القصف والقذائف والبراميل المتفجرة في سوريا تفتك بالبشر والحجر، وتحول حياة مناطق الصراع إلى جحيم، وأطفال تلك المناطق هم الأكثر تضررا، إذ يقتلون أو يتحولون إلى أصحاب إعاقات دائمة ومرضى نفسيين.

ناريمان عثمان-عمّان

تذكر الطفلة سلام (11 سنة) آخر لحظات اللعب في سوريا قبل أن يباغتهم برميل متفجر في منطقة داعل بدرعا قتل قريبتها الطفلة، وتسبب لها ولأخيها بإصابات بالغة حولتهم إلى معوقين.

وقالت سلام للجزيرة نت "لم نتمكن من الفرار من البرميل، حاولنا الاختباء بين سيارتين، السيارة الأولى طارت في الهواء، وأخي وقع تحت السيارة الأخرى، ابنة عمتي أصيبت في خاصرتها وعمودها الفقري وتوفيت".

وسلام هي إحدى نزيلات مركز (سوريات عبر الحدود) في العاصمة الأردنية عمّان، حيث تتلقى العلاج، ولا تذكر الصغيرة بالضبط عدد العمليات الجراحية التي خضعت لها منذ تلك الحادثة، لكنها تعبّر عن شعورها بالتحسن، رغم أن ساقها بترت ولا تزال الساق الأخرى ملفوفة بالجبائر.

مروحيات النظام تقصف مناطق آهلة بالسكان ببراميل متفجرة (أرشيف-ناشطون)

وحيد ويتيم
أما أخوها الصغير عزيز البالغ (8 سنوات) فهو مصاب بكسور في عظام ساقه، وعاش الشهور الأخيرة مع جهاز لتثبيت العظم، وينتظر الطفلان تماثلهما للشفاء والعودة إلى أسرتهما في سوريا.

أما الطفل إبراهيم (12 سنة) فقد كانت لديه أسرة مكونة من أب وأم وثلاثة إخوة، لكن صاروخا ضرب منطقة الغوطة الشرقية بريف دمشق، حوّله إلى طفل وحيد ويتيم، حيث قتلت الأم وإخوته.

ونقل الطفل إلى مستشفى ميداني دون أن يدرك أين هو، ودون أن يتعرف إليه أحد وقتها، وأجريت له حتى الآن 6 عمليات جراحية، لاستخراج شظايا من جسده وإنقاذ ساقه التي كانت مهددة بالبتر.

الحلقة الأضعف
وكان إبراهيم قد حوصر في الغوطة 8 أشهر رغم وضعه الصحي السيئ وحاجته الماسة للعلاج، دون وجود عكاز أو كرسي متحرك، إلى أن حاول الفرار مع والده، فاعتقلهما عناصر النظام لأسبوع في إحدى المدارس في ظروف سيئة، حيث كانا ينامان على الأرض مباشرة.

وتحدثت عامر الحافظ مدير مركز (سوريات عبر الحدود) للجزيرة نت عن ظروف الأطفال النفسية والجسدية بعد تعرضهم لإصابات بسبب الحرب في سوريا، وقال "الأطفال هم الحلقة الأضعف في أي صراع، ويدفعون الثمن الأكبر دون أن يكون لهم ذنب، ودون أن يدركوا سبب المشاكل والنزاعات".

وأوضح أن إصابات الأطفال تحتاج إلى معاملة خاصة، كونهم يعانون نفسيا، ولا يدركون مدى إصاباتهم، خاصة في حالات وجود بتر أو شلل، لافتا إلى أن الأطفال يصلون إلى المركز وحدهم غالبا دون ذويهم.

أطفال سوريا الأكثر تضررا من الحرب (أرشيف-نااشطون)

إعاقات دائمة 
وأشار إلى أن المركز يحاول أن يلعب دور الأسرة البديلة  لهؤلاء الأطفال، كما يسعى لإعادة دمجهم في المجتمع.

ويعتبر الطفلان سلام وإبراهيم أفضل حظا من بقية أطفال سوريا المصابين جراء الحرب، لأنهم حصلوا على علاج، والأهم أن أحلامهم بغد أفضل قد انتعشت.

فرغم أن آثار الإصابة سترافقهم في حياتهم المقبلة، فإن سلام ترغب في أن تصبح طبيبة أطفال، أما إبراهيم فيريد أن يكون صحفيا لينقل معاناة بلده إلى العالم.

جدير بالذكر أن الشبكة السورية لحقوق الإنسان أكدت في تقرير لها أن ما لا يقل عن 280 ألف طفل سوري جرحوا في الحرب الدائرة في بلادهم.

المصدر : الجزيرة