شكلت معاناة الملتحين المصريين من النظرة الأمنية باعتبارهم "إرهابيين مفترضين" مادة ساخرة طالبت بابا نويل بحلق ذقنه حتى لا يتهم بالإرهاب أو بأنه عضو في جماعة الإخوان المسلمين، وهناك من أطلق حملة عبر الفيسبوك بعنوان "بابا نويل: أنا مش إخوان".

دعاء عبد اللطيف-القاهرة

ترتبط احتفالات أعياد الميلاد ورأس السنة عادة بتوزيع بابا نويل "سانتا كلوز" ذي اللحية البيضاء الهدايا على المحتفلين، لكن الأمر يختلف في مصر بعدما أصبحت اللحى الطويلة علامة على الشك الأمني في مطلقيها ووصمهم بالتشدد دينيا.

وباتت لحية بابا نويل مدعاة لتندر المصريين على مواقع التواصل الاجتماعي -خاصة تويتر وفيسبوك- لدرجة أن البعض حذره من أن لحيته قد تعرضه لملاحقة أمنية وتنتهي به إلى السجن، ككثيرين تعرضوا للحبس في الفترة الأخيرة بسبب مظهرهم الديني والربط بين المظهر وتنفيذ "عمليات إرهابية" في سيناء ومحافظات مختلفة.

وأبرز المشاركات الساخرة على فيسبوك كانت تبرؤ بابا نويل من انتمائه لجماعة الإخوان المسلمين عبر جملة "بابا نويل: أنا مش إخوان".

كما ذهب البعض إلى أن هدايا رأس السنة لهذا العام والتي يقدمها ذو اللحية البيضاء ستكون عبارة عن قنابل ومواد متفجرة.

أبرز المشاركات الساخرة على فيسبوك كانت تبرؤ بابا نويل من انتمائه لجماعة الإخوان المسلمين عبر جملة "بابا نويل: أنا مش إخوان"، كما ذهب البعض إلى أن هدايا رأس السنة لهذا العام والتي يقدمها ذو اللحية البيضاء ستكون قنابل ومواد متفجرة

معاناة حقيقية
ورغم طرافة الربط بين بابا نويل وأصحاب اللحى فإنها تسلط الضوء على المعاناة التي يعيشها المتمسكون بمظهر شخصي معين.

"يتم توقيفي في أي كمين أمني لمراجعة أوراق إثبات الشخصية، والتحري عن جهات الذهاب والمجيء وكذلك تفتيش السيارة بشكل غير لائق"، هكذا يصف محمد مجاهد مشهد مروره على الكمائن الأمنية بشوارع القاهرة.

ومجاهد (33 سنة) صاحب لحية طويلة، ويرتدي في أحيان كثيرة جلبابا في غير أوقات العمل، مما يسبب له مضايقات أمنية كثيرة، وفق قوله للجزيرة نت.

والتضييق الأمني قد يستوعبه مجاهد وسط حالة الخوف مما وصفه بالإرهاب الذي تحاربه الدولة، لكن ما يتعجب له صاحب اللحية هو نظرة الخوف من قبل المواطنين العاديين له.

ويتابع "تلاحقني نظرات ريبة وخوف من العامة عندما أمشي في الشارع، وبعض نظرات الشفقة والتضامن من أصحاب نفس المظهر الديني".

ويحاول مجاهد التخفيف من معاناته بالتندر قائلا "ربما يكون اسمي الذي يحمل معنى الجهاد هو السبب في ما أنا فيه".

ولا تتوقف معاناة مجاهد عند شخصه فقط، بل تمتد إلى زوجته المنقبة التي تتعرض ليس فقط "لنظرات قاسية ممن يربطون بين زيها والإرهاب، بل أحيانا توجه لها عبارات اللوم سواء في الشارع أو العمل بسبب النقاب" حسب تأكيد الزوج.

القاعود: عهد مرسي لم يخل من التحريض ضد اللحية والنقاب باعتبارهما "مظهرا إسلاميا متطرفا" (الجزيرة نت)

ليست جديدة
من جهته، يرى الكاتب الصحفي أحمد القاعود أن معاملة الملتحين بصورة غير لائقة من قبل النظام الحاكم ليست جديدة، بل هي ممتدة منذ العهد العسكري الذي أطاح بالملكية في مصر.

وأضاف -في حديثه للجزيرة نت- أن عهد الرئيس المعزول محمد مرسي لم يخل من التحريض ضد اللحية والنقاب باعتبارهما "مظهرا إسلاميا متطرفا".

ورغم أن اللحية أو النقاب ليسا مقياسا حقيقيا لتدين الشخص -حسب رؤية القاعود- فإن التيار العلماني الذي وصفه بالمسيطر على المنظومتين الإعلامية والثقافية يعتبرهما مشكلة يجب القضاء عليها.

ويؤكد أن تصرفات الأمن تجاه الملتحين دفعت كثيرين إلى حلق لحاهم، معتبرا ذلك عدوانا سافرا على الحريات الشخصية، وتمييزا بين المواطنين على أساس المظهر.

وبشأن نظرة المجتمع للملتحين يقول الكاتب الصحفي إن الشعب المصري لا يخاف اللحى، ولكن الدعاية السوداء التابعة للنظام تحرض بشكل يومي ضد مظهر معين، مما يولد بالضرورة تأثيرا لكنه محدود.

المصدر : الجزيرة