يجمع العراقيون الذين التقت بهم الجزيرة نت على تحميل الطبقة السياسية والحكومة السابقة مسؤولية ما وصلت إليه الأمور في بلاد الرافدين، وأكدوا أن الساسة كانوا يبيعونهم الوهم بمسألة مكافحة الإرهاب، وبنهاية المطاف انزلقت البلاد في أتون حرب طائفية وأهلية واقتصادية.

يحيى الشرع-بغداد

قلق كبير يلمسه زائر العاصمة العراقية بغداد، فقسمات وجوه العراقيين خير دليل على أن الحرب الدائرة ضد تنظيم الدولة الإسلامية في محافظات الموصل والأنبار وصلاح الدين (شمال) وصلت تداعياتها إليهم.

نتجول في أسواق العاصمة التي تبدو وكأن الحياة تسير فيها بشكل اعتيادي، ولكن نظرة قريبة للواقع وحديث مباشر مع الناس كفيل بأن تعلم أنهم يتخوفون من القادم، "لأنه سيكون أسوأ من النواحي الاقتصادية والاجتماعية والأمنية"، حسب المدرس عبد الكريم البياتي.

ويتابع البياتي أن "الإجراءات الحكومية العقيمة زادت من الطين بلة, ناهيك عن التشرذم السياسي بين مكونات المجتمع، والتي تأتي عادة لمصلحة الأحزاب، وعلى حساب مصلحة الوطن الذي يدفع فاتورة هذا التناحر السياسي, والذي بدوره فتح المجال أمام مسلحي تنظيم الدولة باحتلال عدة مدن وبلدات".

 البياتي حذر من أيام عصيبة ما لم تسارع الحكومة لإصلاحات سياسية (الجزيرة نت)

فساد وإقصاء
ويحمل البياتي ما يسميه الفساد الحكومي وغياب المشاريع الاقتصادية والإعمار الحقيقي والإقصاء السياسي هذه الحالة التي لا تحسد عليها بلاد الرافدين، محذرا من أيام عصيبة مقبلة تعصف بالبلد ما لم تسارع الحكومة إلى إصلاحات سياسية حقيقية.

الخوف من المستقبل وسياسات الحكومة والساسة الخاطئة شكلت محور حديث الصيدلي محمد خالد طالب، فالقائمون على البلاد تناسوا أوجاع ومأساة المشردين والمدنيين الذين يكتوون بنيران المعارك الطاحنة في مدن الموصل والأنبار وصلاح الدين.

وكانت محافظة الموصل سقطت بأيدي مسلحي تنظيم الدولة في 9 يونيو/حزيران الماضي في ساعات معدودة بعد فرار أغلب القوات الحكومية باتجاه إقليم كردستان تاركة وراءها أسلحتها الثقيلة والمتوسطة ليستولي عليها تنظيم الدولة.

ويعزو الكثير من المواطنين تخوفهم على مستقبل البلاد الاقتصادي إلى غياب الزراعة والصناعة وجمود القطاع الخاص, فضلا عن العجز العام بالميزانية وانخفاض أسعار النفط، وعجز الحكومة عن إيجاد البدائل والحلول, ناهيك عن التضخم الفلكي في المخصصات المالية للرئاسات الثلاث.

علي حمل رؤساء الكتل السياسية والبرلمانية مسؤولية هذه الأوضاع (الجزيرة نت)

أمنية العراقيين
المواطن علي حسين علي -متقاعد ويمتهن وساطة بيع وشراء المنازل- عبر عن أسفه للفوضى الحكومية في معالجة المشاكل الأمنية والاقتصادية, وحمل رؤساء الكتل السياسية والبرلمانية مسؤولية هذه الأوضاع.

وخلص إلى أن "ما يجري هو بسبب تناحرهم السياسي, تركوا البلد يغرق في فوضى الحرب، والعجز العام, وفسحوا المجال للمشاكل أن تتفاقم وتصل إلى مدن الجنوب التي تعد أكثر أمنا واستقرارا".

أما حيدر التميمي -وهو تاجر جملة في منطقة الشورجة ببغداد- فتحدث عن ما وصفها "حالة الإرباك الأمني والاجتماعي" التي يعيشها العراقيون جراء سياسات مغلوطة انتهجتها الحكومة السابقة.

واتهم الحكومة السابقة بأنها اعتمدت على الأرقام والإحصاءات الوهمية في "تسطير" الإنجازات والانتصارات العسكرية ضد الإرهاب, وفي نهاية المطاف تبين أن البلد انزلق في أتون حرب طائفية وأهلية واقتصادية.

ويلفت إلى أن المتضرر الوحيد من كل ما يجري هم المواطنون، خصوصا أصحاب الدخل المحدود, فضلا عن تزايد أعداد أفواج العاطلين عن العمل والمهجرين والمشردين واستشراء الجريمة المنظمة, وخضوع بعض المناطق إلى مكونات ومجموعات خارجة عن القانون.

وبأمنية تبدو وكأنها حال لسان أغلبية العراقيين ختم التميمي تصريحه بالدعاء بأن تنتهي هذه الأزمة بمائدة حوار تجمع جميع الفرقاء السياسيين من أجل تجنيب البلد المزيد من الدمار والخراب, وأن تتخذ الحكومة إجراءات حقيقية لإنهاء جميع الملفات العالقة التي تهم المواطن.

المصدر : الجزيرة