أحلام صغيرة.. عبارة يمكن أن تلخص أحلام السوريين للعام الجديد، فالأطفال لا تتجاوز أحلامهم عدم الانقطاع عن المدرسة، واللهو والرسم، فيما تتصاعد أحلام الكبار لتصل إلى حد نجاح الثورة وإسقاط النظام، لكن ما يوحدهم هو الحلم بعام أقل ألما وبؤسا.

سلافة جبور-دمشق
وعمر أبو خليل-ريف اللاذقية

على وقع الظروف المأساوية التي يودع فيها السوريون عام 2014 تبدو آمالهم من العام الجديد غير كبيرة ولا تتعدى بالنسبة للأطفال بأن يشهدوا عاما أقل ألما وبؤسا، فيما تبدو أحلام كبار السن أكبر خاصة في مناطق سيطرة المعارضة، وتصل إلى حد تمني سقوط نظام بشار الأسد.

ويؤكد أطفال نزحوا إلى العاصمة السورية دمشق ويعيشون فيها مع عائلاتهم أن الحرب -وإن كانت قادرة على قتل البشر وتدمير الحجر- إلا أنها عاجزة عن مصادرة أحلامهم، ومنعهم من التطلع لمستقبل خال من القتل والعنف والدمار.

تقول سارة -طفلة من مدينة دوما في غوطة دمشق الشرقية وعمرها 11 عاما- إن أمنيتها الوحيدة للعام القادم هي النجاح للصف الخامس الابتدائي كي تعوض ما فاتها بسبب انقطاعها عن الدراسة لمدة عام كامل.

أحلام أطفال سوريا وأمنياتهم متواضعة وبريئة في العام الجديد (الجزيرة نت)

أحلام بالمستقبل
وتحلم سارة بأن تصبح مهندسة كعمها الذي قتل العام الماضي، والذي تقول إنه بمثابة مثلها الأعلى وقدوتها في الحياة.

ويتشابه حلم رنا -نازحة من مدينة داريا وعمرها 12 عاما- مع سارة، إذ تقول للجزيرة نت إنها لا تتمنى سوى أن تستمر في الذهاب إلى المدرسة، وألا تقترب الحرب أكثر من مدينة دمشق وتحرمها من متابعة تعليمها.

وتضيف رنا "أرى معاناة والدي في تأمين لقمة العيش، وأتمنى أن يأتي يوم أستطيع فيه أن أساعده"، مؤكدة أن ذلك لن يتحقق سوى بالدراسة التي ستتيح لها فرصة عمل جيدة في المستقبل.

أما نادر (15 عاما) ورغم إنه لا يحب المدرسة كثيرا فإنه يعلم بأن نجاحه العام القادم سيدخل لمنزلهم فرحا غاب عنهم لأشهر طويلة بعد نزوحهم من مدينة حلب شمال سوريا.

ويقول نادر الذي يبدو أكبر من عمره بكثير للجزيرة نت "الحرب دمرت كل شيء، لكن أطفال سوريا هم من سيعيدون بناءها وإن غدت ركاما".

طفولة مسروقة
من جهته، تبدو أمنية فادي -ذو الأعوام العشرة- للعام الجديد أبسط وأسهل من ذلك، فهو يحلم بأن يصبح لديه أصدقاء يلعب معهم كرة القدم، فمنذ نزوحه مع عائلته من إحدى قرى ريف حمص يجد صعوبة في التأقلم مع الحياة في العاصمة، ويتمنى أن يسافر كي يغدو لاعب كرة قدم مشهورا.

بدوره، يتمنى رامي (11 عاما) أن يحصل في العام الجديد على دفتر للرسم وعلبة ألوان، فالرسم هو وسيلته الوحيدة للتعبير عن ما يجول في خاطره.

ويضيف "يشعرني الرسم بحرية كبيرة، أستطيع أن أقول ما أريد من دون كلمات، كانت لدي رسومات كثيرة في منزلنا بعربين لكننا تركنا كل شيء ونزحنا، واليوم لم يعد بمقدورنا التمتع بأي شيء، ونحن بالكاد نؤمن احتياجاتنا الأساسية".

أم عيسى: لم أعد أريد شيئا سوى مشاهدة سقوط النظام (الجزيرة نت)

إسقاط النظام
في ريف اللاذقية تبدو أمنيات الكبار هناك أكبر من الصغار، فأمنيات أكثرهم هي "انتصار الثورة وإسقاط النظام".

أم عيسى -سيدة تسعينية من جبل الأكراد- قالت إنها لم تعد تريد من الدنيا شيئا سوى "مشاهدة القصاص من قاتل الشعب السوري".

وقالت بصوتها المتهدج للجزيرة نت "في قريتنا الصغيرة وحدها قتل النظام المجرم 14 شابا بعمر الورود، أتمنى ألا يمضي عام 2015 قبل أن نشاهد بشار الأسد مقتولا كما قتل أبناءنا".

أهداف مرحلية
وعلى وقع الحياة الصعبة في ريف اللاذقية يقول المحامي محمد "منذ أول يوم في الثورة السورية صار إسقاط النظام أمنيتنا وهدفنا الأول ولا يزال أكبر أمنياتنا وأهمها حتى اللحظة رغم مرور أربع سنوات من عمر الثورة".

وأضاف للجزيرة نت أن "لدينا أهدافا مرحلية تتمثل بإعادة تحرير مدينة كسب، ووصول الثوار إلى مياه البحر المتوسط، وإقامة أول ميناء بحري حر هناك، والسيطرة على المراصد التي يقصف منها النظام المدنيين، ومن ثم السيطرة على ناحية صلنفة ومدينة الحفة وصولا إلى اللاذقية إن أمكن".

القائد الميداني غياث: نعد ليكون العام القادم عام النصر (الجزيرة نت)

عام الانتصار
ورغم حالة الفقر الشديد التي تعيشها أم جمعة التي قتل زوجها فإنها لم تتردد في القول إن أهم أمنياتها هي إسقاط نظام الأسد والقصاص من قاتل زوجها، كما قالت.

وكان لافتا ما قاله ابنها جمعة (15 عاما) إنه يرجو من الفصائل المقاتلة في الجبل قبوله مقاتلا في صفوفها، وتزويده ببندقية يسعى لإطلاق النار منها على صدر قاتل أبيه، ومشاركة الثوار القتال حتى إسقاط نظام الأسد.

أما غياث -وهو قائد ميداني في الجيش الحر- فأكد أن الثوار سيستمرون بإعداد أنفسهم وفتح جبهة الساحل حتى انتصار الثورة السورية.

وأعرب عن تفاؤله بتحقيق الانتصار المنشود خلال عام 2015، مبينا أن تفاؤله قائم على معطيات موجودة على الأرض تتمثل في تراكم خبرة الثوار، والتزامهم التام بتعليمات قياداتهم، ووصول أسلحة مناسبة لإطلاق معركة الساحل التي يرى أنها مفتاح باب القصر الجمهوري في دمشق.

المصدر : الجزيرة