لا تستثني معاناة سكان الخيام في محافظة دهوك العراقية نازحا عراقيا أو لاجئا سوريا، فالمأساة عامة والجميع يشكون الجوع والبرد، ويزيد منها أن اهتمامات المجتمع الدولي والمنظمات الإغاثية موسمية، وإمكانيات المحافظة ضعيفة، والعيون تتطلع إلى الحكومة المركزية في بغداد.

ناظم الكاكئي-دهوك

المطر نعمة من الله، لكنه أصبح نقمة وعذابا بالنسبة للنازحين في المخيمات التي تم إنشاؤها على عجل في محافظة دهوك العراقية، والمطر هناك -كما يقول النازح سلمان رشو- يعني "المبيت وسط الطين، والبقاء مستيقظا طوال الليل من البرد".

ويضيف رشو -وهو أحد النازحين الذين قدموا إلى مجمع "خانك" قبل شهرين وسكن في مخيم "كبرتو" القريب من المجمع مع أفراد عائلته الستة- أنهم يعانون من البرد الشديد، والأمطار تدخل إلى الخيام كون المنطقة مرتفعات ووديانا.

وذكر رشو أنهم اضطروا إلى الخروج من خيمتهم مع هطول الأمطار الغزيرة، وناشد الجهات المعنية توفير "كرفانات" لهم، كي يستطيعوا العيش فيها فهم ليسوا لاجئين، وإنما هم نازحون قدموا من مناطق أخرى من العراق، "ومن واجب الحكومة العراقية أن تتكفل بتوفير ما يحتاجون إليه".

نارين إلياس داخل خيمتها مع أطفالها (الجزيرة)

حاجات ملحة
أما النازحة نارين إلياس -التي كانت تجلس هي الأخرى داخل خيمة وحولها أطفالها- فتقول إنهم بحاجة إلى "النفط الأبيض وملابس شتوية ومزيد من البطانيات لأن موسم الشتاء بارد جدا ولا يحتمل".

من جانبه، قال مدير مخيم "كبرتو" ديان جعفر إنهم قاموا بنصب ثلاثة آلاف خيمة تستند إلى قواعد من "الكونكريت" ووفروا الكهرباء والمياه، ويوزعون المواد التموينية بشكل مستمر.

وقد وزعت منظمات إنسانية تابعة للأمم المتحدة المدافئ والبطانيات ووجبات من الملابس الشتوية عليهم لكنها لا تكفي، فالنازحون بحاجة إلى المزيد من الدعم، خاصة البطانيات والنفط الأبيض.

وفي قضاء عقرة يعيش نحو 43 ألف نازح -بحسب إحصائيات قائمقامية القضاء- في هياكل المباني غير المكتملة، وتعيش النازحة أم سامر مع عشر عوائل أخرى داخل قاعة.
 
وتناشد أم سامر المجتمع الدولي والحكومة العراقية العمل بسرعة لإعادتهم إلى قراهم وقصباتهم، لأنهم يعانون كثيرا بسبب برودة الجو في قضاء عقرة، وهي مدينة جبلية ولوازم الشتاء قليلة.
 

نازحون في عقرة (الجزيرة)

لاجئون
ويشكو اللاجئون السوريون أيضا -وعددهم نحو مائتي ألف نازح يتواجد أغلبيتهم في مخيم دوميز على بعد عشرة كيلومترات من مدينة دهوك- من برودة الجو.

وقال سلمان هجر -أحد النازحين السوريين المتواجدين في المخيم- إن وضعهم قد استقر نوعا ما في البداية، ولكن في الفترة الأخيرة وبقدوم الأعداد الغفيرة من النازحين من سنجار وبقية مناطق الموصل تأثر وضعهم، خاصة في ما يتعلق بفرص العمل، والمساعدات أصبحت قليلة، وتفاقمت مشاكلهم مع قدوم فصل الشتاء.
 
ويقول مدير المخيمات في محافظة دهوك إدريس صالح كوجر إنهم بصدد الانتهاء من إنشاء 16 مخيما جديدا بعد أن أكملوا إنشاء ثمانية مخيمات في زاخو وعقرة بدهوك، ونقل عدد كبير من النازحين إليها، خاصة من المدارس، وسيتم نقل النازحين المتواجدين في هياكل المباني إليها، مضيفا أنه تم إنشاء كافة المرافق الصحية والمدارس والمستوصفات والمراكز الثقافية والعلاجية داخل هذه المخيمات بالتعاون مع المنظمات الإنسانية والدولية.

ودعا كوجر الحكومة العراقية للقيام بواجبها تجاه هؤلاء النازحين، لأن عددهم يفوق طاقة محافظة دهوك التي أعلنت فيها حالة الطوارئ منذ شهرين بسبب قدوم نحو خمسمائة ألف نازح دفعة واحدة إليها.

المصدر : الجزيرة