وجد مقاتلو المعارضة السورية المسلحة في منطقة القلمون أنفسهم مضطرين للتكيف مع الظروف المناخية والبيئية في منطقة لم يعتادوا القتال فيها من قبل، خصوصا مع الظروف المناخية القاسية هناك في فصل الشتاء، وانتقلوا من سكن البيوت إلى سكن الخيام والمغاور.

وسيم عيناوي-القلمون

لم يكن مقاتلو المعارضة السورية المسلحة في القلمون يتوقعون أن تسقط مدنهم كلها، وأن يكون المكان الوحيد المتاح أمامهم للجوء إليه هو جبال القلمون، حيث اضطروا للتأقلم مع قسوة الحياة هناك، خصوصا في فصل الشتاء.

وتعتبر جرود القلمون السلسلة الجبلية العليا في الريف الدمشقي والأكثر اتساعا أفقيا في الخط الفاصل بين الحدود السورية اللبنانية، ويعد فصل الشتاء فيها الأقسى في سوريا.

ويقول نشطاء في المنطقة "إن ثوار القلمون كانوا خلال سنوات الثورة الماضية يقيمون في مدنهم المحررة وقد توفرت لهم كافة سبل العيش وتفرغوا لضرب قوات النظام على الطريق الدولي، والدفاع عن مدنهم من أي تقدم لها باتجاههم، بينما هم مجبرون الآن على التأقلم مع حياة التقشف في أقسى الأماكن صعوبة للحياة في سوريا".

وقال مدير المكتب الإعلامي في جرود القلمون أبو يحيى "إن حياة الثوار اختلفت تماما، وانتقلوا من سكن البيوت إلى سكن الخيام والمغاور التي لم يبق غيرها ملجأ لهم".

وأضاف في حديث للجزيرة نت أن "هنالك خيارين لا ثالث لهما، إما التأقلم مع عيش الجبال والإصرار على تحرير مدننا، أو المخاطرة بدخول لبنان بشكل غير شرعي، حيث خطر الملاحقة الأمنية أو الاختطاف من قبل مليشيات حزب الله التي تتحكم في الطريق الواصل من عرسال إلى لبنان بشكل كامل".

إحدى المغارات التي تستخدمها قوات المعارضة المسلحة في جرود القلمون (الجزيرة)

رب ضارة نافعة
ويرى أبو يحيى أن انتقال الثوار للجرود "لم يكن صعبا فقط عليهم، بل كان مصيبة حلت على النظام وحزب الله، حيث إن النظام كان يستطيع استهداف مقرات الثوار داخل المدن ومعرفتها من خلال المخبرين وتحقيق إصابات أكثر إيلاما في صفوفهم".

وأوضح أن نسبة إصابة النظام للثوار "الآن إلى ما دون 5% عن ما كانت عليه في مدن القلمون، والتضاريس الوعرة لعبت كعامل عكسي ضد قوات النظام وكانت في صالح قوات المعارضة التي اتخذت الصخور والجبال مراكز انطلاق لها".

من جانبه، أكد القائد الميداني في تجمع القلمون الغربي أبو الوليد أن نسبة قتلى النظام وحزب الله "ارتفعت بمعدل ثلاثة أضعاف عن ما كانت عليه في معارك مدن القلمون"، مرجعا سبب ذلك إلى "الكمائن التي يقوم بها الثوار في الجرود مستغلين التضاريس القاسية التي لعبت دورا إيجابيا في صف الثوار".

وأوضح أن الثوار اعتادوا هذه التضاريس الوعرة وتأقلموا على الحياة فيها "بعد القيام بعدة معسكرات تدريبية استفادوا فيها من التجربة الأفغانية في اللجوء إلى مغاور الجبال والصخور العالية كنقاط ارتكاز ومقرات دائمة لهم، إضافة لكون هذا المغاور تؤمن ملاذا آمنا من القصف، حيث إن احتمال إصابتها ضئيل جدا ولا تتأثر مهما اشتد القصف، إضافة إلى أنها تقيهم برد الجرود القارس بعد ترميمها وجعلها كالمنازل المغلقة".

وذكر أبو الوليد أن "الثوار وجدوا أنه لا خيار أمامهم إن أرادوا استعادة مدنهم سوى التأقلم مع حياة الجبال والمغاور على الرغم من الظروف القاسية فيها"، مضيفا أن بعض الفصائل والثوار آثرت الرحيل عن الجرود لعدم مقدرتهم على التأقلم مع الحياة فيها إلى مناطق أيسر معيشة رغم المخاطرة الكبيرة في طريق رحيلهم حتى أن بعضهم تعرضوا لكمائن أدت لسقوط شهداء وجرحى.

المصدر : الجزيرة