تتباين مواقف فصائل المقاومة السنية في العراق تجاه تنظيم الدولة الإسلامية، فمنها من يعمل معه استغلالا لإمكانياته، ومنها من انسحب من الساحة تجنبا للاحتكاك مع التنظيم أو القوات الحكومية، وأخرى دخلت في اشتباك مع مسلحي التنظيم.

أحمد الأنباري-الرمادي

دفعت سياسات رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي خلال الولاية الثانية من حكمه الجماعات المسلحة السنية -التي كانت تقاوم الجيش الأميركي في العراق- إلى القتال مع تنظيم الدولة الإسلامية، مستثمرة التسليح والإمكانيات العالية لدى التنظيم لتحقيق هدفها في تغيير العملية السياسية التي تصفها بالطائفية.

ويقول المتحدث السابق لما تعرف بساحة اعتصام الفلوجة محمد البجاري إن "بعض الفصائل المسلحة التي كانت تقاوم الاحتلال الأميركي لا تزال تعمل في منهجها ذاته في حماية أهل السنة وضد العملية السياسية التي وصفها بالطائفية ولا تمثل الشعب العراقي".

ويؤكد البجاري -وهو عضو المجلس المحلي المؤقت في الفلوجة- أن "تلك المجموعات المسلحة تضطر أحيانا للعمل مع تنظيم الدولة بسبب عدم امتلاكها الأسلحة والإمكانيات التي يمتلكها التنظيم"، فيما يشير إلى أن فصائل أخرى تعمل بشكل منفرد، لكنها تنسق أعمالها مع التنظيم.
محمد البجاري (وسط) في ساحة اعتصام الأنبار (الجزيرة)

السياسات القمعية
ويعزو البجاري -في حديثه للجزيرة نت- انتقال جماعات المقاومة السنية للقتال إلى جانب تنظيم الدولة بأنه بسبب السياسات القمعية والتهميش التي انتهجها رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي، وإهانته المناطق السنية، ومحاربة أبنائها في الوظائف وإبعادهم عن المناصب المهمة في الجهازين الإداري والعسكري.

بالمقابل، ينفي البجاري -الذي لا يزال داخل الفلوجة المحاصرة منذ أشهر- الأنباء التي تنقل عن لقاءات تجريها الفصائل المسلحة مع أطراف عراقية وأميركية، ويعدها تشويشا على عمل تلك الجماعات.

وكانت تسريبات إعلامية من العاصمة الأردنية عمان قد ذكرت أن أربع فصائل أجرت مفاوضات في أربيل وعمان مع المخابرات العراقية في آب الماضي قبل أن تجري مؤخرا حوارات مع المبعوث الأميركي إلى العراق الجنرال جون ألن في أماكن مختلفة (تركيا، قطر، الأردن، أربيل) من أجل الدخول في الحرب ضد تنظيم الدولة التي تقودها الولايات المتحدة بالتحالف مع أكثر من خمسين دولة.

بالمقابل، فإن بعض الفصائل المسلحة ارتضت أن تكون خلايا نائمة، وتحتفظ بأسلحتها داخل منازلها لمنع الاحتكاك مع القوات الأمنية أو تنظيم الدولة، ووقفت الفصائل السبع الفعالة -وأبرزها رجال الطريقة النقشبندية التي يقودها عزت الدوري نائب الرئيس العراقي السابق، وجيش المجاهدين، وأنصار السنة، وكتائب ثورة العشرين، وحماس العراق- على الحياد فهي لا تزال تمتنع عن تأييد القوات الأمنية رغم أن بعضها يشتبك مع تنظيم الدولة أحيانا، ويرفض الانضمام إليها.

يعتقد الجبارة أن النقشبندية انسحبت من تنظيم الدولة التي كانت قد عدت نفسها من ضمنها بعدما بدأت الأخيرة بقتل الجميع دون مبرر ودون تمييز

أخطاء تنظيم الدولة
وكان تنظيم الدولة عزل منذ ثلاثة أشهر بشكل قسري فصائل سنية مسلحة عن مسرح الأحداث في شمال وغرب العراق بعد أن رفضت الانصياع لأوامر التنظيم ومبايعة البغدادي في يوليو/تموز الماضي.

ويقول الشيخ ونس الجبارة -إحدى الشخصيات العشائرية في صلاح الدين- إن الفصائل السنية المسلحة كانت قد شكلت جبهة باسم التحرير والجهاد في عام 2010، تكونت من 23 فصيلا كانت تهدف إلى قتال الأميركيين، لكنها تحولت إلى استخدام العنف بعد استهداف القوات الأمنية ساحات الاعتصام في أواخر ديسمبر/كانون الأول 2013.

ويقول الجبارة إن تنظيم الدولة طرد رجال عزت الدوري بعد سقوط تكريت من قاعة كانت تسمى "قاعة صدام" حين كانوا يجتمعون لتنصيب محافظ، ومنعهم من القيام بأي نشاط قبل إعلان التوبة، وبدأت بحملة تصفية واعتقالات للضباط وعناصر البعث خوفا من إعلان التمرد ضدها.

ويعتقد الجبارة أن النقشبندية انسحبت من تنظيم الدولة التي كانت قد عدت نفسها من ضمنها بعدما بدأت الأخيرة بقتل الجميع دون مبرر ودون تمييز.

وكان حزب البعث قد حاول أن يبعث برسائل عبر خطاب الدوري الأخير إلى جنوب العراق والدول الإقليمية والدولية للحصول على الدعم، كما بدأ بالتفكير في إدارة مدنية للمناطق التي خرجت عن سيطرة الحكومة، واختار شخصيات بعثية كمحافظين في تكريت والموصل قبل أن يبدأ التنظيم بفرض إرادته وإنزال صور الدوري عن بعض البنايات في تلك المناطق، وإمهالهم أياما لمبايعة البغدادي.

المصدر : الجزيرة