بالتزامن مع تشكيل لجنة من وزارتي الدفاع والداخلية ولجنة الأمن والدفاع النيابية لمعرفة الجهات المسؤولة عن الفساد، يؤكد خبير أمني أن الأمر أخطر مما أُعلن وأن عدد المنتسبين الوهميين بالجيش وقوات الأمن يصل إلى ثمانين ألفا.

علاء يوسف–بغداد

لم يتفاجأ السياسيون العراقيون والمراقبون للشأن العراقي بما كشفه رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي عن وجود 50 ألف جندي وهمي بالجيش، إذ الجميع يعلم بذلك منذ تشكيل هذا الجيش بعد الاحتلال الأميركي عام 2003، إلا أنهم أشادوا باتخاذ العبادي إجراء عجز عن القيام به سلفه نوري المالكي طيلة ثماني سنوات.

وكشف العبادي عن وجود خمسين ألف جندي وهمي في أربع فرق عسكرية أثناء استضافته في مجلس النواب الأحد الماضي، مؤكدا أنه "في فترة زمنية قياسية، مدتها شهر واحد، استطاع أن يكتشف من خلال التدقيق الورقي خمسين ألف فضائي في أربع فرق عسكرية".

واشتهر تعبير "الفضائي" في العراق للإشارة إلى الجندي الذي يدرج اسما في كشوف الرواتب بالجيش ولا جود له في الحقيقة.

ويتهم البعض الجيش العراقي الذي تأسس بعد الاحتلال الأميركي عام 2003 بأنه بُني على أسس طائفية وحزبية، وأن كثيرا من الرتب والمناصب القيادية فيه منحت لقادة مليشيات معروفة بارتباطاتها الخارجية.

 عبد العزيز حسن: شُكلت لجنة لمعرفة المتورطين (الجزيرة)

أرقام أولية
ويقول عضو لجنة الأمن والدفاع النيابية عبد العزيز حسن إن الأرقام التي أعلنها العبادي أولية، وبيّن في حديثه للجزيرة نت أنه استدل عن هذه الأسماء من خلال عدم السماح باستلام الرواتب إلا بحضور المنتسب.

ويضيف أن من الخمسين ألفا التي كشف عنهم من هو ميت أو مقتول، كما أن هناك من يستلم نصف راتبه مقابل تغاضي القادة عن حضوره، فضلا عن أسماء أخرى لا وجود لها أصلا في الجيش العراقي.

وأشار حسن إلى أنه تم تشكيل لجنة من وزارتي الدفاع والداخلية ولجنة الأمن والدفاع النيابية لمعرفة الجهات المسؤولة عن هذا الفساد الإداري والمالي لمحاسبتهم وفق القوانين العراقية، مؤكدا أن رئيس الوزراء السابق نوري المالكي يتحمل مسؤولية عدم تتبع هذا الموضوع أثناء فترة حكمه، مما تسبب بخسائر جسيمة بموازنة الدولة.

لكن الوضع يبدو أسوأ مما كشف عنه، حيث يؤكد الخبير الأمني وهاب الطائي وجود أكثر من 80 ألف منتسب وهمي في الأجهزة العسكرية والأمنية يتقاضون رواتب من الدولة تقدر بأكثر من ثمانية مليون دولار شهريا.

 وهاب الطائي: الوضع أسوأ مما تم الإعلان عنه (الجزيرة)

أسباب الهزيمة
وأشار في حديثه للجزيرة نت إلى أن هذه الأسماء الوهمية كانت أحد أسباب هزيمة الجيش أمام تنظيم الدولة الإسلامية، وساهمت بشكل كبير باحتلال عدة مناطق عراقية، نتيجة وجود أسمائهم في تعداد الفرق العسكرية وهم بالأصل لا وجود لهم ضمن هذه الفرق.

وبين أن هذا الفساد يقف خلفه ضباط كبار وأحزاب سياسية وضعف من الحكومة السابقة بتتبع الأمر، حيث تحدث كثيرون من قبل عن موضوع الجنود الوهميين وطالبوا السلطات بالنظر في الأمر دون أن يتم اتخاذ أي إجراء.

مساءلة المالكي
بدوره دعا النائب السابق وليد المحمدي إلى مساءلة المالكي بصفته كان رئيسا للحكومة وقائدا عاما  للقوات المسلحة، متسائلا عن أسباب رفضه حضور القادة العسكريين إلى مجلس النواب لاستجوابهم، كما أنه لم يتخذ أي إجراء بحق الضباط الذين يستحوذون على رواتب الأسماء الوهمية، رغم علمه بذلك، إذ إن معظم الأطراف العراقية تعلم بوجود منتسبين وهميين يتقاضى رواتبهم الضباط والقادة.

واتهم المحمدي في حديثه للجزيرة نت أحزابا سياسية ودينية بزرع هذه الأسماء الوهمية من أجل تنفيذ أعمال إجرامية وتجاوزات بحق المواطنين العراقيين، تحت مظلة انتماء هؤلاء المعتدين للجيش.

وأكد أن الفساد المستشري في المؤسسات العسكرية هو الذي أدى إلى "خراب البلد وتدهور الوضع الأمني وسيطرة تنظيم الدولة الإسلامية على مناطق عدة في البلاد"، وبيّن أن العبادي جادّ بإنهاء الفساد خاصة في وزارتي الدفاع والداخلية اللتين يتواجد فيهما عشرات الآلاف من الأسماء الوهمية.

المصدر : الجزيرة