أحمد الأنباري-الرمادي

عبّر سياسيون وناشطون عراقيون عن قلقهم من حملة التغييرات في التوازنات الطائفية والاجتماعية بمناطق عدة من البلاد، وخاصة ديالى وصلاح الدين وكركوك، مع استمرار عمليات جرف البساتين وإحراق وتفجير المنازل بهذه المناطق منذ السيطرة عليها من قبل الحشد الشعبي وقوات البشمركة الكردية.

وكان نواب من محافظة صلاح الدين قالوا، في مؤتمر صحفي السبت 29 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، إن "بعض المتطرفين من مليشيات الحشد الشعبي والبشمركة (جيش إقليم كردستان العراق) يقومون بحرق دور المواطنين في خمسين قرية تابعة لصلاح الدين، فضلا عن خطف عدد كبير من سكان المحافظة يصل إلى خمسمائة شخص" واصفين ما يجري بأنه "جرائم ضد الإنسانية" وداعين الدولة إلى تجريم هذه الأعمال.

وأعلن نواب المحافظة أنهم سيقومون بتقديم طلب للتحالف الدولي بإشراك قوات أممية في "صلاح الدين" لمحاربة "الإرهاب للحيلولة دون وقوع تلك الأعمال".

رعد الدهلكي: كل من لديه أجندات في ديالى بدأ بتوسيع مناطقه على حساب السُنة (الجزيرة)

تجاوزات ضد السُنة
واتهم النائب عن محافظة "صلاح الدين" عبد القهار السامرائي مليشيات انضمت إلى الحشد الشعبي والبشمركة الكردية في محاولة استغلال الأوضاع التي تمر بها المناطق ذات الأغلبية السُنية، وخاصة في محافظات صلاح الدين وديالى وكركوك، لتغيير النسيج الاجتماعي في هذه المناطق وإبعاد الأهالي السُنة منها بحجة محاربة "الإرهاب".

وقال السامرائي للجزيرة نت إن أطرافا في الحشد الشعبي وقوات البشمركة الكردية ما تزال تمنع عودة المواطنين السُنة إلى مناطقهم، إضافة لطرد الآخرين من مناطقهم، مشيرا إلى حدوث عمليات قتل بحق السُنة بهذه المناطق.

واتهم هذه الجهات بالطائفية معتبرا أنها لا تريد للبلاد خيرا، وفق قوله، ودعا الحكومة والمجتمع الدولي إلى التحرك سريعا ضد هذه المليشيات التي ترتدي زي الدولة.

أجندات وتجاوزات
من جهته، أكد النائب عن محافظة ديالى، رعد الدهلكي، أن كل من لديه أجندات في ديالى بدأ بالبحث على توسيع مناطقه، والتوسع على حساب المناطق السُنية التي فُرغَت من ساكنيها بعد توغل تنظيم الدولة الإسلامية فيها ونزوح أهاليها إلى خارج مناطقهم، بينما تم منع عودتهم إليها بعد انسحاب التنظيم، في محاولة لتغيير النسيج الاجتماعي بالمحافظة.

وأضاف للجزيرة نت أن الأعمال -التي قامت بها جهات مسلحة معروفة بتجريف المزارع وتفجير الدور والمساجد- إشارة خطيرة جدا إلى أن ما يحدث في ديالى والعراق ككل قد يهدد الوجود السُني الذي تبلغ نسبته في ديالى بحدود 85% من النسبة الإجمالية للسكان.

وطالب الدهلكي بإيقاف هذه التجاوزات، والضرب بيد من حديد ضد هؤلاء "المجرمين" وعدم السماح لهم بتغيير ديموغرافية أية منطقة في العراق لأن تداعياتها ستكون وخيمة على الجميع.

محمد حميدي نفى أن يكون الحشد الشعبي قد قام بأي تجاوزات (الجزيرة)

نفي أي تجاوز
من جانبه، وصف النائب عن كتلة "بدر" النيابية محمد حميدي من يتهم الحشد الشعبي "بالقيام بأعمال إجرامية في عدد من المحافظات" بأنهم يشعرون بالغيظ والكره والحقد للانتصارات الباهرة التي حققها الحشد على تنظيم الدولة الإسلامية، ولأنهم لم يجدوا أية ثغرة أخلاقية ليدينوا بها الحشد، وفق قوله.

ونفى حميدي أن يكون الحشد الشعبي قد قام بهدم وتجريف الأراضي والمنازل، لافتا إلى أن هذا الأمر لم يحصل، وأن المنازل والمنشآت تم تفخيخها من قبل تنظيم الدولة ولصعوبة تفكيكها لجأت القوات إلى تفجيرها حماية للمواطنين والقوات المسلحة.

وبين للجزيرة نت أن أعدادا كبيرة من العشائر السُنية طالبت القيادات الشيعية بالتدخل لإنقاذها من تنظيم الدولة وما زالوا متمسكين بوجود الحشد الشعبي في مناطقهم لحمايتهم من الإرهاب، وفق قوله.

المصدر : الجزيرة