كشفت تقارير صحفية أن الإدارة الأميركية أبلغت زعماء عشائر عراقيين وممثلي فصائل مسلحة ومسؤولين حكوميين نيتها تشكيل قوات من مائة ألف مقاتل في محافظات الأنبار ونينوى وصلاح الدين، مهمتها محاربة تنظيم الدولة الإسلامية، وحماية هذه المناطق بعد طرد التنظيم منها.

علاء حسن-بغداد

أثارت التقارير التي ترددت عن عزم واشنطن تسليح العشائر السنية العراقية في محافظات نينوى والأنبار وصلاح الدين لتشكيل جيش سني يدافع عن المناطق السنية ردود فعل متباينة في العراق، فالمؤيدون يقولون إن إهمال الحكومة تسليح العشائر في مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية دفعها للجوء إلى أميركا، فيما يرى المعارضون أن ذلك سيدفع باتجاه التصعيد الطائفي، وسيقود إلى مزيد من الفوضى.

وقال رئيس مجلس محافظة الأنبار صباح كرحوت للجزيرة نت إن قوات التحالف الدولي أبلغته برغبتها في "تشكيل قوات يبلغ تعدادها خمسون ألف مقاتل من مقاتلي العشائر في الأنبار شبيهة بقوات البشمركة الكردية، وتدريبها وتسليحها على نفقة التحالف الدولي في القواعد العسكرية بالمحافظة".

وأوضح أن هذه القوات "سوف يتم تشكيلها بعد زيارة وفد من محافظة الأنبار إلى واشنطن خلال الأيام القليلة القادمة، للتباحث في آلية تشكيل هذه القوات وتدريبها وتسليحها".

 كرحوت: قوات العشائر سيتم تشكيلها بعد زيارة وفد من الأنبار إلى واشنطن (الجزيرة)

مهام
وتابع كرحوت "بعد تدريب وتسليح هذه القوات سوف تتولى تحرير جميع مناطق الأنبار من سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية، وحماية الحدود مع جميع الدول التي ترتبط الأنبار بحدود معها وهي السعودية وسوريا والأردن، إضافة إلى أنها ستكون قوات رديفة لقوات الجيش والشرطة ولديها مهام خاصة في جميع مناطق الاقضية".

من جانبه، قال الشيخ مزهر الملا خضر -أحد شيوخ الأنبار- للجزيرة نت إنه قابل السفير الأميركي لدى العراق مرتين في بغداد ضمن وفد رفيع شرح له ما يحصل في الأنبار، لكنه أبلغ الوفد بأنه لا يمكن تقديم الدعم للعشائر إلا من خلال الحكومة المركزية. "واشترط على الوفد دعم الحكومة مقابل تزويد العشائر بالسلاح والتدريب".

وأشار خضر إلى أن "الوفد المزمع ذهابه إلى واشنطن سيضغط على الحكومة الأميركية لتقديم دعمها، سواء بإرسال قوات برية أو تسليح وتجهيز العشائر لقتال تنظيم الدولة وتحرير المحافظة".

 العيساوي يحذر من جر البلاد إلى تشكيل فصائل مسلحة (الجزيرة)

خرق السيادة
من جهته، اعتبر النائب عن دولة القانون عبود العيساوي التسليح الأميركي لأبناء العشائر "خرقا لسيادة العراق يساعد على خلق مشاكل داخل النسيج العشائري"، وحذر من "جر البلاد إلى تشكيل فصائل مسلحة والتصادم مع المحافظات الأخرى وبالتالي يخلق مشاكل بينها".

وبينما أكد العيساوي ضرورة أن يكون دعم العشائر بالسلاح من خلال الدولة وفق آليات تضمن عدم استخدام هذا السلاح ضد الحكومة أرجع العميد الركن السابق في الجيش العراقي عبد الوهاب العبيدي عزوف الدولة عن تسليح العشائر في الأنبار إلى "انعدام الثقة بين الطرفين".

وقال العبيدي إن مقاتلي العشائر ينقصهم السلاح والعتاد والمواد الغذائية لقتال تنظيم الدولة، ولكن الحكومة غير جادة بذلك الأمر.

وشكك العبيدي في أهداف الولايات المتحدة من تسليح العشائر السنية ووقوفها إلى جانبهم بعيدا عن الحكومة، قائلا "هناك أسباب غامضة دعت الحكومة الأميركية لتبني هذا المشروع، فأميركا لا ينقصها شيء في محاربة تنظيم الدولة من حيث الإمكانيات العسكرية والبشرية والتكنولوجية".
 
والأهداف الأخرى -حسب العبيدي- تتعلق بـ"الجانب الاقتصادي"، حيث إن الأنبار غنية بالكثير من آبار النفط والغاز والثروات المعدنية.

المصدر : الجزيرة