤيدي ثورة يناير وما حدث في 30 يونيو يجرم بعضهم بعضا، فأنصار ثورة يناير يعتبرون ما حدث في 30 يونيو ثورة مضادة وانقلابا، أما أنصار 30 يونيو فيرون يناير مؤامرة أجنبية".

وأكد أن المصريين "قاموا بثورة واحدة في 25 يناير 2011 والذين خططوا لما حدث في 30 يونيو لديهم نزعة استبدادية وتبعية للغرب، وأي محاولة لتهدئة الشارع بعد تبرئة مبارك ستكون غير واقعية ولا جدوى لها".

من جانبه يرى الباحث بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية يسري العزباوي أن السلطة الحالية "تسعى إلى إحداث توافق بين مؤيدي ثورتي يناير ويونيو عبر القانون الجديد".

وأضاف أن السيسي "يحاول من خلال إعلانه الأخير، وقف مزايدات مؤيدي مبارك الذين يعتبرون النظام الحالي امتدادا لنظام المخلوع". كما ربط بين صدور القانون والتخوف من ردة فعل المصريين تجاه تبرئة مبارك من التهم المنسوبة له.

وأوضح "بعد براءة مبارك كثر الحديث حول سيطرة نظام مبارك على السيسي، لكن الأخير يحاول نفي ذلك عبر حماية ثورة يناير من الإساءة".

وفي أول رد فعل للإعلاميين الموالين للسلطة الحالية والمعارضين لثورة 25 يناير، قال الصحفي أحمد موسى إن "القانون يجرم الإساءة للفظ الثورة نفسها، لكن الحديث عن أشخاص تلقوا تمويلا لتخريب الدولة لا يدخل في إطار الإساءة".

وطالب موسى -عبر برنامج له في إحدى المحطات الفضائية- بـ"الكشف عن كل من تلقى تمويلا داخل مؤسسات الدولة أثناء أحداث الثورة".

المصدر : الجزيرة