ترفض تركيا الاعتراف بشرعية الاتفاقيات الخاصة بترسيم المنطقة الاقتصادية الخالصة في البحر الأبيض المتوسط التي وقعتها كل من مصر ولبنان وإسرائيل مع قبرص، لأن الأخيرة ما زالت جزيرة مقسمة، ولا يمكنها تمثيل مصالح قبرص الشمالية التركية.

خليل مبروك-إسطنبول

لا تكاد تهدأ أزمة سياسية بين تركيا وخصومها الإقليميين على أحد المحاور حتى تعود للواجهة في محور آخر، كما هو الحال حاليا بشأن التنقيب عن الغاز في البحر المتوسط الذي بات التنفيب عن الغاز الطبيعي تحت قاعه أساسا لتحالفات المنطقة وتناقضاتها.

وعلق وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو على الاتفاقية الثلاثية بين اليونان ومصر وقبرص اليونانية بخصوص استثمار ثروات المتوسط، قائلا إن أي فعاليات أو نشاطات بدون تركيا هناك غير معترف بها من جانب بلاده "وتشير إلى سوء النية، ومن شأنها أن تزيد حدة التوتر في المنطقة".
 
أما رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو فتعهد بألا تسمح أنقرة للقبارصة اليونانيين بالتنقيب عن الموارد الطبيعية في مناطق القبارصة الأتراك واحتكار تلك الموارد لأنفسهم، وقال "البحر المتوسط هو بحرنا أيضا، ولا يستطيع أحد إغلاقه بوجهنا".
زاهد غل: هناك ضوابط للاستثمار في قطاع الغاز (الجزيرة)

رفض تركي
وتصاعد الموقف التركي بعدما وجهت مصر واليونان وقبرص اليونانية دعوة طالبت فيها أنقرة بوقف عمليات المسح الجيولوجي بحثا عن الغاز الطبيعي في مناطق البحر المتوسط التي تدعي قبرص ملكيتها وتعمل على التنقيب عن الغاز فيها من خلال شركات غربية وإسرائيلية.

وترفض أنقرة الاعتراف بشرعية الاتفاقيات الخاصة بترسيم المنطقة الاقتصادية الخالصة التي وقعتها كل من مصر ولبنان وإسرائيل مع قبرص، "لأن الأخيرة ما زالت جزيرة مقسمة، ولا يمكنها تمثيل مصالح قبرص الشمالية التركية نظريا".
 
وينبه الكاتب والمحلل السياسي التركي محمد زاهد غل إلى وجود ضوابط تمنع جيران تركيا من الاستثمار في قطاع الغاز دون الاتفاق معها، تتعلق بتكلفة استخراج الغاز ونقله.

وأوضح أن عاملي الاستخراج والنقل هما الأهمان في سوق الطاقة، "ولا يمكن المقارنة بين الجدوى في نقل الغاز إلى أوروبا عبر تركيا التي تبعد عن السواحل القبرصية 60 كيلومترا، واليونان التي تبعد سواحلها أكثر من 900 كيلومتر عن الحدود القبرصية. وأضاف أن "الاستغناء عن الدور التركي في هذه الاستثمارات يجعلها غير مجدية".
 
ووفقا لغل فإن "جميع الأطراف تدرك الأهمية الخاصة للموقع التركي في نقل الطاقة، وهو ما يدفع إسرائيل للضغط على الولايات المتحدة لتفعيل المصالحة مع أنقرة لإنجاح استثماراتها بالغاز".

وأثمرت الاستثمارات في قبرص اليونانية عن اكتشاف 198 مليار متر مكعب من الغاز حتى أواسط العام 2012 يقدر أن توفر لها مبلغ 39 مليار دولار تشمل حصة شركة التنقيب. كما يفترض -وفقا لدراسات اقتصادية غربية- أن تحصل على نسبة من الاستثمار الإسرائيلي في حقلي تامار ولافياثان التي يقدر مخزونها بحوالي 26 تريليون قدم مكعب، فيما يبلغ استهلاك تركيا السنوي من الغاز 45 مليار متر مكعب.

  سوندك: التصعيد في ملف الغاز لن يتجاوز المناكفات (الجزيرة)

تقديرات
وسبق أن أعلن المسؤولون القبارصة أن احتياطيات الغاز قد تصل إلى 100 تريليون قدم مكعب، لكن ذلك يتناقض مع تقديرات هيئة المسح الجيولوجي الأميركية التي قدرت كامل مخزون الغاز في المتوسط بنحو 122 تريليون قدم مكعب بما فيها الحقول الواقعة في المياه الإقليمية لإسرائيل ولبنان وفلسطين (غزة) وقبرص.
 
وقال الأكاديمي والباحث في القانون عبد اللطيف سوندك إن اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار المبرمة عام 1982 نصت على منح كل دولة 12 ميلا عرضا لبحرها الإقليمي، وخصصت لها منطقة اقتصادية خالصة بعرض لا يزيد على 200 ميل بحري يحق لها فيها استغلال الثروات وحرية الملاحة والتحليق ومد الكوابل البحرية وإقامة الجزر الصناعية وصيد الأسماك والبحث العلمي.
 
ويرى زاهد غل أن التصعيد في ملف النزاع على التنقيب عن الغاز "لن يتجاوز حد المناكفة السياسية وتبادل سياسة الموقف بالموقف"، مؤكدا أن القوانين الدولية الضامنة لحجم القوى العسكرية في قبرص لن تسمح بامتداد هذه المناكفة إلى نزاع.

المصدر : الجزيرة