لم تخل أولى جلسات البرلمان التونسي الجديد من تجاذبات سياسية أثارها عدم حسم انتخاب رئيس جديد له خلال تلك الجلسة التي ستظل في حالة انعقاد حتى غد الخميس للهدف ذاته، وسط حديث أحد النواب عن "مقايضة سياسية".

خميس بن بريك- تونس

سيطرت حالة من التوتر على الجلسة الأولى التي عقدها البرلمان التونسي الجديد أمس الثلاثاء بسبب اختلاف النواب بشأن موعد انتخاب رئيس للبرلمان، قبل أن يتفقوا على إبقاء الجلسة الافتتاحية في حالة انعقاد إلى يوم غد الخميس لحسم الأمر.

وبينما وافقت حركة النهضة على طلب حركة نداء تونس تأجيل انتخاب رئيس للبرلمان في جلسة أمس من أجل مزيد التشاور لترشيح شخصية توافقية ترأس البرلمان رفضت التأجيل قوى سياسية أخرى منها الجبهة الشعبية اليسارية، وحزب المؤتمر، وحزب التيار الديمقراطي، والحزب الجمهوري بدعوى أن ذلك فيه خرق واضح للفصل الـ59 من الدستور الذي يتعلق بانتخاب رئيس البرلمان.
 
علي بن سالم ترأس الجلسة الأولى باعتباره أكبر نواب البرلمان سنا (الجزيرة)
حديث المقايضة
وقال نائب عن حزب المؤتمر "إن حركة نداء تونس تسعى لعقد مقايضة سياسية بعرض رئاسة البرلمان مقابل دعم رئيس الحركة الباجي قايد السبسي في الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية".

لكن النائبة عن نداء تونس بشرى بالحاج حميدة قالت للجزيرة نت إن طلب تأخير انتخاب رئيس البرلمان "ليس فيه خرق للدستور، والهدف منه هو التشاور بين الأحزاب على شخصية توافقية قادرة على تسيير البرلمان".

وفي ظل هذه التصريحات شهدت الجلسة الأولى تجاذبات على غرار ما عرفته جلسات المجلس الوطني التأسيسي الذي أنهى مهامه بكتابة الدستور.

وبدا الانفعال في مداخلات العديد من النواب، لكن ذلك لم يمنعهم من انتخاب لجنة فرز وإحصاء الأصوات التي ستشرف على عملية قبول الترشحات وانتخاب رئيس جديد للبرلمان صباح غد الخميس، واضعين بذلك حدا للانطلاقة المتعثرة للبرلمان.

وبعيدا عن التجاذبات، اعتلى الحقوقي علي بن سالم -الذي تعرض للاضطهاد كثيرا من نظام الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي- كرسي رئاسة البرلمان بوصفه أكبر نائب وقد انهارت دموعه وسط تصفيق النواب.

وقال بن سالم -وهو نائب عن نداء تونس- للجزيرة نت إنه لم يكن قادرا على تمالك نفسه في هذا المشهد التاريخي، مذكرا بمعاناته تحت سطوة السجون في فترة حكم الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة وخلفه بن علي.

 مباركة عواينية (يمين) وأمل سويد (الجزيرة)

أصوات نسائية
وخلال الجلسة الافتتاحية جرى تعيين نائبين شابين مساعدين للرئيس الوقتي للبرلمان.

وقالت أمل سويد -أصغر نائبة بالبرلمان- إنها شعرت بفخر كبير كامرأة وشابة أمام الحاضرين.

وأضافت سويد -وهي نائبة عن حركة النهضة الإسلامية- إن مسؤوليتها "ستكون كبيرة في البرلمان، وسترفع صوت الشباب عاليا من أجل الدفاع عن همومهم ومطالبهم في التشغيل والتنمية والعيش الكريم".

من جهتها، قالت النائبة عن جهة سيدي بوزيد -حيث انطلقت الشرارة الأولى للثورة التونسية- مباركة عواينية إنها ستعمل على الدفاع عن حقوق البسطاء والمهمشين في مدينتها وتحقيق مطالبهم.

وأضافت عواينية ـوهي أرملة النائب المعارض محمد البراهمي الذي اغتيل في يوليو/تموز 2013ـ أنها ستحاول أن تكون صوتا يشبه صوت زوجها "ورأيا يشبه رأيه في الدفاع عن حقوق المحرومين".

المصدر : الجزيرة