على الرغم من نجاح الولايات المتحدة في استهداف زعيم حركة الشباب المجاهدين الصومالية ومدير الأمن فيها، فما زال الجدل قائما حول قدرة الضربات الجوية الأميركية في إضعاف الحركة، بينما تقول الأخيرة إن الضربات لم تؤثر فيها، وإنها نفذت عمليات نوعية.

قاسم أحمد سهل-مقديشو

صعدت الولايات المتحدة الأميركية ضرباتها الجوية التي تنفذها في الصومال، أغلبها بواسطة الطائرات دون طيار، والتي تستهدف بشكل رئيسي قيادات حركة الشباب المجاهدين ورموزها، وكان آخرهم القيادي الذي قُتل في غارة أميركية ليلة الاثنين الماضي بالقرب من مدينة ساكو، والذي كان على رأس استخبارات الحركة، وفق الحكومة الصومالية.

وكان الأمير السابق للحركة أحمد عبدي غودني -والمعروف بالشيخ مختار عبد الرحمن أبو الزبير- قد قتل في غارة جوية استهدفته بالقرب من مدينة براوة مطلع شهر سبتمبر/أيلول الماضي.

وتهدف الضربات الجوية الأميركية -بحسب خبراء- إلى تقويض قوة الحركة التي تخوض حربا ضد قوات الحكومة الصومالية وقوات الاتحاد الأفريقي.

يوسف: الغارات الأميركية صعّبت تنقل قيادات الحركة في مناطق سيطرتها (الجزيرة نت)

صعوبة التنقل
ووفق رأي الحكومة الصومالية، فإن الضربات الجوية الأميركية ضد حركة الشباب المجاهدين "ناجعة ومؤثرة على نشاطها العسكري".

وقال الناطق باسم وزارة الأمن القومي محمد يوسف للجزيرة نت إن الغارات الأميركية "صعّبت تنقل قيادات الحركة في مناطق سيطرتها، فضلا عن تحرك القوافل التي تقل مقاتليها للجبهات المختلفة.

وأضاف يوسف أن عناصر تعمل لصالح جهاز الأمن الحكومي وتنشط في مناطق سيطرة حركة الشباب تسهم في رصد تحركات قيادات الشباب.

وتحدث عن وجود تعاون بين مخابرات الحكومة الصومالية ووكالة الاستخبارات المركزية الأميركية قادت لتنفيذ العملية الأخيرة، وتلك التي قتل فيها أمير حركة الشباب السابق.

وحسب يوسف، فإن الضربات الجوية الأميركية تلعب دورا كبيرا في إضعاف قوة حركة الشباب وشل قدرتها على مواجهة القوات الحكومية والأفريقية، إضافة إلى أن جهاز الأمن الحكومي سجل نقاطا في تفكيك شبكات تابعة للشباب كانت تعمل على تنفيذ الاغتيالات والعمليات التفجيرية، كما قال.

نشاط الحركة
من جانبه، يرى الباحث الأكاديمي الدكتور حسن الشيخ علي أن الضربات الجوية الأميركية نجحت في استهداف وقتل شخصيات مهمة من حركة الشباب المجاهدين، مما أثر على نشاط الحركة سلبا، إلا أن هذه الضربات غير قادرة على التخلص من الشباب نهائيا.

وشرح للجزيرة نت أن هناك صعوبة في التغلب على أيديولوجية الحركة بغارة جوية، كونها مرتبطة بشبكة تنظيمات جهادية منتشرة في مناطق عدة بالعالم، كتنظيم القاعدة وتنظيم الدولة الإسلامية وغيرهما من التنظيمات التي كلما حققت نجاحات عسكرية في صراعها مع الأنظمة التي تقاتلها، تشكل جرعة تحفز مقاتلي الشباب على الاستمرار في القتال.

راغي: الحركة وسعت عملياتها واستهدفت عمق الأراضي الكينية (الجزيرة نت)

توسيع العمليات
أما حركة الشباب المجاهدين فتعتقد أن الضربات الجوية الأميركية "لم ولن تؤثر على نشاط وقوة مقاتليها، ولن تثنيهم عن عملهم الجهادي، وعن عزمهم على تطبيق الشريعة الإسلامية في كامل تراب الصومال الذي لا يتوقف بموت فرد أو أفراد من الحركة"، وفق المتحدث الرسمي للحركة الشيخ علي محمود راغي.

وقال راغي للجزيرة نت إن عددا من قيادات الحركة قتلوا في غارات أميركية، وأهمها الأمير السابق للحركة، ومع ذلك لم يتوقف لحظة واحدة قتال الحركة ولا عملياتها ضد من سماهم "القوات المرتدة والكافرة"، ولم تحدث بلبلة في صفوفها كما كان يراهن على ذلك من وصفهم بالأعداء.

وبحسب راغي، فإن الحركة تمكنت من توسيع عملياتها واستهدفت عمق الأراضي الكينية، واقتحمت أكبر قاعدة عسكرية لقوات الاتحاد الأفريقي في مقديشو بإشراف الأمير الجديد الشيخ أحمد عمر "أبو عبيدة" الذي حل محل أبو الزبير، على حد تعبيره.

وزاد "لو قتل -فرضا- كل قيادات الحركة في غارات جوية سيأتي قادة جدد وسيستمرون في القتال لإعلاء كلمة الله التي لا ترتبط بموت أحد أو أكثر".

ولفت إلى أن من وصفهم بـ"الجواسيس" يساعدون الاستخبارات الأميركية والغربية في استهداف أهداف وقيادات الحركة بالضربات الجوية.

وشدد على أن الحركة ضبطت عدة مرات خيوطا وشبكات جواسيس تورطت في العمليات التي قتل فيها بعض القيادات.

يذكر أن الولايات المتحدة نفذت في غضون عام 2014 ثلاث غارات جوية استهدفت فيها قيادات من الشباب المجاهدين.

المصدر : الجزيرة